وخير جليس في الأنام.. كتاب!

منذ القِدَم اهتمّ الإنسان بالكتاب، وكانت مكتبة الإسكندريّة التي شُيّدت على يد اليونان قبل الميلاد من أوائل المكتبات التي أسّسها الإنسان، وقد عكست حضارة اليونان وثقافتهم واهتمامهم بالكتابة والكتاب، ثمّ استمرّ هذا الاهتمام حتى مجيء الحضارة الإسلاميّة التي في بعض مراحلها أولت الكتاب رعاية خاصّة، ومن بين الخلفاء المسلمين الذي اهتموا بالكتاب وما يحويه من علوم الخليفة العباسيّ المأمون الذي جعل لكلّ من يقوم بترجمة كتاب أجنبيّ وزنه ذهباً.

فالكتاب سِجلُّ التّاريخ قديماً وحديثاً، فنحن نعرف تاريخ الشّعوب والحضارات السّابقة مما دوّنه المؤرخون وسطّروه لنا، ولولا الكتاب لما وصلت إلينا أخبار كثيرٍ من تلك الحضارات، ولذهبت طيّ النّسيان.

والكتاب يمدّ القارئ بقدر هائل من الكلمات والمصطلحات، فيُثري الملكات اللّغوية والأفكار التي تُنير العالم الفكريّ للقارئ، إذ يرى الأمور من وجهات نظر مختلفة، في الكتب الفكريّة أو الأدبّية التي تعرض له الكثير من الأفكار المتناقضة والتي قد لا يقرّها بالضرورة، لكنه مع الوقت سيصل إلى مرحلة يتقبّل فيها الاختلاف بصدر رحب، وسيرتفع بالضرورة وعيه للعالم المحيط به، فيُقرر الجانب الفكري الذي يتبنّاه. فالقراءة تبعد القارئ عن سفاسف الأمور، وتجعله يكتسب مناعة ضدَّ الأفكار الهدّامة والأيدلوجيات المنحرفة والضالّة، مما يجعله غالباً يمتنع من الانجرار وراءها.

وقديماً قالوا: وخير جليس في الأنام كتاب، فالكتاب هوَ الصديق الذي لا يخونك ولا يفارقك إلاّ إذا تركته وهجرته بإرادتك، فهو صديق وفيٌّ مُخلص، والذي ينتهج القراءة سبيلاً له فلا شكَّ بأنه سلك فجّاً واسعاً وفتح لنفسه أبواب المعرفة على مصراعيها. صحيح أننا في عصر تنوّعت فيه سبل الحصول على المعرفة ما بين سمعيّة وبصريّة وقراءة إلكترونيّة، ولكن يبقى الكتاب الورقي الوسيلة الأفضل، لأنه لا يتأثر بوجود أو عدم وجود وسائل الاتصال أو الكهرباء، قريبٌ أبداً وحاضرٌ دائماً لتلبية شغفنا له.

العدد 1140 - 22/01/2025