البطالة ونتائجها الاجتماعية والاقتصادية (2من2)

آفاق البطالة

إن حالة البطالة في ازدياد، وكذلك مشكلاتها نتيجة غياب الترشيد السكاني، والإدارات المترهلة والفاشلة واللامبدعة، وانعدام كفاية وكفاءة التنمية البشرية اللازمة. وتوجيه الثورة العلمية التكنولوجية باتجاه العسكرتاريا وتطور الآلات الإنتاجية المؤتمتة، والمربوطة المستغنية عن القوة العاملة البشرية الحية. وتشغيل الآلة محل مئات وآلاف العمال بالقذف بهم إلى خارج المعامل والمشاغل والمزارع، لدرجة الحرب بالطائرة بدون طيار. وتزايد الفوارق الطبقية بين من يملكون وسائل الإنتاج (أدوات العمل ومواضيع العمل أي الرأسمال والآلة والأرض) وبين من لايملكون غير قوة عملهم. وزيادة استغلال الإنسان للإنسان بسبب زيادة عرض القوة العاملة عن الطلب عليها والتشغيل بأجور منخفضة لقاء استمرارية الحياة والانخراط في جيوش المرتزقة العالمية هرباً من الأوضاع الاقتصادية القاسية. وزيادة الحروب وعودة الاستعمار القديم (بأشكال جديدة)لاستغلال الظروف المستجدة أبشع استغلال ونهب ما لدى الغير من المتخلفين (أفغانستان -ليبيا – مالي…إلخ) والحروب الجديدة بجيوش المرتزقة، والإرهابيين الذين يعيشون ليقتلوا وليجرموا. وزيادة اليأس من الحياة والتوجه نحو الأيديولوجية الصوفية والانتحارية للتخلص من الأوضاع المزرية.

اقتراحات

1- العودة إلى الطبيعة (يقول جان جاك روسو: عودوا إلى الطبيعة، فإنكم تجدون فيها جذوركم) ولكن أغلب الناس لايملكون أرضاً ولا طبيعة فعليهم العمل بأجر ليعيشوا.

2- خلق ثقافة الترشيد السكاني بما تقتضيه الحالة المعيشية (كالطيور التي تتكاثر حسب توفر الغذاء)، ففي أيام الجراد يكثر البيض والتكاثر، وبالعكس في أيام الجدب.

3وبالتالي: تنظيم الأسرة بزيادة الوعي الاجتماعي، والاقتصادي والجنسي واستيعاب المثل القائل (على) قد بساطك مد رجليك).

4- تطوير المناهج التربوية العملية (على حساب النظرية منها) بطرح قضايا حياتية مستجدة، وتعليم طرق حلها وفق مبدأ (القبضاي هو الذي يخلق فرصة العمل، والضعيف هو الذي ينتظرها).

5- نشر الثقافة والتوعية السكانية والإعلام:

آ_ بالأسلوب الصيني (وقمع كبح التزايد السكاني بالقانون الصيني الصارم الكابح للتزايد السكاني بالتثقيف أو بالإجهاض أو المعاقبة المهنية..إلخ).

ب -أو الأسلوب الهندي بتعريض كثير من الأزواج للخصي، والأمهات للتعقيم، كما في عهد أنديرا غاندي.

ج_ أو الأسلوب الأوربي بعمل الجنسين معاً، واستعمال الواقيات، وموانع الحمل المتعددة – ورفع سن الزواج، وتشغيل الرأس الأعلى (والزواج المثلي غير المنجب إلخ).

6 تطبيق أنموذج الاشتراكية العلمية العادلة الشفافة المؤطرة بالحرية والديمقراطية-والمواطنة- وتكافؤ الفرص – وحقوق الإنسان…إلخ) لأن النظام الرأسمالي لايمكن أن يستقيم مع التزايد السكاني كمّاً ونوعاً، وتعارضه (مع تطور العلوم والتكنولوجيا، وتزايد السكان).

7-فبالعدالة الاشتراكية وحدها (يمكن التمتع بالتطور العلمي والتكنولوجي لخدمة الإنسان (بتشغيله حسب اختصاصه، وتقليص وقت العمل -و تخفيف الإرهاق الجسدي – وتزيد الوقت الحر للقراءة والفن_ والتمتع بالثقافة والسينما والمسرح – وممارسة الرياضة – والسباحة – والهوايات الحياتية الممتعة -إلخ).

8-(تشير آخر دراسة بريطانية إلى أن مداخيل أغنى مئة شخص في العالم كفيلة بالقضاء على كل الفقر في العالم) وهذا سيستمر مع غياب النظام الاشتراكي وباستمرار الأسلوب الرأسمالي.

