من سخريات هذا ا لزمن

يصغي المواطن بشكل جيد إلى وسائل الإعلام، ربما تخزّن ذاكرته المعلومات المفيدة أو المفرحة في الوقت الحاضر، ولمعرفة مستقبل أبنائه، خاصة ما يراه كل يوم من أرتال السيارات وسرافيس النقل بين مدينة السويداء وريف المحافظة، والشكاوى المتكررة وقلة الاستجابات من السلطات المختصة، وذلك لنقص مادة المازوت وانتشار السوق السوداء، ومضاعفة الاسعار، مماينعكس على حياة المواطن، خاصة على الزراعة.

وفي مقابل هذه اللوحة الرمادية، والمعاناة المتفاقمة التي تتجمع محدثة آلاماً وأوجاعاً، وغياب الوصفة التي تشفي أمراض المعاناة ومرارة هذا الزمن!

مقابل ذلك هناك من يدفع الثمن رغم حالته المادية السيئة، فأنا أعرف أشخاصاً من أصحاب الأقلام والكتاب، رغم حصولهم على المعونات الإغاثية بسبب تهجيرهم من منازلهم، فقد ضحّوا بها وقدموها إلى عائلات أكثر عوزاً. وما تزال بعض الجهات الرسمية تمنح تعويض اللباس للعاملين فيها، إلا أن قيمة هذا اللباس زهيدة أمام الأسعار المضاعفة ثلاث أو أربع مرات، ما يضطر العامل للإحجام عن الشراء، إضافة إلى أن بعض السلع منتهية الصلاحية، وهذا عكس ما تنشره بعض وسائل الإعلام بأن المؤسسات ممتلئة وبأسعار مقبولة.. أليس هذا هذا ما يثير الأسئلة؟!

وهناك قضايا جرت وتجري في محافظة السويداء، كأن يخطف عامل ما من قبل المسلحين أو اللصوص أو تجار الأزمات، لكنه يفاجأ بعد تحريره، أنه مفصول من عمله.. هناك أمور كثيرة.. لها دلالات إنسانية، وتدل أفعال أصحابها أنهم في قمة الأخلاق، كأن يرفض بعض الميسورين قبول المعونات التموينية، لأنهم، كما صرّحوا أن هناك أسراً  أكثر حاجة منا.. علامَ يدل ذلك..؟

هذه إشارات إيجابية ما تزال موجودة في مجتمعنا، وتكذّب المغرضين والدساسين، وهواة إثارة الفتنة! وتدل أيضاً أن المجتمع السوري المتنوع والمتعدد في نسيجه ومكوناته هو مجتمع حي وحضاري وإنساني!

العدد 1190 - 11/03/2026