الصهاينة يجتاحون غزة.. والظلاميون يرتكبون المجازر في سورية والعراق!

لعلها الأيام الأسوأ التي تعيشها الشعوب العربية منذ عقود، فلم يعد الأمر يقتصر على فشل محاولات إنشاء تجمع عربي فاعل يمهد لوحدة عربية طال انتظارها، بل بانسياق أطراف (عربية) إلى ضرب أي جهد إيجابي يصب في مقاومة هيمنة الإمبريالية على مقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وفسح المجال لتغلغل الصهيونية إلى عمق الساحة العربية تنفيذاً للمخطط الأمريكي- الصهيوني، مستخدمين أكثر الأدوات فاشية وإجراماً وظلامية.

وفي الوقت الذي يستبيح فيه النازيون الجدد غزة الصامدة، ويُعملون آلات القتل والتدمير بشعبها المقاوم، يصمّ حكام النفط العربي القيّمون على (جامعة) الدول العربية آذانهم عن استغاثة أهلنا في غزة، ويناقشون مع الأمريكيين والأوربيين في ردهات الصالونات العربية والعالمية سيناريوهات الدعم العسكري والمالي لمجموعات الإرهاب (الجهادية)، لاجتياح دول الجوار السوري، لإتمام مخطط التفتيت الطائفي والإجهاز على مقومات الصمود العربي المقاوم للإمبريالية والصهيونية، وتحويل دول الطوق إلى إمارات ظلامية إقصائية، في زمن تتشدق فيه قوى التحالف الدولي المعادي لسورية بالديمقراطية وحقوق الإنسان.. وجاءت موافقة اللجنة الفرعية للكونغرس على تخصيص مبلغ 500 مليار لتسليح المجموعات الإرهابي وتدريبها في سورية لتكشف القناع عن أي سلوك سياسي (السلمي) للإدارة الأمريكية تجاه الأزمة السورية.

وفي الوقت الذي تُغير فيه الطائرات، وتجتاح فيه المدرعات غزة الصامدة مدججة بالحقد الصهيوني على صمود الشعب الفلسطيني البطل، ترتكب المجموعات الإرهابية المجرمة مجازر تلو المجازر بحق الشعبين السوري والعراقي، وكان آخرها مجزرة حقل الشاعر في سورية، وقتل المسيحيين وتهجيرهم في الموصل.

مشاعر (أسياد) الجامعة العربية الجدد لم تهتز، بل تلقي بثقلها لإتمام صفقة مع الأمريكيين والصهاينة لدفع المقاومة الفلسطينية إلى الاستسلام .. يلعب القطريون والسعوديون دور (السمسار) لمقايضة الدم الفلسطيني باتفاق تكرس فيه سطوة الكيان الصهيوني على الأراضي الفلسطينية. لذلك لن يكون من قبيل المبالغة القول إن صمود الشعب السوري وجيشه الوطني في وجه الإرهاب المدعوم أمريكياً وخليجياً وتركياً،  يؤسس لصمود محور المقاومة لأطماع الصهيونية، الذي تلعب سورية فيه الدور الرئيس، إضافة إلى المقاومة الوطنية اللبنانية وإيران..

إنه الداعم الحقيقي لطموح الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير، والضامن الرئيس لمنع امتداد أطماع الكيان الصهيوني في العمق العربي..

إن انتصار سورية على الإرهاب يعني مزيداً من الدعم للقضية الفلسطينية التي كانت وستبقى القضية المركزية لشعبنا في سورية، كما جاء في خطاب السيد الرئيس بشار الأسد بعد تأديته القسم الدستوري.

إن تقوية عوامل صمود الشعب السوري تعني تسريع القضاء على الإرهاب من جانب، وخلق الأجواء المناسبة لاستمرار عمليات المصالحة الوطنية من جانب آخر، ويأتي في مقدمة هذه العوامل استمرار الدعم الحكومي للفئات الفقيرة والمتوسطة، والإسراع في تنفيذ قانون العفو، والإفراج عن المعتقلين والموقوفين الذين لم يتورطوا بسفك دم السوريين.

المجد لصمود الشعب السوري والفلسطيني والعراقي وتضحياتهم! والخزي والعار والهزيمة للنازيين الجدد وأسيادهم الإمبرياليين وأدواتهم الإرهابية الإقصائية السوداء!

العدد 1140 - 22/01/2025