الأب… دفءٌ لا غنى للأبناء عنه

يُحلّق الأبناء في الحياة بدعامة جناحين لا يمكن الاستغناء عن أيٍّ منهما، جناحان يحملانهم إلى فضاءات الحياة بالقدر ذاته من المحبة والتفاني والعطاء اللاّمحدود. وإن كانت الأم واهبة الحياة وصانعة الأجيال، فإن الأب في حياة الأبناء هو الدفء والأمان والحكمة، باعتباره الركيزة والدعامة والسند الحقيقي والقدوة لهم.

وانطلاقاً من تلك المكانة الهامّة له، ووفاءً لكدّه وتضحياته وعطاءاته اللامتناهية، فقد اختارت الهيئات العالمية يوم 21/6 من كل عام عيداً رسمياً للأب، نظراً لأنه أطول نهار تُضيء شمسه في السنة، في رمزية واضحة وجليّة إلى عمل الأب خارج البيت إمّا في الحقل أو المعمل أو… الخ. وتعود جذور هذا العيد إلى عام 1909 حين قادت السيدة سونورا سمارت دودس حملة للاحتفاء بالأب والمطالبة بتخصيص يوم يكون  عيداً له، وذلك تخليداً لذكرى والدها الذي تفرّغ لرعايتها هي وإخوتها الخمسة بعدما فارقت أمها الحياة وهي تلد طفلها السادس. إلاّ أنه لم يُعتمد رسمياً ودولياً حتى عام 1972.

إن تلك الحملة العبقة بالوفاء لأب سهر على رعاية أبنائه بعد وفاة الأم، كانت قد تضمّنت رسالة إنسانية، تؤكّد أهمية وجود الأب في حياة الأبناء على اختلاف مراحلهم العمرية، مثلما تؤكّد أن حضوره ورعايته لا تقلُّ أهمية عن رعاية الأم واحتضانها لأبنائها، إضافة إلى أن التضحية تجاه الأبناء لا تقتصر فقط على الأمهات في بعض الأحيان والحالات، فهناك آباء يُقدمون على تضحيات خيالية وغير متوقّعة بحكم السيرة التقليدية للرجل/ الأب في مجتمع ذكوري- تقليدي. وهذا ما يُفضي إلى أن للأب ودفئه تأثيراً كبيراً وعظيماً في شخصية الأبناء على المدى البعيد، بما يجعلهم أُناساً إيجابيين ناجحين وفاعلين في الأسرة والمجتمع والحياة برمتها.

 

العدد 1195 - 23/04/2026