قرارات تُعزز الجهل والتفاوت الطبقي

 تتخذ الدول المتحضّرة كل السبل والإجراءات التي من شأنها أن تدعم التعليم بمختلف مستوياته وأنواعه، سعياً لمجتمع متطور قائم في نظام حياته على أسس علمية ترتقي بالفرد والدولة معاً، كما أن غالبية البلدان التي تعرّضت لحروب مشابهة لما يجري في سورية، كانت تواظب على الاهتمام بالتعليم على اعتبار أن الكوادر والأجيال القادمة هي التي سيقع عليها عبء بناء ما دمرته الحرب.

لكن، إذا ما ألقينا نظرة مُتفحّصة على واقع التعليم في سورية منذ ما قبل الحرب، وأثناءها، نجد أن مستوى التعليم فيها وبكل مراحله ينخفض تدريجياً على صعيدي الكم والنوع، بسبب السياسات والإجراءات الحكومية الارتجالية في كثير من الأحيان، والتي جعلت من التعليم العالي خاصة، حلماً بعيد المنال لشرائح مختلفة من السوريين سواء لجهة رفع معدلات القبول الجامعي، أو تخصيص مقاعد لطلاب لم يحوزوا علامات تؤهلهم لتلك المقاعد، فقط لأنهم؟

ففي نهاية العام المنصرم اتخذ مجلس التعليم العالي في سورية خطوة من شأنها إهمال التعليم الجامعي أو تقليص نسبه لمستويات تقتصر فقط على من هو قادر على تلبية تكاليفه الباهظة، إذ رُفعت مختلف الرسوم الجامعية بنسب تصل إلى الضعفين أحياناً، لاسيما في التعليم المفتوح، الذي تذكّرت وزارة التعليم العالي اليوم وبعد أكثر من عشرين عاماً على إقراره أن هذا النوع من التعليم للثقافة وليس للعمل، وكأننا في زمن الترف والرفاه المادي الذي يدفعنا للدراسة الجامعية من أجل رفع المستوى الثقافي لدينا، متجاهلة أنها إنما أوجدته لاستيعاب الطلاب الذين باتوا حينذاك خارج مظلّة التعليم الجامعي بحكم رفع معدلات القبول فيها.. فكيف ستكون انعكاسات مثل هذه القرارات على الطلاب والأهل والمجتمع الذي يُصارع منذ أكثر من ست سنوات للبقاء على قيد حياة بأدنى مستويات الكرامة..؟

أم أن الحكومة بما فيها وزارة التعليم العالي تدفع بالطلاب إمّا إلى الهجرة، أو إلى اتجاهات قد تكون ضّارة بهم وبالحكومة والمجتمع في وقت يحتاج فيه المجتمع إلى كل الجهود والإمكانات العلمية..؟

العدد 1194 - 15/04/2026