الوحدات الإرشادية والدور المطلوب منها!
الوحدات الإرشادية هي من أهم المرافق الحيوية التي تُعنى بشؤون المزارعين والفلاحين، لما تقدمه لهم من خبرات ودراسات، وللأهمية التي تكتسيها الجولات الميدانية التي يقوم عناصر هذه الوحدات بها، سواء أثناء جني المواسم أو أثناء عمليات الفلاحة وتحضير الأرض للزراعة.
ولكن على ما يبدو – والكلام لعدد من المزارعين والفلاحين في كل من الشيخ بدر والدريكيش وصافيتا- فإن عناصر هذه الوحدات لا تقوم بالدور المطلوب منها لأسباب مزاجية أو خاصة أحياناً، أو لعدم وجود تلك العناصر في مكان العمل، بسبب التزامهم بأعمال أخرى!
كثيرة هي المهام الملقاة على عاتق عناصر الوحدات الإرشادية، ولكن ينحصر دورهم في العديد من المناطق بتقديم بعض المضادات الحيوية، وهنا يجد المُزارع نفسه مُجبراً على البحث عن الصيدليات الزراعية التي يعمل بها أناس لا علاقة لهم بالزراعة أو بالمكافحة أحياناً. وهنا يتساءل السيد أبو ياسر عن عدم قيام عناصر هذه الوحدات بزيارات ميدانية لبساتين الحمضيات، للوقوف على الآفات والأمراض التي تداهم بساتينهم، ليتمكنوا من تشخيص الإصابة على أرض الواقع تشخيصاً صحيحاً.. ولماذا لا تقوم تلك الوحدات بتقديم المبيدات والدواء بأسعار مشجعة للمزارع، بدلاً من ترك الأمر بيد صاحب الصيدلية الزراعية يتحكّم بالأسعار كما يريد؟!
السيد عيسى علي أكّد أهمية الجولات التي تقوم بها عناصر الوحدات الإرشادية، وتساءل أيضاً عن عدم قيام مديريات الزراعة والوحدات الإرشادية بتوزيع المبيدات على المزارعين بأسعار تشجيعية، منعاً لتحكّم الصيدليات الزراعية الخاصة بالأسعار!
لو بحثنا في الهموم والمنغصات اليومية والموسمية التي تعترض العملية الزراعية والإنتاجية في محافظة طرطوس، سواء فيما يتعلق بمعاناة الفلاح مع شجرة الزيتون أم معاناته مع شجرة التفاح التي لا تقل عنها مع شجرة البرتقال، وصولاً إلى تذبذب الأسعار واحتكار بعض المواد والسلع ورفع سعرها أضعافاً مضاعفة، لتأكدنا مدى معاناة هذا الفلاح في الحفاظ على لقمة عيشه، مادام لا يملك مورداً للرزق إلاّ ما تجود به الأرض.
السيد أبو سليمان حدثنا عن الأمراض التي تصيب شتلة التبغ (وهو يعتمد على هذا الصنف من الزراعة)، وعن المعاناة مع مؤسسة التبغ قائلاً: اسمح لي في البداية أن أسأل عن السبب الذي يجعل المبيدات متوفرة في القطاع الخاص، وغير متوفرة في المؤسسة، والجميع يعلم أن ثقة الفلاح تكون حيث القطاع العام، سواء فيما يتعلق بالأسعار أم مدة الصلاحية.
في الصيدليات الخاصة تجد كل الأنواع الدوائية تقريباً، في حين لا تجدها لدى المؤسسة، وهذا يطرح العديد من علامات الاستفهام! الأمراض تبدأ من المرحلة الأولى، وأعني عندما تكون الشتلة ضمن المسكبة.. وهنا أشدّد على ضرورة تأمين المبيد أو الدواء اللازم في هذه المرحلة وبسرعة.
في مرحلة الزراعة تتعرض الشتول لعدة أمراض، منها تقزّم الشتول، إذ تبقى الشتلة صغيرة، وهذا يؤثر على الإنتاج، خصوصاً أنهم حتى الآن لم يجدوا العلاج المناسب. وهناك مرض آخر هو تبقع الورقة أو ما نسميه (الصدأ)، إضافة إلى مرض البياض الدقيقي.. كل هذه الأمراض تستوجب تدخلاً سريعاً، وهذا لا يلحظ اهتمام المعنيين في المؤسسة.. نحن نتعب وننتظر الموسم بفارغ الصبر، والمؤسسة رابحة باعتراف المدير العام، فلماذا لا يُنصَف الفلاح وتُزاد حصته من الربح؟!
السيد إبراهيم، رئيس الجمعية الفلاحية في إحدى قرى الشيخ بدر، تحدث عن ضرورة تقديم الوحدات الإرشادية للخبرات وللأسمدة والمبيدات في الوقت المناسب، مركّزاً على مشاكل التبغ، باعتبار التبغ هو الزراعة الرئيسية في المنطقة.. فقد أكد أنه لا يمكن حصر مشاكل التبغ بالسماد والمبيدات، فالدولة التي تسعّر أصناف التبغ لم تلحظ على ما يبدو ما يدفعه الفلاح، إضافة إلى أن الفارق في التسعير بين صنف وآخر كبير جداً، وهو سعر غير تشجيعي مع أن عدداً كبيراً من الفلاحين يصرّون على تسليم المحصول للدولة. الدولة ضمانتنا وتبقى ضمانتنا، ولكن عليها أن تهتم بنا أكثر وتقدّر تعبنا أكثر.
هذا العام هو أول سنة نحصل فيها على سماد من المؤسسة، إذ قاموا بتوزيع كيس عيار30 وكيس سوبر وكيس بوتاس للدونم الواحد، وهي كمية كافية برأيي. إصابات التبغ تحصل قبل كسر التويج، ويجب تسليمنا الأدوية قبل هذه المدة.. فمثلاً هذا العام توفر النحاس ومبيد فطري مع عدم توفر مبيدات سامة، علماً أن المؤسسة تسلمنا هذه المبيدات ديناً تستوفيه أثناء تسليم المحصول.
المزارع مدحت من منطقة الدريكيش يملك بستاناً من الزيتون، فيه أكثر من خمسمئة شجرة مثمرة. وعن العلاقة مع الوحدات الإرشادية يؤكد أن عناصر هذه الوحدات يكتفون بالجلوس في مكاتبهم بانتظار من يأتي إليهم، ولا يقومون بأي جولة ميدانية على البساتين للوقوف على حالتها.
إذا كانت شجرة الزيتون تحتل المرتبة الأولى بين الأشجار المثمرة في محافظة طرطوس، عدداً ومساحة مزروعة، وإذا كانت محافظة طرطوس في المرتبة الثالثة على مستوى القطر بإنتاج الزيتون، بعد محافظتَيْ إدلب وحلب، وإذا كان الزيتون هومورد رزق لمئات العائلات الفقيرة في المحافظة، إذ يعتمد نحو 85% من سكان المحافظة على زراعة هذه الشجرة، فإن مطالبهم تنحصر في زيادة الاهتمام بواقعهم وبأشجارهم، وذلك بالجديّة في متابعة شؤونهم وتدخل عناصر الوحدات الإرشادية في الوقت المناسب، للقضاء على أيّة آفة أو مرض، وتأمين متطلبات العملية الزراعية من مبيدات وسماد، منعاً للاحتكار ولتحكّم تجار السوق بهم.
إنها صرخة بحجم معاناة عدد كبير من المزارعين، في ظل تقاعس معظم عناصر الوحدات الإرشادية عن القيام بواجباتهم، فهل تلقى آذاناً مصغية؟ هذا ما نتمناه!