الشركات العملاقة تغرق!
تعتبر شركة (بريتش بتروليوم) من الشركات الكبرى في بريطانيا. ولكنها عانت منذ عشر سنوات تراجعاً مضطرداً، وذلك بسبب انسحاب بعض المستثمرين منها، وبسبب الكارثة الطبيعية التي حلت بها في المياه العميقة في خليج المكسيك في العام ،2010 والتي كلفتها مبلغ 43 مليار دولار. وقد خسرت من أجل ذلك كله ثلث أصولها. وتضاف اليوم، بعد انخفاض أسعار برميل النفط، مصاعب جديدة بالنسبة لها. وهي اضطرت إلى الإعلان عن خفض عدد موظفيها وعمالها. وتدور أيضاً شائعات عن توقفها عن دفع المستحقات لشركائها. بعدما فاجأتها الأحداث بسرعتها الفائقة، ما جعل منافسيها يطمعون ويراهنون على إفلاسها، برغم بقاء رأسمالها في حدود 107 مليارات دولار. وتضم لائحة الشارين المحتملين: (اكسون موبيل) و(شل) و(شيفرون)، وشركات نفط وغاز تملكها الدولة البريطانية، وشركات سعودية وقطرية وكويتية. لكن لا يلوح في الأفق عرض محدد حتى الآن.
تعاني شركات النفط كافة بسبب انخفاض سعر برميل النفط. ولكن شركة (إكسون) الأميكيية تبقى في وضع أفضل نسبياً بسبب اتساع عملياتها في الخارج. وبرغم كون شركة (بريتش بتروليوم) شركة بريطانية، تبقى نشاطاتها في السوق الأمريكية أكبر. وقد استطاعت (إكسون) الأمريكية تقوية أوضاعها بشرائها في العام 1999 شركة (موبيل)، مستفيدة من الغطاء السياسي الذي تتمتع به، والذي لا تحوزه الشركات الأخرى. وتملك شركة (بريتش بتروليوم) حصة تبلغ 20 في المئة من الشركة النفطية الروسية (روس نفت) التي تعاني اليوم من العقوبات المفروضة على روسيا من قبل الغرب، ما خفض من سعر أسهمها في أسواق النفط الدولية، برغم أن إنتاج روسيا من النفط والغاز لا يمكن تجاهله بسبب كميته الهائلة. وقد تسببت العقوبات أيضاً في إلغاء العقد الخاص بالشركة للتنقيب عن النفط في منطقة القطب الشمالي.
تصارع شركات النفط العملاقة التكاليف العالية والأسعار المنخفضة. وذلك قبل الأزمة الحادة الحالية. وتعاني الشركات الآن من التداعيات الكارثية لكل ذلك. ويرى المديرون فيها أنها أنجزت أعمالاً مثمرة خلال السنوات العشر الماضية. كما أن بيعها لشركة أمريكية قد يثير خلافات في سنة تجرى خلالها الانتخابات البرلمانية. وتبرز أيضاً عقبات أخرى، خصوصاً في ما يتعلق بالقوانين الأمريكية لشراء شركات أجنبية، علماً أن المسائل السياسية في أمريكا تؤثر في الصفقات الكبرى.
يبقى احتمال شراء شركة شل البريطانية، الهولندية أوفر حظاً. وهي تملك وضعاً قوياً في السوق، ومشاريع للتنقيب عن النفط في آلاسكا، وإنشاء لمصانع بتروكيماوية في قطر. كما أن فرص شركة (إكسون) الأمريكية تتقلص الآن. وتعارض الأحزاب اليسارية في بريطانيا عملية البيع، انطلاقاً من مبادئها التي ترفض الاحتكارات. إن الأوضاع غير المستقرة في سوق النفط، تُبقي الوضع بالنسبة للشركة البريطانية غامضاً، وهي ترغب (كما يدعي الإعلام البريطاني) بالبقاء شركة مستقلة.
«الحياة»