مدير الصحة بطرطوس: الأولوية في المعالجة لجرحى الجيش
تعد طرطوس من المدن الهامة على شاطئ البحر الأبيض المتوسط.. طرطوس المدينة الموغلة في القدم، التي تبسط جسدها على طول شاطئ جميل يقدر بنحو 90كم من الحدود اللبنانية جنوباً إلى نهر السن شمالاً، تتناثر عليه الشاليهات والفنادق والمطاعم والمقاهي التي تعاني هذه الأيام قلّة الزوّار بسبب الأوضاع..
طرطوس التي تتناثر أمامها عدة جزر أهمها جزيرة أرواد التي تبعد عنها نحو 5 كم، وهي الجزيرة الوحيدة المأهولة، إضافة إلى جزيرة العباس والنمل وأبو علي. وعلى بعد مئات الأمتار تطالعك الجبال الخضراء التي يتدرّج ارتفاعها من 400 إلى 1300م، كما هو الحال في جبل النبي متى وجبل النبي صالح، تلك الجبال الغنية بغاباتها الطبيعية والاصطناعية وبمياهها العذبة. طرطوس التي تمتد على مساحة تقدّر بنحو 1890كم،2 تتوزع على أربع مناطق هي الدريكيش والشيخ بدر وصافيتا وبانياس.
يقال إن اسمها كان (أنترادوس) أيام الفينيقيين، وأصبحت طرطوسا أيام البيزنطيين، وقد استعادها صلاح الدين الأيوبي سنة 1188 بعد فرار حامية البرج الرئيسي الحصين عبر سرداب لا يزال بابه مرئياً حتى أيامنا هذه. ترتبط مدينة طرطوس بباقي مدن سورية بشبكة حديثة من الطرق والأوتوسترادات، وكذلك في المدينة ميناء بحري يربط المدينة بمدن البحر المتوسط، ومحطة للقطارات مرتبطة بشبكة الخطوط الحديدية السورية مع دمشق واللاذقية وحلب والمدن والمناطق السورية كافة.
بعد هذه النبذة القصيرة عن طرطوس، التي تحمّلت بسبب الأزمة العبء الكبير، إذ استقبلت آلاف الزوار من أهلنا في المحافظات الأخرى، بعد أن هجّرتهم المجموعات المسلحة.. حول ذلك تجري (النور) هذا اللقاء مع الدكتور ياسين إبراهيم، مدير الصحّة بطرطوس.
* بداية نرحب بكم على صفحات جريدة (النور)، نود أن تحدثوننا عن الإجراءات التي اتخذتموها في ظل التوافد الكبير إلى المحافظة من محافظات أخرى، مما زاد من مهامكم على الصعيد الصحي؟
** أولاً نرحب بجريدة (النور) ونتمنى لها المزيد من التألق.. وفيما يتعلق بالسؤال، فقد اهتمت مديرية الصحة بالإخوة الوافدين من خارج المحافظة، فافتتحت عدداً من مراكز الإيواء، بلغ عددها 21 مركزاً، إضافة إلى افتتاح نقط طبيّة في بعض المراكز منها (الملعب البلدي، الشؤون الاجتماعية، الشاليهات، معسكر الطلائع، الكورنيش البحري، الصالة الرياضية، الرمال الذهبية، مركز التون الجرد)، وتم تحديد المراكز الصحية التي تقوم بالإشراف على مراكز الإيواء وتجمعات الوافدين حسب قطاع عمل كل مركز، وتخصيص فريق جوّال من المركز المختص مزود بكادر طبي يقوم بزيارات يومية إلى تلك المراكز لتشخيص الأمراض الموجودة ومعالجتها، وإرسال الحالات الحرجة إلى المشافي عن طريق سيارة إسعاف مخصصة لذلك. إضافة إلى هذا تقوم الفرق الجوّالة من المناطق الصحيّة بجولات دورية لإعطاء اللقاحات للأطفال المشمولين ببرنامج اللقاح الوطني، كما تقدّم مديرية الصحة للوافدين المكملات الغذائية والمعادن الأساسية (حليب الأطفال العلاجي- البسكويت العالي الطاقة- زبدة الفستق) ضمن تطبيق برنامج الترصد التغذوي للأطفال الوافدين المصابين بسوء التغذية.
