دعم (سعودي) لمعارضة (علمانية) إيرانية!

إنها لمفارقة غريبة! فما يجري من دعم سعودي استبدادي مأجور لـ(معارضة إيرانية حضارية علمانية ديمقراطية).. وبصفات مدنية، هي ذاتها لا تمتلك شيئاً منها.. وكما يقال: (فاقد الشيء لا يعطيه) لذلك أعتقد أنه من الواجب الإنساني والطبقي لدى ظهور أية حركة سياسية أن تجري دراستها وتقييمها وتحليلها بشكل علمي موضوعي أولاً.. بغضّ النظر عن مطابقتها لما يعتقده هذا الفريق أو ذاك.. سواء توافقوا عليها.. أم اختلفوا حولها..

لذلك نستطيع القول إن كل حركة سياسية يجري تقييمها من خلال إطارها التاريخي الجدلي.. آخذين بعين الاعتبار جميع الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية المحيطة بها.. لا من خلال برنامحها السياسي أو شعاراتها فحسب..بل من حيث زمانها ومكانها.. وطبيعة داعميها.. ونوعية مموليها.. لا من داخل الدولة المعنية فقط بل من خلال الدعم الخارجي المتسارع المتهافت.. على اختلاف منابعه واتجاهاته ومؤسساته..وأهدافه الحقيقية المعلنة منها وغير المعلنة.. خوفاً من ردود الأفعال السلبية التي لا تحمد عقباها، والتي قد تطيح بالأخضر واليابس كما هو الحال لما حدث ويحدث لدى بلدان (الربيع العربي) المزيف..بغية الخلاص من نظام مستبد معين.. ليحلّ محلَّه نظام أكثر استبداداً وتبعية وعبودية.. وأقل علمانية وديمقراطية ووطنية.. علماً أن جميع الشعوب دون استثناء ترغب.. بل وتحلم بالتبديل والتغيير والتطور والتقدم نحو الأفضل على جميع الأصعدة البشرية.. خاصة منها الجانب الاجتماعي والاقتصادي والديمقراطي.. والتخلص من رواسب المجتمعات القديمة الفاسدة.. لإقامة أنظمة أفضل وأجمل، وهذا حقّها الطبيعي.. لأن الإنسان الفرد تواق بطبيعته وغريزته لتحقيق أحلامه الشخصية والمجتمعية..

لذلك فهو يشمّ رائحة أية نسمة من رياح التغيير التي ينتظرها بفارغ الصبر.. فإما أن تكون تلك النسمات عليلة ناعمة ممتعة منعشة.. أو تكون بمثابة زلازل هوجاء عاتية.. لا تبقي ولا تذر.. تكنس أجمل ما بناه الانسان.. وتدمر أعظم ما بنته الحضارة الإنسانية.. تقضي على البشر والشجر والحجر.. كما حدث ويحدث في بلداننا العربية اليوم.. التي كانت تتطلع نحو الأفضل والأمثل.. لكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن..لذا أرى ضرورة أخذ الحذر والحيطة المطلوبتين من تلك الحركات والتحركات.. التي تأتي في هذه الظروف بالذات.. والتي تمتاز بالقتل والخراب والتدمير..هذا الرأي هو مجرد وجهة نظر شخصية أرجو أن تكون خاطئة…كي لا تتكرر مآسينا الجهنمية.. على غيرنا من الشعوب وعلى الإنسانية التي تدفع جميعها ثمن فواتير عالية التكلفة.. لا علاقة لها بها.. لتدفع ضريبة لا قدرة لها عليها أيضاً.. بغية إشباع الجشعين الذين لا تشبع بطونهم.. ولملء خزائن لم ولن تمتلئ.. ولم يكتفوا من شرب دماء الانسان وأكل لحمه الغض الطري..وكما يقال: (المكتوب يعرف من عنوانه)..لكن البشر ليسوا حقولاً للتجارب..

العدد 1183 - 23/01/2026