أطفالنا خلف التقارير
كما الكاميرا التي لا يعنيها من الحدث سوى صورة تفيد في نشره أو الفوز بجائزة أفضل صورة ملتقطة، كذلك تبدو تقارير المنظمات الدولية التي ترصد الانتهاكات الواقعة على الأطفال، ليتحول عمل المنظمات الدولية إلى رصد فقط، ويا ليته رصد يشير إلى حقيقة المشكلة لتعمل الجهات المعنية ومنها تلك المنظمات على حلّها، لكنه للأسف ينتهي عند تحوّل الطفل إلى حالة ورقم، وتبدأ الحسابات لصالح السياسة المطلوبة، إلى من سيوجهون التهمة ومن سيقايضون مقابل التغاضي عن اتهامه الصريح؟؟!!.
وللانتهاكات أنواع، وكذلك لتكييف هذا الانتهاك أشكال وطرق، هنا انتهاك لحق الطفل في الحياة، وهناك انتهاك لحق الطفل في العيش ضمن أسرة آمنة، وفي مكان ثالث انتهاك لحق الطفل في التعليم غير الموجّه، وبين هنا وهناك وكل الأماكن في سورية وخارجها أطفالنا تنتهك حقوقهم بكل أشكال الانتهاك، وكما جاء في اتفاقية حقوق الطفل فإن انتهاك أي حق من حقوق الطفل هو انتهاك لحقوقه جميعها، فلا يمكن أن نقول إن الأطفال الذين في كنف الدولة لا يوجد انتهاك لحقهم، فهنالك أطفال الشوارع يمرّرون خرقهم البالية لينظفوا زجاجات السيارات بينما يلعبون تحت دواليبها وبينها، ويتقاذفون قوارير الماء كي يسرعوا خلف أي سيارة تمر، وللحواجز كل الامتنان لأنها تساعدهم على حبس السيارة والتمكن من مسحها واستعطاف السائق علّه يرمي لهم بليراته، وبينهم أطفال يبيعون المحارم والدخان، أما أوفرهم فيعمل لدى أحد الميكانيكية أو الخضرجية، ما بين مستنشق للمواد السامة أو عتال…إلخ. وهناك حيث سيطرت جهات متطرفة يغسلون دماغ الأطفال بأساليب لا تخلو من الوحشية في تعلّم فنون القتال وتلقين دروس الدين بطرقهم التطرفية، ليشترك الأطفال في النزاعات المسلحة بشكل معلن، وبتحدٍّ لكل بروتوكولات حقوق الطفل والإنسان ..
أما ساحة الحرب الدائرة فلا تخلو من أطفال أيضاً، أطفال تحت الرّعب والجوع والمرض بأقسى أشكال الانتهاك للإنسانية، ربما لم يمرّ بتاريخ البشرية مثلها، وهذا ما تقوله التقارير التي اكتفت بتوجيه التهم، مع أن واجب المنظمات الدولية لا يقف فقط عند حدود إعداد التقارير، بل هنالك قوانين دولية يمكن العمل بها، لكن كيف والسياسة هي القائد لكل ما يحدث؟ وتستخدم قضايا الأطفال لتنفيذ مخططات وإيصال نداءات والاستفادة في التوثيق والمحاكم الدولية ليتحول الطفل السوري إلى رقم فقط وحالة يتسابق كل طرف ليجمع منها أكثر، علّها تفيده في المحاكم الدولية…
وأنت أيها الطفل السوري ليس لك إلا الوقوف مقابل الكاميرا وخلف التقارير ميتاً أو حياً مجروحاً أو مريضاً لا يهم، ما يهم هو أن تُستخدم، فقط، في التوثيق والتقارير…