نبي هوري سيروس في حلب

نبي هوري أو سيروس، موقع أثري يقع على بعد 70 كم إلى الشمال الغربي من مدينة حلب، وقد أنشئت المدينة على ضفة نهر صابون صويو، أحد فروع نهر عفرين، ضمن أراضي صالحة للزراعة، خاصة الزيتون والكرمة.

بدأت بعثة أثرية فرنسية برئاسة إدمون فريزولس، أعمال التنقيب في مدينة سيروس عام 1964 واستمرت بالعمل حتى ،1980 وخلال هذه الأعوام ركزت البعثة دراستها الأثرية على الجسور المؤدية إلى المدينة وشبكة الطرقات الداخلية، إضافة إلى الأسوار والمسرح والمدافن.

تعد مدينة سيروس من أوائل المدن السلوقية في سورية، تمتاز بموقع استراتيجي مهم، فهي تقع على الطريق الواصل بين شمال الرافدين وإنطاكية، وتحولت إلى قاعدة لانطلاق الحملات العسكرية لدرء خطر البارثيين أثناء العصر الهلنستي، لكن في عهد الإمبراطور الروماني سبتيموس سفيروس (193-211م) تحول الطريق الشمالي وأصبح يمر من مدينة حلب، ثم فقدت مدينة سيروس الأهمية الاستراتيجية، واستمر ذلك حتى عهد الإمبراطور البيزنطي يوستنيانوس (527-565م) الذي أعاد لها أهميتها ودورها الاستراتيجي وتغير اسمها إلى هاغيوبوليس أو المدينة المقدسة.

حافظت المدينة على العديد من عناصرها المعمارية الواضحة التي ساعدت على فهم شكل المدينة، فقد بنيت الأسوار بشكل غير منتظم تماشياً مع طبوغرافية الموقع ذي الطبيعة الهضبية، وقد جرى تدعيمها بمجموعة من الأبراج القوية العائدة إلى القرن السادس ميلادي مع أن أساساتها تعود للعهد الهلنستي، وقد فقدت أهميتها في العصر الروماني، لذا جاء مخطط المدينة في العصر البيزنطي مطابقاً للمخطط العائد إلى العصر الهلنستي، أما مخطط المدينة من الداخل فهو نظام شبكة تربيعية، مستطيلة الشكل، يخترقها الطريق المستقيم الأساسي الذاهب إلى مقاطعة كوماجين في الشمال، وهذان الطريقان المتقاطعان ينتهيان بأربع بوابات رئيسة.

تحتوي المدينة على منشآت مهمة كالمعبد الروماني جنوب المسرح، وبيوت عائدة إلى العصر الروماني، وبالقرب منها ثلاثة جسور تعود إلى نهاية العصر الروماني، ما يزال جسران منها قائمين، أحدهما على نهر عفرين والآخر على نهر صابون صويو. أما الجسر الثالث فقد كان يربط المدينة بطريق مهدم . يعد مسرح سيروس ثاني أكبر مسرح في سورية بعد أفاميا، يبلغ قطره 115م، وقد بني المدرّج بـ 25 صفاً على سفح الهضبة، أما خشبة المسرح والبوابات فقد بنيت بالحجارة، كما اكتشفت قناة من الفخار توصل المياه من المدينة العليا إلى المسرح من أجل ترطيبه، ويقوم وسط الموضع المخصص للفرقة الموسيقية مذبح مسدس الشكل، يحمل صوراً لبعض الأرباب جرى تخريبها وتعرضت للتشويه في العصور المسيحية الأولى، ويعود بناء هذا المسرح إلى القرن الثاني للميلاد. كما يوجد مبنى جنائزي، يتألف من طابقين سداسي الشكل استخدمت فيه تيجان كورنثية، يتميز الطابق العلوي بوجود فتحات على شكل منافذ ضخمة، وسقفه مبني على شكل هرم وفي قمة رأس الهرم وضع تاج كورنثي.

يعد الضريح، العائد إلى القرن الثاني الميلادي، من المباني الجنائزية المهمة لأنه ينفرد بخصوصيات عديدة، كشكل الفتحات والهرم ونوعية الزخرفة المستخدمة.

العدد 1195 - 23/04/2026