بين زوايا الحزن تظهر الابتسامة

في حياتنا ليس كل ابتسامة أساسها الفرح، فأحياناً قد تخبيء في جعبتها الكثير من الحزن داخل أصحابها، فعندما يزورنا القليل من الفرح نتمسك به بالكثير من القوة، إذ لا يدوم كما تدوم الآلام في قلوبنا، هكذا هي الحياة..

نحن نحلم، نحب، ونأمل عندما يدركنا الفرح لنعيش فيه أجمل المشاعر على الإطلاق، وأحياناً لا يكون ضمن قائمة الماديات أو الأشياء أو الأخبار التي نتلقاها في حياتنا، بل يكون جالب الفرح هو وجه نراه فيصيبنا التفاؤل. قد يكون من أقاربنا أو أصدقائنا أو شخصاً ذا وجه بشوش تجمعنا معه الصدفة ودون أن يعلم أنه مصدر فرح للآخرين، هي حالة من حالات الفرح التي نحتاجها دائماً..

نعم، فنحن نلتقي في حياتنا بأشخاص لا تختفي الابتسامة من وجوههم حتى لو تعرضوا لمواقف تحزنهم، يتلقونها بابتسامة عفوية بعض الشيء وعندما نراهم هكذا نظن بأنهم سعداء وحياتهم مثالية وهم على العكس تماماً يخبئون بداخلهم ألماً لا يحبذون إظهاره أمام الآخرين، ليظهروا نقيضه لأنهم متفائلون يؤمنون دوماً بالخير القادم..

أريد أن أحدثكم عن (حياة)، عن ابتسامتها الدائمة عن حلاوة روحها، هي ليست كالبقية في تعاملها مع الآخرين، على قدر ما تظهره من الفرح  والسعادة، تخبئ من الحزن والألم في قلبها نتيجة فقدانها لبعض أقاربها الذين تحبهم، وقد فرقتهم شدّة الأزمة وأبعدتهم، وفرقتها عن والدتها التي توفيت منذ فترة قصيرة، هي تعاني لكنها لا تظهر معاناتها لأحد.

تقول: لم يبق لي من الفرح في قلبي سوى كنزي الصغير الذي أخبئه، وهو بضع صور أحتفظ بها تخص والدتي وعائلتي جميعها، أفتقدهم عندما أكون وحدي، ويزداد شعوري بالحزن، لكن لا أرغب أن يراني أحد وأنا في هذه الحالة من تشتت المشاعر، فعندما أرى تلك الصور أفرح،  لكن عندما أتذكر أني فقدت بعضهم يصيبني الحزن وتكشفني بعض الدموع الحارقة، لكن لا أستطيع إلا أن أظهر الجانب الآخر من شخصيتي، ولا أستطع سوى أن أبتسم أمام الجميع وأحياناً يقولون لي: ما سرّ ابتسامتك تلك!؟ كم أنت سعيدة بوجود الابتسامة على وجهك!! فأجيبهم بالصمت فقط وابتسامة، واضعة سؤالهم قيد الكتمان في قلبي، لأني أريد أن أستبشر خيراً بفرحي وابتسامتي ولو خارجياً، لأن الفرح يعدي وأريد للجميع أن أواسيهم وأعطيهم جرعات من الفرح والأمل..

 هي حياة وهنالك مثيلاتها أيضاً ممن آذتهم الدنيا وواجهوها بابتسامة تفاؤل يغذّون بها من حولهم ويعيدون الأمل إلى نفوس غيرهم دون أن يعلموا، وهي صورة لمجتمع يعيش فترة مؤلمة ويتحداها بطرق مختلفة.

العدد 1195 - 23/04/2026