هل حقاً يُردنَ المساواة بينهنَّ وبين الرجال؟
أعلم أن الكثير من الكتّاب والإعلاميين والناشطين الاجتماعيين، يستغلون يوم الفتاة العالمي للردح والنواح، مُطالبين بإنصاف الفتيات.
والسؤال الذي يُطرح على من يُطالب بالمساواة بين الرجل والمرأة حول العالم: هل فعلاً المسالة مسألة تفاضلية:(مَن أهمُّ مِن مَن؟) أو مَن تجدر به المساواة بمَن؟ أم أنها مسألة تكاملية.. بمعنى أن دور كلٍّ منهما يُكمّل دور الآخر ولا يساويه، لأنه لو كان يساويه لأمكن الاستغناء عن أحدهما بوجود الآخر، وأنا لا أتخيّل الأسرة، وهي النواة الأساسية لأي مجتمع، في حالة مثالية أو تُداني المثالية دون وجود كِلا الأبوين.. ولا أتخيّل أسرة مثلية متبنية لأطفال يمكن أن تُداني المثالية.
إن المساواة لا تعني العدالة بالضرورة، فعلى سبيل المثال إن كان لدي ولدان أحدهما طفل في رياض الأطفال والآخر طالب في الجامعة، فإن منح كليهما المصروف اليومي ذاته هو مساواة ولكنهُ ليس عدلاً. وهنا سأسعى للردّ الموضوعي قدر الإمكان على سيل الاتهامات التي يُكيلها الكتّاب والإعلام في كل مناسبة تخص المرأة، وكأن تلك المناسبات هي مخصصة لحشد ما من شأنه أن يُحبط الأنثى ويكرّس لديها(فوبيا) الاضطهاد الاجتماعي، خاصة ً أن الأمور على حالها تقريباً مع توالي تلك المناسبات عبر السنين.
لعل من أبرز المسائل التي تُطرح عند الحديث عن ظلم المرأة: مسألة الإرث، إذ يُقرّ قانون الأحوال الشخصية في سورية بأن للذكر نصيب الأنثيين. ولكن إن نظرنا بعمق نجد القانون السوري- ومرجعيته (الإسلام)- يُنيط بالرجل واجبات مالية جسيمة تجاه الأسرة ويُلزمانه بها، بينما يترك للمرأة الحرية المُطلقة في مسألة الإنفاق، بل ويُلزم الرجل بتقديم مصروفها الشخصي حتى لو كانت أثرى ثريات العالم.
فللنظر إلى الجوانب الإيجابية التي تحظى بها الفتيات في بلادنا ولا يحظين بها في معظم البلاد الأخرى:
– هناك الكثير من الأمور البسيطة المُعبّرة مثل كون الذكور وحتى الكهول منهم يقدمون مقاعدهم للإناث في وسائل النقل العامة، وكذلك في أي اصطفاف لتحصيل شيء سواء أكان خبزاً من المخبز أم شيئاً آخر، يجري تسريع قضاء ما تحتاجه الفتيات أكثر من الذكور.
– تحصل المرأة العربية على مَهر قبل الزواج، ويتكفّل الرجل بمعظم تكاليف الزفاف.
– الرجل يقوم بتأمين السكن وهذا يحدث في معظم الأحيان حتى قبل عقد الزواج.
– يمتنع الذكور عن التلفّظ بالشتائم والكلام البذيء أمام الإناث خلافاً للكثير من الدول المتقدمة، حيث تتساوى الإناث بكمّ التلفّظ بالكلام الفاحش مع الرجال.
– الآباء يحرصون على تلبية رغبات بناتهم أكثر من رغبات أبنائهم.
– نحن من المجتمعات التي مازال الكثير من الذكور فيها يُحبّون على الطريقة الشكسبيرية، لا بل الذكور العرب سبّاقون، فاللغة العربية فيها عشرات المرادفات لكلمة حُب: (وله، دله، متيّم، عاشق، مغرم.. إلخ) وبما أن الحبَّ عطاء وإيثار، إذاً ففي هذا إعلاء لشأن الكثيرات.
وهناك الكثير من تلك الأمور التي نُصادفها يومياً، ربما لا مجال لذكرها في هذه العُجالة.
ولكن السؤال: هل يراعي ويداري الرجل العربي الأنثى لأنه يحترمها كشريك له في الحياة، أم لأنه يعتقد أنه (يحوزها)، فهو يقدِّرها لأنها بمثابة أغلى ما يملك سواء كان أباً أم زوجاً..إلى آخره.
إذا نظرنا في المسألة بعمق أكبر، كم من أبٍ معطاء ذبح ابنته حين فقدت عذريتها في علاقة غير شرعية؟ هل القيم الإنسانية قابلة للتجزئة؟! من لديه سمة الإيثار أو العطاء حقيقةً، يجب أن يكون معطاء مع الجميع بغضّ النظر عن الجنس والعرق والدين.
نُلاحظ في مجتمعاتنا أنه عندما يحتاج رجل إلى المساعدة، لا تُمَدّ إليه الكثير من الأيدي، بينما إذا أصاب عطلٌ سيارة فتاة مثلاً أو احتاجت إلى المساعدة، فسوف تجد أكثر بكثير مما تحتاج من أيادي العون. المسألة أعمق من مسألة مساواة.. إن الرجال عموماً، والرجل العربي خصوصاً يُشيّئ الفتاة منذ سن المراهقة وتعاملاته معها ضمن هذا السياق.