المُخدّرات آفة تقتاتُ على عقول الشباب وأعمارهم

المُخدّرات آفة خطيرة تُصيب المجتمعات الإنسانية كافة، ولكن بنسب متفاوتة بين مجتمع وآخر، تِبعاً للواقع الاقتصادي والاجتماعي ومستوى الوعي، وكذلك تِبعاً للقوانين الناظمة لمعالجتها والآثار المُترتّبة عليها صحياً وقانونياً، لاسيما حين أصبح التعاطي والإدمان في صدارة المشكلات الاجتماعية والصحية على المستوى العالمي منذ منتصف القرن الماضي.

إنها آفة تزدهر في الحروب والنزاعات الأهلية والدولية، بحكم الأجواء والظروف المُؤهّلة لها، من حيث انعدام كل أنواع الرقابة الحكومية والأسرية والقيمية، إضافة إلى انتشار الفساد والاتجار بالبشر بمختلف اتجاهاته، ومنها تجارة المُخدّرات وترويجها. وممّا لا شكّ فيه أنها تقتاتُ على أعمار يافعة وشابّة تسعى في كل الظروف والأزمان للاكتشاف وتجريب كل ما من شأنه أن يُشعرها بتوكيد الذات في مرحلة عمرية هشّة وحسّاسة في آنٍ معاً.

وشبابنا اليوم محاصرون بمعضلات وأزمات تُقيّدهم وتغتال إنسانيتهم على مدار الساعة، ما حملهم لتجرّع مرارة الإحباط والتشاؤم، بسبب شعورهم بالعجز عن تحقيق شيء ذي قيمة مادية ومعنوية، إن كان على الصعيد الشخصي أو العام.

إحباطات وانكسارات متتالية جرفت البعض منهم إلى دوامات خطرة من الاستلاب واللاّجدوى من حياةٍ ومجتمعٍ وضعهم قبل الحرب على هامش الزمن، ويضعهم اليوم في بؤرة ودوّامة حربٍ لا ناقة لهم فيها ولا جمل، سوى أنهم أفراد ينتمون لهذه الجهة أو تلك، وبالتالي عليهم القتال معها كي تميل كفّة الميزان لصالح هذه أو تلك، وسط تيهٍ جارف لم يعرف أولئك الشباب مُستَقرّهُ بعد، ووسط تُجّار نشطوا في كل الاتجاهات المُفضية إلى تخريب المجتمع والإنسان، ومنها المُخدّرات طبعاً.

وهنا، أخذ الانتقام من الذات والمجتمع لدى بعض الشباب حيّزاً لا بأس به، فلاذ بعضهم بالهجرة خلاصاً منشوداً، والبعض الآخر لاذ بما اعتقده نشوة وسعادة تُبعده عن هذا الواقع المأفون. والنتيجة: بلاد اغتالت وتغتال شبابها، عماد مستقبلها وتطوّرها.. فهل يعي أطراف الصراع إلى أيّ دِركٍ يذهبون..؟ 

العدد 1195 - 23/04/2026