البيئة القانونية للتحديث الصناعي في ورشة عمل

أقام برنامج التحديث والتطوير الصناعي ورشة عمل لمناقشة الدراسة التي أعدها حول البيئة القانونية للتحديث الصناعي في سورية – الواقع ومتطلبات التطوير، وذلك يوم الخميس الرابع من نيسان 2013 بقاعة الأمويين بفندق الشام، برعاية وزير الصناعة الدكتور عدنان السخني.

وحول الدراسة أوضح معاون وزير الصناعة الدكتور رشاد عسه أن الوضع المتأزم الذي تشهده سورية منذ عامين أدى لنتائج سلبية على الصناعة والقطاعات الاقتصادية، فزادت التحديات التي تواجهها. وأشار إلى ما تقوم به الحكومة، بمشاركة القطاع الخاص الصناعي، من جهود كبيرة لمعالجة النتائج السلبية لهذه الأوضاع.

وتابع الدكتور عسه مشيراً إلى أنه وضعت استراتيجية خاصة لتطوير هذا القطاع وإقامة المؤسسات الداعمة الضرورية وتطوير الموجود منها وتقديم الدعم الفني لتحديث وتطوير 36 شركة صغيرة ومتوسطة، ومنها 3 شركات عامة كنموذج للتحديث والتطوير الصناعي.

كما أشار فؤاد اللحام، المنسق الفني لبرنامج التحديث والتطوير الصناعي، إلى أن المعالجة السليمة للأزمة التي تواجهها الصناعة السورية تتطلب اتخاذ الإجراءات الفورية للمحافظة على استمرارية عمل المنشآت الصناعية التي لاتزال قائمة، وأكد ضرورة البدء بمعالجة نتائج الأزمة ومنعكساتها على القطاع الصناعي للبدء بتنفيذه فور زوال الأزمة.

وشدد اللحام على أن تراعي هذه الإجراءات معالجة آثار السياسات الاقتصادية المتسرعة التي اتخذت في السابق دون أن يسبقها أو يترافق معها تنفيذ برامج مناسبة وفعالة لتأهيل القطاعات الإنتاجية الرئيسية في الاقتصاد السورية وفي مقدمتها الصناعة.

وتناولت الدراسة التي أعدها الدكتور فادي عشي الوضع الحالي للقوانين والأنظمة المرتبطة بالتطور الصناعي في سورية، بهدف تقديم رؤية عن هذا الواقع القانوني.

وقد قسمت الدراسة إلى ثلاثة أقسام: في القسم الأول بحث في اللبنة الأساسية لسياسة التحديث الصناعي، ألا وهي أهمية وجود مرجعية واحدة ترسم السياسة الصناعية في سورية. ثم تطرّق لمجالات قانونية متعددة، منها المالي والضريبي والاستثماري والبيئي. كما تطرق إلى قوانين حماية براءة الاختراع والملكية الفكرية وإلى القوانين المتعلقة بالبيئة التنافسية في السوق المحلية، وبحث بشكل موجز الاتفاقيات الدولية التي وقعتها سورية مع البلدان الأخرى وأثر هذه الاتفاقيات على التحديث الصناعي.

وانتقل في القسم الثاني إلى الدور الهام الذي تلعبه المؤسسات الداعمة بجهاتها وبرامجها المختلفة وأساليبها المتنوعة وبخاصة أهمية دورها في التدريب والتأهيل للعاملين في القطاعات الصناعية، وكذلك للعاملين في الجهات الرقابية.

وخُصّص القسم الثالث للقوانين الناظمة للكيانات الصناعية من حيث الهيكلية القانونية لهذه الكيانات والعلاقات التعاقدية التي تقوم بها، وبضمنها العمالية من جانب، والعلاقات التجارية من جانب آخر (مورد علاقات التصنيع بامتياز).

يذكر أن الورشة أتت في وقت يعاني فيه القطاع الصناعي عدداً من المشكلات التي تُضعِف من إنتاجه، منها عدم وضوح الرؤية الاستراتيجية للسياسة الصناعية والتحديث الصناعي، وتعدد الجهات الوصائية والرقابية، وضعف المحاسبة على النتائج، وضعف أساليب الإدارة ومركزية الإدارة، ووجود عمالة فائضة وعمالة غير مؤهلة على مستوى عال، إضافة إلى غياب البحث والتطوير وتدني مستوى التعليم المهني وتواضع وتشتت جهود البحث العلمي وإهمال مشاريع البحث في تطوير الصناعة، وعدم تقيد بعض المصنعين بالمواصفات القياسية، ولا بمتطلبات الأمان، مما أدى إلى ضعف القدرة التنافسية، ناهيك بضعف المناخ الجاذب للاستثمار الأجنبي مقارنة ببلدان الجوار، واعتماد الصادرات الصناعية على المواد الأولية ونصف المصنعة وضعف التمويل ومحدودية مصادره.

العدد 1194 - 15/04/2026