صورة مظلمة… بألوان زاهية

كثرت في السنوات الأخيرة المبادرات الشبابية، وتنوعت أشكالها وتعددت أهدافها، وقد استقطبت جيل الشباب، لأنهم الفئة المجتمعية الأكثر قدرة على التغيير والتطور بحكم المرحلة العمرية وما تحمله من نشاط وغنى وقبول للتجديد والاختلاف، فكانت شكلاً من أشكال التنظيم والعمل الجماعي الذي يتوق إليه الشباب أيضاً، فما إن يعلن عن مبادرة من هنا أو هناك، حتى نجد المتطوعين يهرعون للانضمام إليها والعمل من خلالها، آملين بتقديم بعض الجهد ونشر أفكارهم، بل وتطبيق هذه الأفكار ونقلها من حيزها النظري إلى الواقع العملي، فتصبح الأحلام والآمال واقعاً كان بالأمس منشوداً.

إلا أن ما يلفت الانتباه ويسترعي الاهتمام، أن هذه المبادرات يلمع نجمها فترةً من الزمن، ثم لا تلبث كغيرها من المشاريع، أن يُعتَّم عليها وربما يتعرض بعض أفرادها للمساءلة ووضع العثرات أمامها، فمنذ عدة أشهر طرحت بعض هذه المشاكل على مستوى بعض الإذاعات الخاصة، ودار النقاش حول العراقيل والعقبات التي يتعرض لها فريق إحدى هذه المبادرات، حتى تدخلت بعض الوساطات وحلت الموضوع وأنهت الخلاف بأن وئدت المبادرة، بعد أن انشدَّ إليها عدد لا بأس به من الشبان والشابات وبعض المسؤولين.

جُلُّ هذه النشاطات تحمل أهدافاً نبيلةً، تسعى للرقي بالعمل الجماعي ومحاولة تطوير البنية الفكرية المجتمعية والمساهمة في تطوير المجتمع بشكلٍ أو بآخر، إلا أن طرق التعاطي معها هي ما يسيء إليها، فصار من غير المخفي علينا أن القائمين على بعضٍ منها يتسترون وراء تلك الغايات النبيلة بصورتها الظاهرية من أجل تحقيق مآرب أخرى كغسيل الأموال مثلاً، وهو الهدف الذي أنشئت من أجله بعض هذه المبادرات أو تلك الأنشطة، إضافةً إلى ما أعتقد أنه من أكبر الجرائم التي ترتكب بحق الشباب وقواهم، بأن يتم استنفاد هذه الطاقات والمواهب لفترة زمنية، ثم يرمى كل ما قاموا به ويهمل، وبالتالي فإن الشباب رويداً رويداً سيفقدون الثقة بهذه النشاطات وبمفهوم العمل الجماعي، ويتراجعون القهقرى وينكفئون على ذواتهم حتى يتلبسهم اليأس من تحقيق أي حلمٍ أو أملٍ، هذا إن حافظوا على مقدرتهم على الحلم والأمل، هذه الخاصية التي تتمتع بها مرحلة الشباب أكثر من غيرها، وبالتالي لنا أن نتخيل مدى الإحباط واليأس الذي يصيب هذه الفئة العمرية التي من المفترض أن أي تغيير يجب أن يقع على عاتقها، ولنا في النهاية أن نتخيل المجتمع الذي يحيا شبابه بيأس وفقدانٍ للحلم والرغبة بالتقدم والتطوير ماذا سيكون مستقبله.

العدد 1195 - 23/04/2026