فحولة الرجل المهددة!
أصبح شرف المرأة مارداً جباراً وشبحاً مخيفاً يطارد الرجل في كل حياته من المهد إلى اللحد، وهو يجند له كل قواه لمقاومته وللحفاظ عليه طاهراً لئلا يخسر المعركة التي يرى أن سمعته ورجولته مرهونة بها.
لقد تناسى أن الشرف الحقيقي ينبع من الداخل عن قناعة ورغبة ولا يُفرض من الخارج إكراهاً وقسراً. إنه إحياء الضمير الباطني، وليس قطعة لحمية، لا تشتعل ولا تساعد على الاشتعال، لأن نتائجه تكون معاكسة، كما هي الحال في المجتمع الشرقي الذي يتغنى بالأخلاق، ويتّهم الغرب بالانحلال والانحطاط، إنه لعمري غرور وتباهٍ لا أساس له من الصحة، فالواقع يقول عكس ذلك، لأن الثقة بين الرجل والمرأة شبه معدومة.
إن كيان المرأة كشخص له كرامة أهمّ من غشاء لا علاقة سببية له بالشرف، ولقد اضطهدت المرأة كثيراً بسبب هذه الفكرة المتسلّطة على الرجل. ففي أوربا القرون الوسطى السيئة الصيت، كانت المرأة تلبس حزام العفّة الذي يكون مفتاحه مع الرجل، دليلاً على أمانتها له عندما كان يغيب عن البيت ويذهب إلى المعارك.
وما زالت مصر والسودان وبعض الدول، غارقة في لجّة الختان الجائر على الفتيات، بمباركة بعض رجال الدين، ختان يقضي نهائياً على مركز الأحاسيس الجنسية لديها، ويحرمها من حقها في الحياة والاستمتاع برغبتها الطبيعية، وذلك باسم الشرف المزيف.
أمّا في الغرب الحرّ المؤسس لثقافة الحريات الحقوقية والفردانية، فيرى أن جسم الإنسان من أخصّ خصائصه وممتلكاته، فلا يصح الاعتداء عليه، وسواء كان الزواج دينياً ومدنياً ودون عقد، فكلها سليمة من وجهة نظر المجتمع، ما دام الجنس تتويجاً لعلاقة الحب.
فما هو ذنب فتاة فقدت بكارتها دون ممارسة جنسية لسبب خارج عن إرادتها، كأن مزّقته في الطفولة دون علم منها، أو من خلال ممارسة الرياضة أو أي سبب آخر..؟
هل تُعتبر هذه الفتاة غير شريفة لمجرد أنها فقدت هذا الغشاء بلا ذنب أو معصية، بينما كثير من النساء حافظن على بكارتهن لأنه مطلب اجتماعي فقط، لكنهن مارسن الجنس بأشكاله المتنوّعة والمختلفة، فهل تُعتبر الفتاة هنا شريفة لمجرد وجود هذا الغشاء..؟ ألا يعجُّ المجتمع بهذا الصنف من النساء الذي يرغبه الرجل لمجرد أنه يمتلك غشاءً مُزيّفاً، ليغدو الرجل ضحية غبائه، بينما هناك كثير من البنات أحببن بصدق، وأقامت كل منهن علاقة كاملة مع الآخر نزولاً عند رغبته، مانحة إياه ذاتها وجسدها، وهو يستمتع بها لأنها في عرفه عاهرة، بينما هي بريئة من هذا الحكم براءة الذئب من دم يوسف.
انظروا إلى أسواق كثير من الدول العربية والإسلامية التي انتشر فيها غشاء البكارة الاصطناعي الصيني، كالجراد على الزرع، أليست ذهنية الرجل تجعل المرأة تلجأ إلى الاحتيال والكذب لتنقذ نفسها من قسوة الرجل والمجتمع الذي لا يرحم؟ لماذا يتساهل المجتمع مع الرجل في الأمور الجنسية ويسمح له بها تحت ذريعة أن الله غفور رحيم، بينما مجرد خروج المرأة سافرة تعتبر لدى البعض من علامات الساعة، وإن الله شديد العقاب؟ ما هذه الازدواجية في الحكم والتعامل هنا، كأننا أمام دينين وإلهين ومصدرين للأخلاق: واحد للرجال، والآخر للنساء، متى نتخلّص من هذه العقول العقيمة؟ نضع خطاً أحمر على المرأة التي مارست الجنس ونحتقرها؟ لكن الحقيقة هي أن مواكب كثير من الملوك والرؤساء والباشاوات تتقاصر طلباً للقرب منها.
وختاماً أقول للرجل: إن عرش الشرف الحقيقي قائم في القلب، ومملكته الروح، ودستوره الحرية.