* ما هي الإجراءات المتخذة للوقاية من الأمراض التي تظهر في مراكز الإيواء؟
** تقوم المديرية بالرصد الدائم والمستمر للأمراض السارية والأوبئة التي قد تنتشر في أماكن تجمّع الوافدين نتيجة الازدحام والكثافة السكانية (رصد انتشار التهاب الكبد الوبائيA – اللاشمانيا- الإسهالات الحادّة- الكوليرا- الشلل- الحصبة – السحايا- الملاريا- السّل) والعمل على معالجتها، فقد قمنا بتشكيل فريق تقصّ ميداني متخصص لتحرّي أماكن وجود هذه الأمراض وتوزّعها، واتخاذ الإجراءات اللازمة، كفحص مصادر المياه والأطعمة وتحليلها وتكثيف الجولات الرقابية على المطاعم والقيام بمحاضرات تثقيفية للوقاية منها، ومخاطبة الجهات المعنية في المحافظة لضمان تطبيق معايير الإصحاح البيئي للوقاية من الأمراض السارية.
* ما هي الاحتياجات التي تقدمها مديرية الصحة؟
** تقدّم مديرية الصحة كراسي متحرّكة، عكازات،سماعات، حفاضات، أجهزة ضغط وشرائح سكر، إضافة إلى إجراء العمليات الجراحية في المشافي العامة، هذا وبلغ عدد الخدمات التي قدّمتها مديرية الصحّة بطرطوس للوافدين 685663 خدمة في المشافي العامة خلال العام الماضي ،2013 في حين بلغت خدمات المراكز الصحية التخصصيّة 6727 خدمة، أما خدمات مراكز الرعاية الصحيّة الأولية فبلغت 270133 خدمة، كما بلغ عدد الوافدين المراجعين للحصول على الدواء من الصيدلية المركزية في مديرية الصحة 9445 مراجعاً).
* هناك من يشكو من عمل بعض الأطباء في بعض مشافي طرطوس، وخاصة مشفى الدريكيش، إذ يأتي الأطباء بعد العاشرة صباحاً، مما يتسبب بالازدحام في ردهات المشفى.. هل من إمكانية لمعالجة هذا الوضع؟
** إن دوام الأطباء محدّد من الوزارة، إذ يبدأ من الساعة العاشرة صباحاً، وهناك على مدار 24 ساعة لتقديم الخدمات للمرضى أطباء مناوبون اختصاصيون أو مقيمون، وهذا يعمل به في كل المشافي في سورية، والأطباء المناوبون موجودون في المشفى بشكل متواصل، ولم تصلنا أي شكوى بهذا الخصوص.
* مادمنا نتحدث عن بعض الشكاوي، فهناك من يشكو من الإهمال والتسيّب في عمل بعض المراكز الصحية، وخاصّة في بجنّة الجرد وبويضة الشيخ مسلّم، حيث يفوق عدد الموظفين الإداريين عدد الممرضين والممرضات، فما هو تعليقكم على ذلك؟
** خلال الفترة الماضية تم زيارة معظم المراكز الصحيّة والمناطق أيضاً والمشافي، وتم التشديد على ضرورة الالتزام بالدوام ومتابعة خدمة المرضى واللقاحات، كما تم إعادة توزيع العناصر حسب حاجة المراكز، مع العلم أن عدد الممرضات أقل بكثير من الموظفين في مديرية الصحّة بشكل عام، والتوزيع يلبّي حاجة المراكز.. ومن خلال جدول التنقلات، سنقوم برفد المراكز والمشافي المحيطة بالممرضات عند تخرّج الممرضات الدارسات في مدرسة التمريض لصالح مديرية الصحة بطرطوس.
