الأوربيون متخوفون من عودة مواطنيهم «الجهاديين» من سورية

التحضير لعقد جنيف 2 جارِ.. وتقدُّم للجيش في القلمون

انقسامات في صفوف المجموعات المسلحة

تتسارع التحضيرات لعقد جنيف 2 رغم محاولات الغرب إعادة المسألة السورية إلى المربع الأول، فما لم يفهمه الأمريكيون والأوربيون حتى الساعة، هو رفض أكثرية الشعب السوري التخلي عن خياراته، وحقه في اختيار نظامه السياسي الديمقراطي.. وقادته.. وسياساته الاقتصادية، نزولاً عند رغبة معارضي (الائتلاف) الذين يتضح يوماً إثر يوم أنهم عاجزون حتى عن الائتلاف مع مكوناتهم الرافضة لأي مسعى سلمي لحل الأزمة السورية.

اللافت أنه بعد أي تقدم، ولو كان طفيفاً في الجهد الروسي والأممي لتذليل الصعوبات المعيقة لعقد المؤتمر العتيد، ينبري سياسيون وزعماء أمريكيون وأوربيون إلى النفخ في قربة الإرهابيين وذوي المصالح، الخارجيين والداخليين، في استمرار النزيف السوري، وتهديم بنية الدولة، ويغلّفون نزعتهم المعادية لسلمية الحل، بتصريحات وتصورات تتعارض مع الأسس التي وضعت بتوافق رئاسي روسي أمريكي وأممي لعقد جنيف ،2 وفي مقدمتها عدم وضع شروط مسبقة لعقده، وخلق المناخ الملائم لإنجاحه.. فبعض المسؤولين الأوربيين مازالوا يطالبون بفتح مخازن (الناتو) لدعم الإرهابيين في سورية، في الوقت الذي أبدى فيه وزراء الداخلية في الاتحاد الأوربي، في اجتماعهم الطارئ منذ أيام، قلقهم من تزايد العنف في سورية، وخشيتهم من عودة مواطنيهم المشاركين في (الجهاد) إلى جانب منظمة القاعدة، وتنظيمات إرهابية أخرى، وتأكيدهم التعاون من أجل رصد مراكز تجنيد هؤلاء في أوربا، فهم يتخوفون من عودة هؤلاء الإرهابيين إلى بلادهم، لكنهم لا يعبؤون بما يرتكبه هؤلاء من جرائم وحشية بحق السوريين، تعدّ بجميع المقاييس سابقة في سجلّ الإرهاب العالمي الأسود، وكان آخرها اختطاف راهبات دير معلولا، والتفجيرات الانتحارية في دمشق وحلب والقامشلي التي أدت إلى إزهاق أرواح المدنيين الأبرياء، الذين يدفعون في كل يوم ثمناً غالياً نتيجة لاستمرار الأزمة وتعنّت (الائتلافيين)، وإصرار المجموعات الإسلامية و(القاعدة) على إقامة (دولتهم) الإقصائية.

تقدّم الجيش السوري في القلمون، وحلب، والمنطقة الجنوبية، يواجهه الإرهابيون بعمليات إجرامية نوعية تُحدث صدى لدى أسيادهم السعوديين، الذين يصرّون على عرقلة العملية السلمية، واستمرار نزيف الدم السوري، ويشجعون المجموعات المتطرفة على رفض الحل السلمي، وهذا ما ظهر واضحاً بعد انسحاب المجموعات الإسلامية المتطرفة من أركان (الحر)، والاشتباكات اليومية الدائرة بين الفصائل والتنظيمات التي كانت تتبع له تنظيماً وتسليحاً.

ويتساءل السوريون بحسرة: بعد كل هذا الدمار، والخراب، والدم الذي سال، من يضع شروطاً.. ويعلّي سقوفاً لوقف استباحة سورية وشعبها؟ وأي مكاسب وكراس توازي ما خسره الشعب السوري، وما دمّر وحُرق، وخُرّب وسُرق؟! وكيف يدعي هذا وذاك تمثيل إرادة السوريين وهم يمطرونهم بالهاونات والصواريخ وقذائف المدفعية ورصاصات القنص الغادرة.

جماهير الشعب السوري التي تتعرض في كل يوم لويلات ومصائب ورعب هائل، مازالت تتفاءل بعقد جنيف 2 رغم مناورة الأمريكيين والأوربيين، ورغم تصاعد حقد السعوديين وأدواتهم الإرهابية المجرمة، ومازالت تصر على عدم التفريط بخياراتها الديمقراطية.. العلمانية.. المعادية للإمبريالية الأمريكية والصهيونية ولكل أشكال الهيمنة.

لقد قلنا في الماضي ونقول اليوم: لا مستقبل في سورية لمن أتوا من الكهوف، ولمن تجاهل إرادة السوريين، وحقهم في اختيار مستقبلهم السياسي الديمقراطي عبر توافقهم في حوار سوري – سوري، تشارك فيه جميع القوى السياسية الوطنية والمعارضة الداخلية والخارجية التي رفضت التدخل الخارجي والعنف والتفتيت الطائفي.

الحكومة السورية كررت موقفها بالذهاب إلى جنيف 2 دون شروط، وهذا ما أدى إلى خلخلة صفوف (الائتلافيين)، وخلق مناخاً إيجابياً لدى القوى المحبة للسلام والداعية إلى حل الأزمة السورية سلمياً، لكن يتوجب على الحكومة القيام ببعض المهام الملّحة، كتهيئة الأجواء الإيجابية في الداخل، والانفتاح على المعارضة الوطنية، وتكوين جبهة داخلية واسعة لدعم الحل السلمي، وإطلاق سراح الموقوفين ومعتقلي الرأي، والتخفيف من معاناة الجماهير الشعبية والفئات الفقيرة عبر تدخلها بصورة فاعلة في الأسواق، للجم المحتكرين وأثرياء الأزمات والفاسدين.

العدد 1195 - 23/04/2026