ليرتنا ودولارهم!
لا نعلم كيف يتدخل مصرف سورية المركزي لضبط أسعار الصرف؟ ما خلا الجلسات النوعية التدخلية التي تبث عبر وسائل الاعلام، والتحذيرات التي يطلقها الحاكم.
لا أثر للتدخل المذكور، ولا قيمة إيجابية بالمعنى النقدي والاقتصادي لهذا التدخل، الذي تشير عدد من الأصابع لذهابه في اتجاه واحد، يصب في مصلحة عدد محدود من المستفيدين.
الارتفاع المتتالي في سعر الصرف، وانخفاض القدرة الشرائية لليرة، يثير التخوف الشديد، من كارثة نقدية تصيب عملتنا، وتعرضها لمزيد من الانهيار. إذ تجاوز سعر الصرف مطلع الأسبوع الجاري 202 ليرة مقابل الدولار الأمريكي، وبالمقابل رفع المصرف المركزي سعر دولار التدخل، ليتوازى مع المعطيات الجديدة، وهذا الوضع انعكس على سوق السلع مباشرة، وأصاب من المستهلكين مقتلاً.
لم يتجرأ مسؤول نقدي منذ بدء الأزمة في سورية، ويصارح الناس بحقيقة ما يجري، ولماذا تهاوت ليرتنا في أسعار صرفها، ولماذا الإنكار المطلق لحقيقة أن خروج عدد كبير من المنشآت من العمل والخدمة ساهم بشكل مباشر في إضعاف الليرة، واستنزاف احتياطي القطع الأجنبي؟ بينما المصرف المركزي مصر على بيع الدولار بسعر تدخلي، واصدار قوائم المستفيدين بشكل غير مشروع، هذا أقصى ما فعله.
التهديدات التي تحيط بليرتنا، والاستهداف الممنهج الذي يمارس ضدها، أقوى بكثير من التحصينات التي وضعها المركزي حمايةً لها. وهذه الحالة تنذر بعواقب وخيمة، وتهدد عملتنا، بعد أن تهاوت قوتها ومتانتها. ليرتنا ليست بخير…