«حاجة أنا».. تدريب مليون شاب سوري مجاناً
كثر في ظل الأزمة التي تعانيها سورية منذ عام ونيف تقريباً الكثير من الحملات التطوعية التي تبنتها جهات وهيئات رسمية أو غير رسمية، ولكن أن يتبنى شخصان مبادرة على مستوى سورية رافضين كل دعم أو رعاية رغبة منهم بتشّريع الأبواب لشبابنا السوري لإطلاق مواهبهم وصقلها، فهذا هو المهم لأننا بحاجة إلى شباب يؤمنون بأنَّ المستقبل يعتمد عليهم وعلى سعيهم الحثيث للتغيير من أجل بناء عالم أفضل.
إنها (حملة تدريب وتأهيل مليون شاب سوري مجاناً).
وللوقوف على مراحل تأسيسها وأهدافها التقت (النور) الدكتور محمد عزام القاسم، دكتوراه في إدارة الموارد البشرية من الولايات المتحدة واستشاري تقنيات معلومات من بريطانيا، ومدرب أول بتنمية الموارد البشرية في (إيلاف ترين) البريطانية، قال:
(بدأت الحملة من دمشق في أيار 2011 بالتنسيق والتعاون الكامل مع الأستاذ أحمد خير السعدي (مدرب دولي متقدم في تنمية الموارد البشرية، واستشاري في إدارة المخاطر والكوارث والسلامة المهنية) بهدف تدريب مليون شاب وشابة من سورية، وحتى الآن دربنا ما يزيد على أحد عشر ألف متدرب من محافظات مختلفة، بهدف صقل مهاراتهم وتأهيلهم لدخول سوق العمل).
وتابع: (من خلال شبكات التواصل الاجتماعي لاحظت شباباً دون أهداف، ولا يعرفون ماذا يريدون، وازدادت أوقات فراغهم بكثرة بسبب الأوضاع الحالية، فراح الشباب يقضونها على الإنترنيت بأمور ليست مهمة. فاعتبرت الموضوع من زوايا عديدة: أولاً من باب رد الجميل لسورية التي احتضنتني لأنني فلسطيني. وثانياً شبابنا بحاجة إلى من يقف معهم ويساعدهم. وثالثاً قيمة الدورات باتت مرتفعة جداً، فمثلاً دورة الموارد البشرية نعطيها برسم شهادة فقط، بينما في الحالات الطبيعية كانت تعطى في المركز برسم 45000ل.س، فمن هو القادر على الالتحاق بهذه الدورات في الوقت الحالي؟).
وأكد الدكتور القاسم أن البداية كانت صعبة قليلاً، فقد سخر الكثيرون منهم، وعدّوا الفكرة (ضرباً من الجنون). وحدثنا عن الدورة الأولى قائلاً: (ضمت الدورة الأولى بتكنولوجيا إدارة الأعمال 12 متدرباً، وكانت مجانية، علماً أن تكلفتها كانت عادة 18800 ليرة، وقمنا بها مجاناً، وبعد فترة استطعنا التعاون مع »مركز الشام للتدريب والتطوير«، وتوصلنا بعد ذلك مع جمعية المدى باللاذقية وأصبحوا الممثلين الحصرين في الساحل السوري، وأقمنا العديد من الدورات هناك، وأقمنا 3 دورات في الرقة بدعم من المحافظ وبالتعاون مع فريق الشباب التطوعي بالرقة، وكذلك أقمنا دورات في حلب).
وعن الدورات التي تقدم في الحملة قال الدكتور القاسم: (يوجد 27 دورة، 19 منها مجانية بالكامل، إلا في بعض الحالات التي تتم خارج دمشق، إذ يؤخذ مبلغ رمزي لتغطية المصاريف وإقامة المدربين، ويقدم الملبغ المتبقي تبرعاً للجهة المنظمة، إضافة ل 7دورات تخصصية والشهادة فيها إلزامية). ونبّه الدكتور القاسم إلى محاولات استغلال البعض هذه الدورات لتحقيق مكاسب معينة سواء مالية أو دعائية، قائلاً: (لقد رفضنا كل ذلك، فالحملة عبارة عن مبادرة فردية، ولا نريد تحويلها إلى حملة دعائية لجهات أو هيئات معينة. وقد أدعى الكثيوين أنهم يدعموننا لنا، ولكن لم يصلنا دعم مادي من أية جهة، فالدعم الوحيد الذي تلقيناه جاء من مركز الشام وجمعية المدى وهيئة إيلاف ترين).
وتحدث الدكتور عزام عن الإيجابيات التي لمسها لدى الشباب السوري قائلاً: (لمست خلال الأزمة وجود وعي جيد لدى الشباب. ونحن في الدورات لا نتطرق للأمور الدينية والسياسية. فيوجد في دوراتنا انتماءات وإثنيات كثيرة، إضافة إلى التوجهات الدينية والسياسية والعقائدية، فاليوم سنفتتح دورة جديدة تتضمن 45 متدرباً لا أعرف شيئاً عنهم. فدوراتنا موجهة إلى كل شاب سوري شريف، وهي غير موجهة لجهات أو أفراد معينين أو شريحة معينة).
ولدى سؤال عن الاستراتيجة المتبعة للوصول إلى المليون، قال الدكتور عزام: (كانت الخطة الموضوعة تقوم على تدريب 200ألف متدرب في العام الواحد، ولكننا بسبب الأوضاع لم نتمكن من دخول الكثير من المناطق، ولكننا سنقوم بتعويض الفرق في الفترة القادمة من خلال المدربين الجدد، وسنتمكن من الانتشار أكثر. فبجهد شخصين وصلنا إلى11 ألفاً، وبزيادة عدد المدربين ستزيد الدورات. ونحن لن نقف عند حدود 10 مدربين بل سنؤهل غيرهم).
وقد وجه الدكتور محمد عزام القاسم كلمة قال فيها: (إذا كانت بعض الجهات تعتقد أن الشاب السوري عاجز عن التكنولوجيا ويحاربونا في هذا المجال فأنا واثق بأن الشاب السوري بمجرد حصوله على الإمكانات سيعطيهم دروساً في التكنولوجيا، وإذا كان البعض يعتقد أن وعي الشاب السوري قليل فأؤكد للجميع ومن خلال ما لمسته في هذه الحملة على وجود وعي على درجات مرتفعة جداً بين صفوف شبابنا ويستوعب الأمور بعقلانية وبإمكانه تقبل الآخر. ولنرفع شعار (حاجة أنا) ولنفكر جميعنا بالبلد ومستقبله وبالشباب الواعد).