9- زيادة عدد المكتبات والمسارح والسينمات والمراكز الثقافية وإغناء بالمواضيع التي تعالج مشكلات الناس الحياتية.

10- تشريع قوانين معاصرة كقانون تأخير سن الزواج للجنسين، ومنع الدعم لأكثر من طفلين…إلخ.

11- تقسيم العمل وإيجاد فرص عمل جديدة، كتوفير المطاعم الشعبية، وآلات الغسيل الطرقية، والحمامات الرومانية، أو الأدواش العامة الحديثة.. إلخ.

12- تشجيع فرص العمل بتطبيق المثل الصيني: (لاتطعم الفقير سمكة بل أعطه سنارة وعلمه صيد السمك).

13- نشر ثقافة حب العمل بالبرامج التربوية وبكل الوسائل التعليمية والإعلامية الحديثة، والدورات والمعسكرات، وتطبيق الحديث النبوي الشريف (لئن يحتطب أحدكم من الجبل خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه).

14- المزيد من التعلم المهني مدرسياً وأكاديمياً ودورات وكورسات.. إلخ، لأن قيمة المالك بمايملكه، والعامل بمايتقنه.

15- القراءات الذاتية (وخاصة في حالات البطالة المقنعة) بالاعتماد على الذات لتوسيع الأفق وتأهيل الذات لزيادة الإنتاجية وتحسين النوعية (فمن كان في حالة إعداد أو تحصيل فهو ليس بعاطل عن العمل).

16 – تشكيل الجمعيات الشبابية للتعاون في مجال تحسين مستوى الهوايات (الموسيقا – الرسم -الانشغال بالحرف المفيدة العملية والجمالية والتقليدية منها).

17-إقامة معسكرات تشغيل شبابية للعاطلين عن العمل مأجورة وممتعة ومفيدة للذات وللمجتمع: كشق الطرق -زرع الشتول والأشجار المرافقة للطرقات. وورش جمع المحاصيل في المواسم الزراعية (على غرار الاتحاد السوفياتي سابقاً….إلخ، وتصليح الحفر المتزايدة بالطرقات العامة لتقليل الحوادث واستيراد قطع الغيار.. إلخ.

18-تشكيل الجمعيات التعاونية الحيوانية والسمكية والزراعية وتقسيم العمل بين أعضاء الجمعية لزيادة الإنتاجية وتحسين النوعية وتسهيل العمل بالإنتاج والتصنيع والتعليب والتغليف والتسويق وإنتاج الألبان ومشتقاتها من الأجبان والزبدة والحليب وبإنتاجية منافسة للتصدير وضرورة إنتاج بدائل الواردات.

البطالة في سورية

 يبلغ معدل البطالة في سورية نسبة عالية إذ تصل حالياً إلى أكثر من 50%، بسبب الأحداث الجارية على أراضيها وتخريب الإرهابيين للبنية التحتية فيها، من سكك حديدية وطرق ووسائل نقل ومؤسسات كهرباء ومياه ومطاحن ومخابز.. إلخ. وتعطيل وتعطل الكثير من المعامل والمشاغل الناجمة عن ذلك بسبب تعذر التواصل بين المدن السورية، وسرقة تركيا الأردوغانية ل1500 معمل منتج من حلب فقط، وتعطيل عمالها عن عملهم. وإن كل هذا يقتضي التقشف وترشيد الاستهلاك من جهة، ورفع مستوى التأهيل للعاملين، وزيادة التواصل عن طريق الصحف ووسائل التواصل الحديثة، وفتح مكاتب تشغيل حكومية وخاصة، وفتح دورات تأهيلية حكومية ومأجورة. إن هذه النسبة من البطالة السورية المرحلية غير مخيفة لسورية، نظراً لنشاط الإنسان السوري وتميزه بعمله. وخاصة عندما تُستثمر المخزونات السورية الكبيرة في الساحل السوري من البحر الأبيض المتوسط من البترول والغاز والمُقدرة ب 800 مليار متر مكعب من الغاز، و300 مليار برميل من البترول. إضافة إلى موقع سورية الاستراتيجي كما على طريق الحرير سابقاً، كذلك على كل الطرق الحريرية حالياً ومستقبلياً من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب، وغنى سورية بالآثار والأوابد وتراكم آثار 33 حضارة، ووجود أكثر من 3000تل أثري غير مكتشف على أراضيها. وإمكان تحول سورية بفضل أبنائها الواعين المخلصين الجادين في عملهم وتخطيط مفكريها ومهندسيها ومبدعيها الحرفيين والمهنيين لتحويلها إلى ورشة عمل كبيرة.

العدد 1140 - 22/01/2025