دعم الصناعات التراثية السورية.. قيمة وقوة
في عالم الصناعة تكون القوة الأولى (نسبياً) هي:
لأي تكوين تراكمي للقيمة المضافة تتجه نسبة القيمة المضافة فيه صعوداً وتكون الأقرب إلى نسبة 100 %، مع حفاظها على هامش احتكار تصنيعي يجعلها مطلوبة خارج البيئة الصانعة لها، لأنها وليدة بيئة تراكمية للتراث والإبداع التراكمي.ويظهر لأي اقتصادي خبير ومحترف أن تحقيق النسبة المئوية العالية للقيمة المضافة لا يتحقق إلا بشروط هي:
1- يد عاملة وليدة بيئة فيها خبرات تراكمية مهنية تجعلها بغنى عن التدريب والتأهيل والتعليم العالي المستوى.
2- يد عاملة اجتماعية (زراعية) صانعة للمنتجات التراثية والتقليدية بمنافسة تصنيعية وسعرية.
3- أن تكون القيمة المضافة عالية جداً تجعلها بعيدة عن المنافسة السعرية.
4- احتكار الأسعار دون أي منافسة لعدم وجود منتج شبيه، بسبب تراكمية التراث التاريخي داخل المنتج.
والمتتبع المحترف، يرى هذه الشروط موجودة ضمن المنتجات الحرفية المنزلية والعائلية (التراثية والتقليدية)، على سبيل المثال لا الحصر: الشرقيات والتحف والموزاييك والزبيب والدبس بأنواعه، والتين المجفف والمكدوس والمربيات وإنتاج الحرير وتصنيعه والزجاجيات والفخاريات والثياب المشغولة يدوياً وأعمال النحت والنقوش والرسوم التراثية، و المأكولات والحلويات الشرقية والكشك و السجاد التراثي والعباءات الرجالية والفروات والعقال… إلخ، لأن الأسماء كثيرة، وموجودة على كامل مساحة الجغرافيا السورية. والصناعات التراثية السورية يحتاجها المغترب السوري لتسد لديه حنينه لبلاده، ويحتاجها أيضاً للتعريف بنفسه في بلاد الاغتراب، والافتخار بأنه سليل الحضارات السورية، وتصبح لأصدقائه أثمن هدية.
* وهي تحقق مورداً هاماً لا ينقطع من العملات الأجنبية، شأنه شأن أي منتج تصديري.
* لا خوف عليها لأن أسعارها احتكارية، بسبب احتكارية الصنع (الصانع مرتاح بتحديد الأسعار).
* تمتص عدداً هائلاً من العاطلين عن العمل، لأن قوة العمل فيها ليست بحاجة إلى تدريب عال المستوى، كما أنها متوزعة ومتنوعة على كامل المساحة السورية (ودون هجرة عمالية داخلية).
* ليست بحاجة إلى مصانع ومعامل واستثمارات كبرى أو رأسمال كثيف أو رأسمال ثابت كبير، لأنها: منتج اجتماعي- تراثي – منزلي – زراعي… بسيط.
* تحقق تشكيل نسيج بيئة، لمعارض عديدة سنوياً لكل من هذه الصناعات التي تشجع سياحة معارض المنتجات التراثية السورية (معارض في سورية وفي المغتربات السورية) تكون سفيراً سورياً يحمله كل زائر وسائح لسورية، مما يجعل الرمز السوري محمياً في العالم.
لذلك كله ولسواه، المطلوب من صاحب القرار الاقتصادي والاجتماعي، ووطنياً، الآتي:
1- تسهيلات كاملة وتامة مفتوحة لتشجيع الصناعات التراثية السورية.
2- تأمين صحي وطبي واجتماعي شامل للعاملين في هذا القطاع.
3- إعفاء دائم من كل الضرائب والرسوم، لأن امتصاص هذا القطاع لأعداد هائلة من البطالة الخطرة، (لأنها غير مدربة وغير مؤهلة) هو أهم بمئات المرات من الضرائب، لأن الخزينة كانت سترصد مليارات نقدية لامتصاص هذه البطالة بأكلاف باهظة!
4- الدعم من خلال تأمين احتياجات الصناعة التراثية بأسعار مدعومة.
5-تشكيل مجلس أعلى للصناعات التراثية السورية.
إن قطاعاً وطنياً كهذا بقي، رغم عاتيات الزمن، يحافظ وينقل تراثاً من تراكم الحضارات السورية من جيل إلى جيل، وهذه بحد ذاتها القيمة المضافة الأهم في دساتير الوطن واقتصاده الاجتماعي، هو جدير أن يحمل لواء (صنع في سورية) بامتياز.