الأمومة بين الحضانة والنفقة

يحفل قانون الأحوال الشخصية السوري باضطهاد وعنف رمزي- مادي ضدّ الأم في مجالي الحضانة والنفقة.

في مجال الحضانة:

المادة (137): يشترط لأهلية الحضانة البلوغ والعقل والقدرة على صيانة الولد صحة وخلقاً.

كيف يستقيم شرط الأهلية في هذه المادة مع زواج الأطفال المُقرّ في هذا القانون، إذ غالباً ما نجد طلاقاً لزوجين لم يكملا الثامنة عشر ولديهما طفل.

المادة (138): زواج الحاضنة بغير قريب محرم من المحضون يسقط حضانتها.

تتضمن هذه المادة تمييزاً واضحاً ضدّ الأم من جهة، وضدّ الطفل من جهة أخرى، فكيف تُحرم الأم من الحضانة إذا تزوجت، بينما لا يُحرم الأب منها إذا تزوج.؟

المادة (139/2): لا يسقط حق الحاضنة بحضانة أولادها بسبب عملها إذا كانت تؤمن رعايتهم والعناية بهم بطريقة مقبولة.

وهنا تناقض وتمييز لصالح الرجل، فعمل المرأة دون رضا الزوج يُسقط عنها النفقة أعلاه، بينما هو هنا لا يُسقط عنها الحضانة طالما أنها تُعفي الرجل من مسؤولياته وواجباته تجاه أولاده.

المادة (143): لا تستحق الأم أجرة للحضانة في حال قيام الزوجية أو في عدة الطلاق.

في هذه المادة عنف مادي ضدّ المرأة والطفل في حالة الطلاق، ومبدأ العدة الشرعي الذي يقضي بمدة تتجاوز الأربعة أشهر، كيف لهذه الأم أن تُعيل أطفالها طيلة هذه المدة إن كانت بلا عمل، وكيف سيكون وضع الطفل المعاشي والصحي؟

المادة (144): إذا كان المكلف بأجرة الحضانة معسراً عاجزاً عنها وتبرع بحضانة الصغير أحد محارمه خيرت الحاضنة بين إمساكه بلا أجرة وتسليمه لمن تبرع.

هنا، نجد أن الحضانة ما هي إلاّ تجارة خالية من الدوافع الإنسانية تجاه الطفل، كما أنها هي تسخيف واضطهاد للأمومة.

 المادة (146): تنتهي مدة الحضانة بإكمال الغلام التاسعة من عمره والبنت الحادية عشرة.

طبعاً تمّ تعديل سن الحضانة في العام 2003 وصار للولد بتمام الثانية عشرة والفتاة بتمام الخامسة عشرة. ولكن مع ترحيبنا الكبير حينذاك بهذا التعديل، إلاّ أن الأطفال في هذه السن ما زالوا بحاجة للرعاية النفسية في تلك المرحلة الحرجة- المراهقة- لاسيما من قبل الأم، فكيف نقتلع طفل/ـة من حضن أمهما في هذه المرحلة الحساسة، ألا يقتضي هذا الوضع سن تشريعات تتوافق وهذه المرحلة من عمر الطفولة؟

المادة (147/ 2):  في حال ضم الولد إلى الأم أو من تقوم مقامها تلزم بالنفقة ما دامت قادرة على ذلك.

المقصود بالضم هنا هو ما بعد انقضاء سن الحضانة المحدد بالقانون(12 عاماً للصبي و15 عاماً للبنت).

لاحظ كلمة تُلزم، أي تُجبر الأم على النفقة على أولادها طالما اختارت بقاءهم معها، مقابل إعفاء الأب من مسؤولياته، هل يُعقل أن يكون التمييز ضدّ المرأة حتى في أمومتها وأنوثتها؟ أليسوا أولاده مثلما هم أولادها..؟ أم من حقه فقط الزواج ثانية والإنفاق على أولادها تسهيلاً له وإخراجه من دائرة الحرج وضيق ذات اليد، ملقياً بها فقط على الأم؟! 