* بعض الأهالي في القرى التابعة لمنطقة صافيتا يستفسرون عن سبب تأخر إنجاز مشفى (سبّة)، فما هي حقيقة الأمر؟
** شُكّلت لجنة من المهندسين (صحة- محافظة- نقابة – متبرع) لتقييم الوضع العام للمشفى والاحتياجات الضرورية للإقلاع به، وأُرسلت الدراسة إلى دائرة التخطيط في المحافظة لتأمين الاعتمادات المالية لذلك، حتى نتمكن من افتتاح المشفى بعد إتمام النواقص الضرورية للإقلاع بالمشفى. كما عُقد اجتماع برئاسة السيد نزار موسى محافظ طرطوس وبحضورنا، إضافة إلى السيد خضر حسين المتبرّع بمشفى (خزنة)، في مبنى المحافظة، بهدف دراسة الصعوبات التي تعيق استثمار المشفى المذكور وتذليلها، وتقرّر في الاجتماع العمل بشكل سريع للتخلّص من هذه الصعوبات، بإجراء مناقلة من الموازنة الاستثمارية الفائضة في مديرية الصحة والمحافظة، مع تقديم تبرّع من السيد خضر حسين لدرء النواقص بالمشفى كي يتم افتتاحه.. مع العلم أن الأجهزة الطبيّة موجودة، وأرسلت كتب متعلقة بالمناقلة إلى الجهات المختصّة، وقد تم إجراء المناقلة وإجراء عقد بين المحافظة وشركة البناء والتعمير، وهي تقوم حالياً بتأهيل المشفى.
* كيف تقيّمون حملة اللقاحات التي أنجزت قبيل أسابيع قليلة؟
** نجحت مديرية الصحة بطرطوس في تحقيق أرقام ممتازة بحملات اللقاح المتتالية وتغطية المحافظة بأكملها، كما في مراكز الإيواء وتجمعات الوافدين، وكانت على الشكل التالي في المراكز الصحيّة: الحملة الأولى 21-30/4/2013 (شلل فموي 86225 طفلاً- الحصبة 3096 طفلاً). أما في مراكز الإيواء فكانت (شلل فموي 5637 طفلاً- الحصبة 10979 طفلاً).
ونتائج الحملة الثانية من 10-21/11/2013 في المراكز الصحيّة (شلل 118722 طفلاً- MMR 12217طفلاً)، وفي مراكز الإيواء (شلل 3569 طفلاً – MMR 4598 طفلاً). وبالنسبة لحملات التلقيح ضد شلل الأطفال فقد نجحت صحّة طرطوس بتلقيح 125484 طفلاً في الحملة الأولى في الفترة من 8-16/12/،2013 في حين بلغ عدد الأطفال الملقحين ضد شلل الأطفال 131045 طفلاً في الحملة الثانية في الفترة من5- 9/1/2014
وسيتم تنفيذ حملات متتالية بلقاح الشلل الفموي حسب المواعيد:
* الحملة الثالثة
من 2-6/2/2014.
* الحملة الرابعة
من 2-6/3/2014.
* الحملة الخامسة
من 6-10/4/2014.
* الحملة السادسة
من 4-8/5/2014.
* بالعودة إلى مشفى الدريكيش، هناك ازدحام للآليات المدنية (تكسي – سرفيس) أمام مدخل المشفى، مما يعيق الدخول والخروج أحياناً، فهل من إجراء لتلافي هذا الازدحام بالتعاون مع قيادة شرطة طرطوس؟
** أعتقد أن سبب الازدحام يعود إلى ازدياد عدد المراجعين وعدد الإخوة الوافدين المراجعين للمشفى لتلقي الخدمات العلاجية الطبيّة والجراحية، وعلى الرغم من وجود مخفر للشرطة في المشفى لتنظيم حركة السيارات المدنية وحماية وضبط النواحي الأمنية بالمشفى، سيتم مخاطبة قائد الشرطة لتفعيل المخفر كي يأخذ دوره بالشكل الأفضل.
