يسعد صباحك سورية

جاء في إحدى أوراق دفتر أفكاره، المحفوظ في أعلى تعاسة صندوق رأسه:

أنا الفقير لله ولسواه ولأشياء كثيرة.. ابن بلاد خصتها العناية، بغير قليل من الرسالات والمفاخر.. وكثير من الامتحانات والمصائب.. المولود على أطراف جبل، بدائي وبسيط السلاح، وقوي العزم والإيمان، قاوم المحتلين الذين صبوا عليه جام تنكيلهم وبطشهم وغضبهم، وأنت عهود ما بعد الجلاء، فكافأت الجبل (على طريقتها) على ما قدمه من تضحيات، وما تحمَّله من نوائب!

أقر وأعترف وأنا بكامل أسباب بؤسي ومنغصات عيشي ومؤهلات جنوني – ودون ضغط من أحد ولا توجيه من جهة أو ترهيب من تنظيم – بما يلي:

إذا كان لكل ابن أمه أسبابه الخاصة، في تفضيل وقت أو آخر من أوقات الله المباركة، فإلى احتفاظي بتقديري واحترامي، لكل وقت بأكثر من دافع وجاذب، فإني أعلن ولائي لـ (الصباح) وقتي الأفضل، مُسجِّلاً ثلاثة أرباع ما تحت يدي من كروم الشوق وحواكير المحبة باسمه.

وإذا جاز لي تشبيه الأوقات بالجميلات، فإلى تثميني لكل جمال ولنصيبي منه إعجاباً وإلهاماً وأملاً، فالصباح هو سمرائي الأحبّ إلى قلبي ولعاً ووجداً ووجعاً.

أمّا إذا ما انقسمت الأوقات إلى أسئلة وأجوبة، فصباحي هو الأسئلة، حيث السؤال يتقدم، والجواب يتلو. وفي التقدم نبلٌ..

لأن السؤال بداية تامة، والجواب نهاية ليست منتهية. وفي التمام بدرُ..

لأن في السؤال شيئاً من طفولة، وفي الجواب شيئاً من حكمة، وفي الطفولة شيء من ألوهية..

كثيرة ومحرجة وجارحة ومحتدمة، هي الأسئلة والتساؤلات، بخصوص ما يعتمل في شعاب النفس وعلى شغاف الوطن. ولأن الكثير الكثير من الأسئلة، المتعلقة بالمسألة السورية الراهنة، قد طُرح، ولا من جدير اعتناء ولا كبير اكتراث.. الكثير الكثير من التساؤلات ما برحت تقضي محكوميتها من الذهول، خلف قضبان السطور.. بين أسلاك الكلمات.. وعلى جياد الألسن. وليس من جدّي اهتمام يلتفت، أو جذرية معالجة تتقدم.

فلا مفرّ لنا، كل الشرفاء الشرفاء والوطنيين الوطنيين، من السوريين على اختلاف مذاهبهم وأطيافهم ومشاربهم، وأنا، من مواصلة السعي، قولاً وفعلاً، لملاقاة صبحنا وصبح الوطن، منشدين مع (فرقة نيسان السورية):

يسعد صباحك سورية صبحك حلو..

عاشق أنا وعشق الوطن ما أجملو..

العدد 1190 - 11/03/2026