ماذا نفعل…؟ الأسعار والرواتب وجهاً لوجه
ليست وصفة الغلاء وتضخم الأسعار بالجديدة على المواطن السوري ولا الطارئة، فهو يقضي سحابة يومه وجزءاً كبيراً من سهراته وخلواته في التفكير، بكيفية تأمين الأساسيات أو لعله يرسم مخططاً يعدله بين فينة وأخرى كي لا يمر بجوار دائنيه.. ويظل دائماً في اجتماعاته بالآخرين يستذكر حالاً وأسعاراً مضت منذ عام أو اثنين أو عشرة.. هذه الحال أصابتنا بالعدوى فصرنا نقارن أسعار هذا العام بما يماثلها من العام الماضي في تقاريرنا الإعلامية، وأصاب هذا المسكين بتضخم المرارة ومرارة الحلق وجفاف الفم.. المصيبة أن حال التضخم السعري سحقت الفئات الأكثر فقراً، وبلفظ ألطف الأقل دخلاً بخاصة الموظفين ذوي الدخول المنخفضة أو الذين لايملكون دخلاً إضافياً مع رواتبهم.. ربما كانت هذه الحال تؤشر إلى ازدياد الفقراء فقراً صعود شريحة قليلة باتجاه الأعلى على السلم المعيشي.
كلفة بقائنا أحياء
لو رصدنا ارتفاع أي سلعة منذ بداية الأزمة حتى الآن، لاستنتجنا أن الرواتب انخفضت ولم ترتفع (قلّت القيم الشرائية للراتب) فلو أردنا أن نقيس على الدواء فقد ارتفع 50% ثم 25% على العموم ودون الدخول بالتفاصيل)، وبالمحصلة فالزيادة تكون هي 100% وهي توازي تقريباً زيادتي الراتب منذ بداية الأزمة حتى الآن.. ولكن ماذا عن سعر صحن البيض 125 ل.س بوزن 1801 ـ 2100 غرام في 22 آذار2011 وقفز بعد نحو عام إلى 275 ل.س وبعد عام آخر إلى 310 ل.س وبعد عام ثالث إلى 640 ل.س وسجل في بعض الأحايين أكثر من 700 ل.س أي أنه زاد أضعافاً مقابل زيادة الراتب ضعفاً واحداً فقط؟ أما الفروج الحي فقد قفز من 105 ل.س في عام 2011 إلى 440 ل.س أي أنه زاد 4 أضعاف.
أما مقارنة أسعار الخضار والفواكه فلن تكون أفضل حالاً، فسعر البطاطا، رغم الاستيراد، ارتفع من 30 ل.س في 13آذار 2011 إلى 145 ل.س في 16 آذار 2014 وارتفع سعر البندورة من 20 ل.س إلى 100 ل.س.. وبالمجمل فكل مانتغذى به أو نتداوى منه ارتفع سعره أو تكلفته من 3ـ 10 أضعاف.
ع الزيت
ولم تسلم من ارتفاع الأسعار لاخدمة ولاسلعة أساسية ولا كمالية، فقد ارتفع سعر الكيلو السمن النباتي من 80ـ90 ل.س في 26 نيسان 2011 إلى 235 ل.س في 29 نيسان 2014 وارتفع سعر الرز المصري من 50 ل.س إلى 210ل.س والزيت النباتي من 85ـ 95 ل.س إلى 240 ل.س والسكر من 45 ل.س إلى 110 ل.س والشاي الناعم من 175 ل.س إلى 925ل.س.
ورب سائل يسأل: مابالك تسوح وتنوح ونحن في أصعب وأحلك الظروف وقد تضاعف سعر صرف الدولار رسمياً ثلاثة أضعاف.. وفي الرد نقول: إن ارتفاع الأسعار كان يحدث بأزمة ودونها وبارتفاع سعر الصرف وبانخفاضه.. وإنه لو لم تحدث بعض العوامل كاستيراد بعض السلع والتدخل الإيجابي في الأسواق لربما تضاعفت الأسعار أكثر من ذلك بكثير.
ولو أن سعر الصرف هو المتحكم الوحيد لكان الغلاء ثلاثة أضعاف ومادون.. ومع أني أسلّم بأن أجور النقل وما يرافقه، إضافة إلى قلة الإنتاج صارت تتحكم بالأسعار إلا أنه لايمكن إغفال دور بعض تجارنا وباعتنا الأشاوس، ومن كان في شك مما تقول فيمكنه العودة إلى تحري الأسواق ورصد كلفة إنتاج بعض السلع سواء أكان محلية أم مستوردة.
وإن كان ذلك صعباً فبإمكاننا إيراد بعض المقتطفات الواردة في ندوة لوزير التجارة الداخلية مع بعض المعنيين.
هذه هي!
ـ تساءل الوزير عن عدالة تسعير الحمص والفول، فكان الرد أن تحديد السعر جرى بعد سبر السوق والشراء من المحال والاستئناس برأي المعنيين، وفي اليوم التالي اعترض أصحاب الشأن على السعر.. وانتهى إلى القول (الحمصاني صار مليونيراً)!!
ـ مداخلة أخرى قالت إن فرق سعر الألبسة بين المنتج وبائع المفرق هي 5 أضعاف!
ـ مداخلة تحدثت عن تأثر بعضهم بالظروف، ما يدفعه للهاث وراء الكسب السريع والفاحش.
ماذا نفعل…؟
ورغم أن مداخلة قالت: إن زيادة الراتب سيرافقها تضخم في الأسعار والاقتصاد (شئنا أم أبينا) ورغم أن مداخلة غيرها طالبت بالاعتماد على الإنتاج الذاتي والمحلي.. فنحن نقول رغم صحة ذلك وحتى مع زيادة الراتب بنسبة 50% فهي لن تكون مجزية ولاتواكب جنون الأسعار، فاستقرار الأحوال والبلاد هو الحجر الأساسي، ولكن إن لم نتمكن من الحصول على مانتمناه فلا بأس من وقاية الموظف من احتمال التسول أو الانحراف.