* ومادمنا نتحدث عن مشفى الدريكيش، فهناك شكوى من عدد من المرضى تتعلق بعدم وجود الطبيب المناوب في غرفة الإسعاف، بسبب وجوده في السكن ممّا يضطر هؤلاء للانتظار.. كيف تعلّلون ذلك؟
** على الطبيب المقيم المناوب أن يكون في مركز عمله بالإسعاف على مدار 24 ساعة، ومن خلال نوبات مجزأة لاستقبال المراجعين وتقديم الخدمات، ولكن قد يضطر الطبيب لمغادرة مكان عمله لمتابعة مريض في الشعبة بشكل طارئ، مما يؤدي لظهور مثل هذه الحالة وسنسعى لتلافيها مستقبلاً.
* هناك حالات تحدث فيها بعض المرضى عن دفع معاينة لبعض الأطباء في المشفى، بعد أن طلبوا من المرضى مراجعتهم في العيادة، هل يحق لهم هذا؟!
** بالنسبة لتقاضي الأطباء أجور أتعابهم، نسمع بذلك بين الحين والآخر، ولم تردنا أية شكوى حقيقية، ونحن نتابع ذلك بشكل حثيث مع إدارة المشافي.. وبالرغم من ذلك تابعنا بعض الحالات من خلال المعلومات الشفهية الواردة إلينا وتمت معالجتها ومحاسبة أصحابها.
* هل من خدمات تقدمها مديرية الصحة بطرطوس لجرحى الجيش العربي السوري؟
** وجّهت مديرية الصحة كل المراكز الصحيّة والنقاط الطبيّة بضرورة تقديم كل الخدمات الصحيّة لجرحى الجيش العربي السوري وإعطائهم الأولية وكل التسهيلات في المعالجة، سواء ضمن المركز أو ضمن منزل المصاب غير القادر على مغادرة منزله من خلال جميع الوسائل والخدمات الطبية والعلاجية المتوفرة.. وبالنسبة لجرحى الجيش الذين لا يمكن أن يأتوا إلى المراكز الصحية، فقد وجّهنا الفريق الطبي للقيام بزياراتهم في المنازل أو إرسال سيارة إسعاف لنقلهم إلى المشفى.
لقد تم التعميم إلى رؤساء المناطق الصحية السبعة بإعداد استمارة مفصلة عن عدد الجرحى في كل منطقة، تتضمن اسم الجريح ورقم هاتفه ومعلومات عن حالته الاجتماعية ودرجة إصابته والخدمات التي قدمت له واحتياجاته الدوائية والعلاجية، كما أطلقت مديرية الصحة بالتعاون مع الهلال الأحمر ومعمل الأطراف الصناعية باللاذقية حملة لتأمين الأطراف الاصطناعية لجرحى الجيش والدفاع الوطني، وقد جرت مقابلة 46 جريحاً للاطلاع على حالاتهم وقياس الأطراف بغية تقديم المساعدة لهم، وأُخذت قياسات الأطراف ل20 جريحاً، وتركيب أطراف علوية ل 7 جرحى، وبلغ عدد المصابين المقدم لهم العلاج الفيزيائي 28 مصاباً، علماً أننا قدمنا (94 كرسي عجزة – 50 ووكر للمشي -62 زوج عكازة تحت الإبط -12 كرسياً فرنجياً بلاستيكياً – 1065 كيس حفاضات عجزة) خلال العام 2013.
كلمة أخيرة
إذا كانت الأزمة قد تسببت بتراجع العديد من المؤسسات الخدمية في البلاد مما انعكس سلباً على حياة المواطن، فإننا وبكل صدق يجب أن نشير إلى الجهود المتميزة التي تقوم بها مديرية الصحّة بطرطوس، على مختلف المستويات.. وطبعاً لم يكن هذا ليتم لولا دعم وزارة الصحة ورعايتها، مع تمنياتنا بتقديم كل ما من شأنه الارتقاء بمستوى الحالة الصحيّة والاهتمام بالمواطن الذي يعتبر الهدف الأول والأخير لكل إنجاز أو عمل!