المادة (148):

1- ليس للأم أن تسافر بولدها أثناء الزوجية إلا بأذن أبيه.

2- للأم الحاضنة أن تسافر بالمحضون بعد انقضاء عدتها دون أذن الولي إلى بلدتها التي جرى فيها عقد نكاحها.

3- ولها أن تسافر به داخل القطر إلى البلدة التي تقيم فيها أو إلى البلدة التي تعمل فيها لدى أي جهة من الجهات العامة شريطة أن يكون أحد أقاربها المحارم مقيماً في تلك البلدة.

أيضاً هذه المواد تعجُّ بالتمييز ضدّ الأم التي لا يجوز لها وهي الوالدة والمربية أن تسافر بابنها دون موافقة أبيه، وكأنها كائن غريب عنه، أو أنها تريد به شراً. من جهة أخرى فيها محاباة للرجل وإعفاء له من واجباته من خلال السماح للأم السفر بالطفل دون إذن أبيه بعد الطلاق. إضافة إلى عدم التقدير والاحترام لكيان وشرف الأم، إذ يُسمح لها بالسفر بالمحضون إلى مكان عملها شرط وجود محرم، فماذا إذا لم يكن هناك محرماً، هل تترك المرأة/ الحاضنة عملها وهي المكلفة بالإنفاق على الطفل وفق القانون نفسه.؟

في مجال النفقة:

المادة (72): تجب النفقة للزوجة على الزوج ولو مع اختلاف الدين من حين العقد الصحيح ولو كانت مقيمة في بيت أهلها إلا إذا طالبها الزوج بالنقلة وامتنعت بغير حق.

في هذه المادة عودة للتمييز على أساس الدين، وهو هنا قائم على المنّة والتكرّم على زوجة من دين مختلف عن دين الزوج، في حين أن المؤسسة الزوجية هي شراكة إنسانية قائمة على التكافل والتضامن بعيداً عن أفضلية أحد الزوجين على الآخر، ودون النظر إلى تلك الفروقات التي يُعززها المشرّع.

المادة (73): يسقط حق الزوجة في النفقة إذا عملت خارج البيت دون إذن زوجها.

هنا تقييد للمرأة وعدم اعتراف بحقها في العمل من أجل إبقاء تبعيتها للرجل حتى في لقمة عيشها، وإرغامها على ترك عملها بعد الزواج دون النظر إلى وضع الزوج المادي، لاسيما في ظروفنا المادية الحالية التي أطاحت بكل إمكانات الزوج والأسرة.

المادة (78/ 2):  لا يحكم بأكثر من نفقة أربعة أشهر سابقاً للادعاء.

هنا تناقض واضح مع المواد أعلاه، فكيف يعتبر القانون أن النفقة واجبة على الزوج، ثم يعود ويُخلي مسؤوليته عن النفقة لأكثر من أربعة أشهر سابقة للادعاء، إنها محاباة للرجل على حساب الزوجة والأطفال وفق ما سنّه القانون من وجوب النفقة في زمن صعب وقاسٍ، فماذا هم فاعلون قبل أربعة أشهر، هل يلجأون للتسول أو تلجأ المرأة لطرق يجرّمها فيها القانون نفسه.؟

المادة (154): نفقة كل إنسان في ماله إلا الزوجة فنفقتها على زوجها.

هذه المادة أيضاً تتوج تبعية المرأة للرجل، في حين أن معظم النساء هنّ عاملات خارج البيت، ويقمن بمساعدة الرجل أيّاً كانت صلتهنّ به، لاسيما الزوج بالإنفاق على الأسرة دون أي نص قانوني يحميهن، أي لم يعدن بحاجة لنفقته، وتناقضات القانون مع المواد المذكورة أعلاه، وهذا ما يقتضي سن تشريعات وقوانين تحمي المرأة/ الأم والطفل إذا ما تاه بهما الزمن.

العدد 1195 - 23/04/2026