اقتراحات الصناعيين وأبواب الفرج
في أسواق المال العالمية والبورصات المتحكمة بالمحاصيل والخامات الرئيسية في الملعب الرئيسي للإمبريالية الأمريكية وشركائها السماسرة، والمضاربين، والفاسدين، اللاعبين بمصائر الشعوب والدول الفتية، يكفي أن (يعطس) حاكم (نفطي) أو شيخ (غازي) حتى تضطرب هذه الأسواق، وتبدأ التحليلات والتوقعات، وتعقد صفقات جديدة بأسعار جديدة متأثرة بتلك (العطسة)، إنها سمات الاقتصاد والأسواق العالمية الممسوكة من طغم المال والنفود في العالم، هذه الطغم التي تدير السياسة الدولية على إيقاع الأرباح والفوائد والسيطرة على ثروات العالم، ولو أدى الأمر إلى إشعال ألف حرب وحرب، وفرض ألف حصار وحصار حول الدول التي (تتمرد) على طغيان القطب الواحد وشركائه.
لذلك حذرنا في الماضي من خطورة الاندماج في هذه السوق العالمية، وطالبنا بالتعاون والاستفادة من عولمة الاقتصاد من أجل تطوير قطاعاتنا المنتجة، وتحسين نوعية صادراتنا، وتمكين صناعتنا الوطنية بالدرجة الأولى، قبل فتح أسواقنا أمام حيتان التجارة العالمية، وجاءت نتائج مرحلة (التحرير) غير المدروس لتجارتنا الداخلية والخارجية لتؤكد ما حذرنا منه، فحوصرت صناعتنا الوطنية في عقر دارها أمام سيل الواردات من كل حدب وصوب، وتراجعت زراعتنا بعد تحرير أسعار السماد ومستلزمات الزراعة، وأصبحت أسواقنا ملعباً لسلع دول الخليج المخالفة لقواعد المنشأ، وبضائع الجار التركي الذي انقلب (فجأة) إلى غازٍ وداعم للغزو الإرهابي التكفيري.
نقول هذا بعد أن صدر تقرير غرفة الصناعة الذي قيّم وضع القطاع الصناعي في عام 2014 ووضع اقتراحات جدية ملموسة لإنهاض الصناعة الوطنية وتطويرها. (التقرير منشور ص5).
ونتوجه إلى حكومتنا، إلى وزاراتها المتصلة بهذا الشكل أو ذاك بالنشاط الصناعي، بضرورة الاستفادة من هذا التقييم وتلك الاقتراحات، فهي جديرة بالدراسة والتنفيذ، خاصة في مرحلة تعاني بلادنا فيها مفاعيل الحصار الاقتصادي الجائر، وخسائر التدمير الممنهج للمنشآت الصناعية ومشاريع البنية التحتية.
ادعموا الصناعة الوطنية بقطاعيها العام والخاص، وشجعوا إنتاج الحرفيين والمشاغل والورش الصغيرة، ولن تضطروا بعد ذلك للتدخل في أسعار القطع الأجنبي، لأن ليرتنا السورية سترتفع أعلى فأعلى، دون جلسات بيع احتياطنا الاستراتيجي.
لقد اقترح الصناعيون فتح أبواب الفرج، فساعدوهم كي تُفرج على الجميع.