المواطَنة لا القبيلة من يُنصف النساء

ربما استشعر مسؤولو الدول والهيئات والمنظمات الدولية، لاسيما تلك المعنية بحقوق الإنسان، أن فتيات الألفية الثالثة، ونساءها عموماً يعشن اليوم في زمن الاسترقاق والعبودية والنُخاسة بكل أبعاد هذا التوصيف في أرجاء مختلفة من العالم، نتيجة صلف الرأسمال وجبروته القائمة على مبدأ الغاية تُبرر الوسيلة، فاستباح البلدان تارةً عبر التّجارة بمختلف أنواعها، وأخرى عبر حروب تستعر يومياً هنا وهناك في بلدان ربما تزخر بينابيع تمدُّ خزائن الرأسمال هذا من جهة، ومن جهة أخرى نتيجة سيادة المدّ السلفي الأصولي وتحالف رجال الدين مع القادة والساسة، لاسيما في الدول النامية التي ما زال بعضها حتى اليوم يستمد قوانينه وتشريعاته من أحكام سُنّت منذ قرون، فأكل عليها الدهر وشرب.

وفي علوم الطب، فإن المرض دائماً يتغلغل في الأجساد الأقل مناعة وصحة، كذلك في المجتمعات الإنسانية، فإن الجنس الأضعف هو من يدفع ثمن العلل والأمراض في المجتمع على مرّ العصور. وليس أضعف من الأنثى(من الولادة وحتى الممات) في الجنس البشري على مختلف المستويات والحقوق، فهي من يحمل وِزرَ مختلف الأمراض الاجتماعية والسياسية والدينية، مثلما هي من يحمل أعباء الحروب بكل تبعاتها المأساوية،  تقف فيها وحيدة عزلاء إلاّ من قهرها وجهلها في مواجهة تلك التحديّات والتصدي لها بكل ما أوتيت من غريزة البقاء والحب لأسرتها والحياة.

إن المؤلم والموجع في الموضوع، أن المنظمات الدولية ذاتها التي تُقرُّ اليوم العالمي للفتاة أو المرأة أو الطفل، تقف اليوم عاجزة عن إنصاف هذه الشرائح الأضعف، رغم كل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلّقة بحقوق الإنسان، مُكتفية فقط بيوم احتفالي في العام للتذكير ربما بخيبتها وعجزها عن إنصافهم، وبأن الظلم ما زال مستمراً كنبع لا ينضب.. فهل بقي من معنىً لكل هذا أمام ما تُعانيه فتيات ونساء سورية والعراق وفلسطين واليمن وليبيا وووووو التي تعيش جميعها حروباً غير مسبوقة تدفع ثمنها النساء والفتيات…؟

لا أعتقد أن الفتيات والنساء في كل أرجاء المعمورة سيصلن إلى مرحلة المساواة في الحقوق والواجبات، إلاّ في ظلّ دولة المواطنة والقانون التي تكون قد أنجزت استقلالها الحقيقي من تبعيتها بل وتحالفها مع الرأسمال من جهة، ورجال الدين السياسي من جهة أخرى.

العدد 1188 - 25/02/2026