وصمة عار بنك الأهداف

تلك الصرعة المجنونة، وصمة عار بنك الأهداف، التي تقوم على فكرة استهداف شخصيات وقيادات عربية وفلسطينية، فكرة قامت مع  قيام مجموعة الأفكار ونهوضها لتنفيذها على النطاق العملي من قبل صهاينة الشيطان، بدءاً من موضوعة المحرقة المزعومة من قبل زبانية يهوذا في ألمانيا وامتداداً في الزمان، لما يعيشه العالم الأعمى من صمت وتجاهل لمايقوم به أبناء الشيطان تجاه من يناصرهم العداء بالكلمة، أو الرؤية المضادة لأفكارهم ورؤاهم، التي تقوم على العداء لكل ما هو خيّر وإنساني، لأن شتات يهوذا من أجل هذا قام، ولأجل ذلك عاش، وعلى ذلك ينتهي عاجلاً أم آجلاً، طال الزمان أم قصر، فذلك سينتهي ذات يوم، لأن قطار الهاوية الذي يركبه وحوش التلمود سيمضي بهم أنفسهم إلى تلك الهاوية التي خططوا لتكون نهاية ما هو إنساني، فوق كوكب الأرض، ولكن الهاوية في النهاية هي لمن قام بإعدادها لتكون نهايته فيها، وتلك حتمية لا شك فيها. ولن ينسى العالم أحد أهداف بنك الأهداف الصهيوني الكونت برنادوت، الشخصية الأممية لفلسطين آنذاك، والذي أنهت الصهيونية حياته باغتياله، لأن آراءه وأفكاره ورؤاه لم تتفق مع آرائها وأفكارها ورؤاها، وهكذا تفتقت صرعة بنك الأهداف عن فكرة اغتيال الشخصيات والقادة ممن لا تتوافق آراؤهم وأفكارهم مع أفكار وآراء صهيون، كما ذكرنا، وسيظل مسلسل الاغتيال قائماً في شريعة أبناء يهوذا إلى ما لا نهاية، بل لعل الموضوع ذهب إلى أخطر من ذلك عندما قامت عصابات الهاغاناه وشتيرن تقتل عناصر صهيونية، وإحراق وتدمير أكثر من كنيس يهودي، للفت أنظار العالم إليهم واستدرار شفقة الدنيا عليهم.

ولماذا لا تذهب المقاومة. على مذهب (العين بالعين، والسن بالسن، والبادي أظلم. إلى أن تصنع لها (بنك أهداف) بالمقابل، ومماثل، تضع في حسابها فيه الرؤوس الشيطانية، التي وصلت وحشيتها إلى مستحيل الجنون، بقيامها باستهداف من يعاديها رأياً وفكراً باغتياله، وتصفيته، كأبشع ما يكون الاغتيال والتصفية، ولقد نالنا نحن العرب والفلسطينيين ما نالنا على أيدي الشياطين الأوغاد، صحيح جداً أننا أبعد ما نكون قيماً وفكراً عن الذهاب في هذا الموضوع إلى نهايته ومنتهاه، لكن الأمر وصل إلى نهاية الممرات المغلقة والمظلمة، فالإكراه فيه وقبوله تخطى الخطوط الحمر والسود إلى نقطة لا عودة عنها: مكره أخوك، لا بطل؟! فوضع رؤوس الأخطبوط في قائمة بنك الأهداف حق مشروع بالمقابل، ومماثل، وليكن رؤية جديدة، وعنصراً جديداً في مصطلح (النوافذ كلها مشرعة للمقاومة)! لقد تحملنا سطوة الباغي كثيراً، وفوق ما يطاق، وصلفه وجلفه، وخالنا وهكذا نبدو، في ساحات المجابهة، لا حول لنا ولا قوة! فلا قوة المليار الهشة الغائبة أجدت، ولا صمت الملايين عاد مقبولاً، ومستساغاً في عالم الذئاب الذي يحكمه سطوة الجبروت والقوة والطغيان، لقد أصبح العالم ينظر إلينا على أننا مجموعات من المساكين والقبليات المتصارعة فيما بينها، على مثل: داحس والغبراء، والبسوس، وأننا همجيات تعيش خلف التاريخ وتقنيات العصر وحضارته الكونية، ورضينا لأنفسنا بتسميات غير لائقة لا يرضاها العبيد، فهل ثمة مفاجأة في كتاب الدهر، تعيد الوعي الغائب إلى الأمة، حتى تنهض لساح المجد من جديد، وتبرهن أن رجال السيف والقلم والفعل جاهزون ليوم الحق والنصر؟!

العدد 1190 - 11/03/2026