جريمة الخطف وفق القانون
لقد رافق الأزمة السورية تفشي بعض الظواهر الجديدة والغريبة على المجتمع السوري ومن أهم وأخطر هذه الظواهر، ظاهرة الخطف المتعددة الأسباب والأهداف. ولمكافحة هذه الظاهرة الخطيرة كان لابد من اتخاذ جميع الإجراءات الضرورية.
ولما كان القانون السوري قاصراً في معالجة هذه الظاهرة بما تجلت به من تفاصيل وأسباب وأهداف لعدم سبق معاناة المجتمع السوري من هذا الشكل من أشكال الخطف، جاء المرسوم التشريعي 20 لعام 2013 لملء الفراغ في نصوص قانون العقوبات العام، الذي جرم الخطف بنص المادة 555 منه حين نص: (من حرم آخر حريته الشخصية بأية وسيلة كانت عوقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين. 2 وتخفض العقوبة عن المجرم، حسبما نصت عليه المادة 241 فقرتها الثالثة، إذا أطلق عفواً سراح الشخص المختطف في خلال ثمان وأربعين ساعة دون أن ترتكب به جريمة أخرى جناية كانت أو جنحة)، والمادة 556 (يقضى على المجرم بالأشغال الشاقة المؤقتة.
أ إذا جاوزت مدة حرمان الحرية الشهر.
ب إذا أنزل بمن حرمت حريته تعذيب جسدي أو معنوي.
ج إذا وقع الجرم على موظف في أثناء قيامه بوظيفته أو في معرض قيامه بها.
فجاء هذا المرسوم ليفصّل هذه الجريمة ويشدد العقوبة، إذ نصت المادة الأولى منه في توصيف وعقوبة جريمة الخطف على (كل من خطف شخصاً حارماً إياه من حريته، بقصد تحقيق مأرب سياسي أو مادي، أو بقصد الثأر أو الانتقام، أو لأسباب طائفية، أو بقصد طلب الفدية، يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة.) ثم جاء تشديد العقوبة في المادة الثانية على النحو التالي: وتكون العقوبة الإعدام إذا:
أ- نجم عن جريمة الخطف وفاة أحد الأشخاص.
ب- حدثت عاهة دائمة بالمجني عليه.
ج- قام الفاعل بالاعتداء جنسياً على المجني عليه.
كما عاقب هذا المرسوم عملية الابتزاز المرافقة لجريمة الخطف في المادة الثالثة منه حين نص: (تنزل العقوبة المشار إليها في المادة /1/ من هذا المرسوم التشريعي بكل شخص يبتز المجني عليه بأي شكل كان أو زوجه أو أحد أصوله أو فروعه بشكل مباشر أو غير مباشر.)
أتاح هذا المرسوم فرصة تخلص المجرم من العقاب في عملية الخطف إذا أطلق سراح المخطوف، وذلك في مسعى لإطلاق سراح جميع المخطوفين من قبل خاطفيهم اعتماداً على استفادة الخاطفين من عفو عن الجريمة خلال مدة 15 يوماً من تاريخ نشر المرسوم في الصحف المحلية. كما جاء في مادته الرابعة التي نصت (يستفيد من العذر المحل كل من لديه مخطوف فبادر إلى تحريره بشكل آمن، أو قام بتسليمه إلى أي جهة مختصة، خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ نفاذ هذا المرسوم التشريعي.)
أخيراً لابد من القول: إن جرائم الخطف هي من أشد الجرائم خطراً وتهديداً لسلامة الأشخاص، ولابد من بذل جميع الجهود وبضمنها القانونية، للحد وليس التخلص من هذه الظاهرة المرافقة للأزمة السورية دون أن نخفي ما سيقدمه الحل السياسي للأزمة السورية من تأثير مباشر على عملية مكافحة هذه الظاهرة والتخلص منها.