اقتصاديات الجغرافيا
د. عامر محمد وجيه خربوطلي:
وكانت تسمى سابقاً الجغرافيا الاقتصادية كمادة علمية كانت تُدرّس في بعض الجامعات، وهي مصطلح يعيد تفسير الإمكانات الاقتصادية للمكان الجغرافي الطبيعي حيث يدرس تأثير المسافة والموقع والتوزيع المكاني على القرارات الاقتصادية سواء على مستوى الاقتصاد الكلي أو الاقتصاد الجزئي.
اقتصاديات الجغرافيا أضحت من الأهمية بمكان في ضوء الاضطرابات العالمية وفي المنطقة العربية على وجه الخصوص وتغير طرق العبور وبالتالي تكاليف الشحن والنقل والترانزيت.
عادةً ما تبحث الجغرافيا الاقتصادية عن الفوائد المتزايدة عبر تجمع الشركات في مناطق واحدة لتقليل تكاليف الإنتاج واستخدام أساليب العناقيد الصناعية والتجارية، إضافة إلى الاستفادة من انخفاض تكاليف الشحن للتشجيع على التركيز في مواقع محددة مدروسة بعناية، وهو ما قد أصبح يُعرف في الاقتصاد الجزئي الذي يبحث في القوى المؤشرة على عمل الأفراد والشركات بما يسمى (قوى الجذب والتنافر).
أما الجذب فهو القرب الجغرافي من الأسواق والموردين والعمالة الماهرة.
أما التنافر فهو ارتفاع أسعار الأراضي والعقارات والإيجارات والازدحام والمنافسة، وهذا ما يفسر عالمياً لماذا تزدهر بعض الأماكن وتظل بعض الأماكن فقيرة رغم توفر الموارد الطبيعية نفسها.
سورية التي تبلغ مساحتها حوالي 185.180 كم2، وتتوزع ما بين 184.050 كم2 أرض يابسة و 1.130 كم2 مسطحات مائية وهي التي تقع في منطقة غرب آسيا أو ما يعرف بالشرق الأوسط وتشرف على البحر الأبيض المتوسط الذي يطل بمياهه على (21) دولة عربية وأجنبية وتشكل صلة الوصل بين دول الخليج العربي والعراق وشاطئ البحر المتوسط، كما إنها عقدة ترانزيت مهمة بين تلك الدول جميعها وهي (8) دول عربية وأوربا عبر تركيا، وهذا الموقع الفريد من نوعه يحمل جميع مزايا ومدلولات اقتصاديات الجغرافيا، ويمكن له عبر الربط البري والسككي للموارد والبضائع وحتى الأفراد وعبر أنابيب النفط أن يكون بديلاً اقتصادياً مهماً للمرور الآمن والمستقر بين الشرق والغرب، وهي فرصة كبيرة للجغرافيا الاقتصادية السورية.