رحيل مبدع

ولد عام 1943 في دير الزور، ودرس في مدارسها، حصل على الإجازة في الآداب (قسم الفلسفة) من جامعة دمشق.

عمل مدرساً وكان مثال المدرس المعطاء والمربي الناجح.

إنه الأديب الراحل إبراهيم خريط، القاص والروائي عضو اتحاد الكتاب العرب  جمعية القصة والرواية.

عشق القراءة والمطالعة منذ صغره، وكان نهماً في القراءة، وقد تنوعت قراءاته ومطالعاته، فلم يقتصر على نوع محدد من الكتب أو جنس أدبي واحد.

قرأ القصص والروايات، والنقد الأدبي، والدراسات الفكرية، ولم يوقف قراءاته على كُتَّاب محددي الهوية، فقد قرأ لكتاب سوريين وعرب وعالميين.

برزت لديه ملكة كتابة القصة القصيرة، فبرع فيها وأجاد.

نشرت له هنا دمشق أولى قصصه في سبعينيات القرن الماضي، وتتابع نشره للقصص فلقيت هذه القصص استحساناً وقبولاً كبيرين لدى الدوريات العربية كالحرس الوطني و(الفيصل) و(البيان) و(القافلة) و(المعلم العربي)و(الأسبوع الأدبي) و(الموقف الأدبي) و(واحة الفرات) و(منارة الفرات)، إذ نشرت له معظم قصصه، كما نشرت مجلة (الفجر) التي تصدر في السعودية بطريقة برايل قصة بعنوان (لفافة).

كان أديبنا الراحل بارعاً في انتقاء مواضيع قصصه من البيئة والواقع ليصوغها بحرفية وفنية عاليتين قصصاً ذات أهداف تعكس رسالته التي يرمي فيها إلى نهوض مجتمعه، والارتقاء بسويته الثقافية والمعرفية، وتجاوز ما هو بال ومتخلف إلى ما هو عصري وحضاري.

قصصه ناقدة، وساخرة مما يسود في المجتمع من عادات وتقاليد وأمراض اجتماعية، ونقده بناء.

فموضوعات قصصه تطرقت إلى حالات زواج لفتيات هي أشبه بالبيع والشراء، وإلى من ارتضوا أن يكونوا إمّعات، وإلى حالات تكريم معلمين ومربين أحيلوا إلى التقاعد، وحالات أخرى على مختلف الصعد والمستويات والمواقع.

فقصته (تكريم) تتحدث عن تكريم مربّ قدمت له (صينية) هدية تكريم، وفيما هو واقف في مكان ما يتأملها، شدَّه أحدهم من ردائه وقال له: هذا مكاني، ابحثْ لك عن مكان آخر واجلس فيه، فلما تبينه وجده متسولاً يضع أمامه صينية فيها بعض النقود مشابهة لصينية التكريم.

وقصة (كلب صيد)، يطلق فيها صياد كلبه خلف ذئب، فيقف الذئب ليقول للكلب: لصالح من تبذل هذا الجهد، فلو تذكرت أن الصياد يتكنّى بي، لما أتعبت نفسك، فهو: (أبو ذيب)، وليس (أبو كلب).

وفي (خلف يغني)، يبين الكاتب حالة فقر وعوز لازمت موظفاً في العاصمة، فيما ابن عمه خلف الذي توسط هو له مع رئيس فرقة فنية، فأصبح فيها مغنياً، وبفضل هذا الغناء صار من ذوي المال والعز والجاه.

شارك الراحل في العديد من المسابقات الأدبية، وكان فوزه في معظمها بالمرتبة الأولى، ونادراً ما تكون مرتبته الثانية، ففي مسابقات مجلة (المعلم العربي) فاز ثلاث مرات بالمرتبة الأولى، ومرتين بجائزة البتاني، وبجوائز أخرى.

الأديب الراحل إبراهيم خريط خبير بتحكيم القصص والروايات، وكان من المعتمدين لدى اتحاد الكتاب العرب، لسنين طويلة كقارئ ومزكٍّ للكتب المراد نشرها، أو المراد بها التنسيب إلى اتحاد الكتاب، كما شارك في لجان تحكيم المسابقات التي تقيمها مديريات الثقافة، والطلائع واتحاد الشبيبة واتحاد الطلبة.

سافر الأديب إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية ضمن وفد يمثل اتحاد الكتاب العرب، وشارك مع زملائه في الوفد بنشاطات ثقافية كان إحداها في جامعة طهران، وقد حضر ذلك النشاط الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد.

صدر للراحل مجموعات قصصية وروايتان منها: القافلة والصحراء، الحصار، قصص ريفية، الاغتيال، حكايات ساخرة، طقوس الرحلة الأخيرة، فانتازيا، شموع ملونة، نهر بلا شطآن (رواية)، وستترجم له حسب ما علمت رواية إلى اللغة التركية.

وتجدر الإشارة إلى أن نتاجه الأدبي بمجمله جدير بالقراءة والاهتمام والدراسة، وقد درس أدباء ونقاد كبار عدداً من مجموعاته القصصية، ونشرت هذه الدراسات في أكثر من دورية منها: (الأسبوع الأدبي)، وجريدة (تشرين). كما درس روايته نهر بلا شطآن نقاد كبار، أذكر منهم: د. خليل موسى، ود. عادل فريجات دراسة نقدية كانت إيجابية أوفتها حقها، ونشرت هذه الدراسة في (الأسبوع الأدبي) وقد دعي هو لحضور هذه الجلسة النقدية بالمركز الثقافي بالمزة.

وله إلى جانب هذا النتاج الأدبي المتميز، مقالات وزوايا كثيرة نشرت في جرائد (تشرين، والنور، والفرات) وتناول فيها مواضيع شتى ولقيت استحسان القراء.

على صعيد آخر فقد اعتمدت وزارة التربية أحد نصوصه، ووضعته في كتاب القراءة للصف السادس من مرحلة التعليم الأساسي، فاعتبره هو إنصافاً وتكريماً له.

وكمعلومة أخرى عنه: فإنه شاعر متمكن باللغة المحكية.

ولأنه أديب متميز فقد كرّم ثلاث مرات، إذ كرّمه محافظ دير الزور، فقدم له درع تقدير  فرع اتحاد الكتاب العرب بدير الزور، بمساهمة من الأديب وليد حداد، رئيس تحرير مجلة (منارة الفرات)،  مديرية التربية بدير الزور.

اتصف أديبنا الراحل كما عرفته وعرف عنه زملاؤه، أنه وفيّ صادق أمين شفاف ودود، مخلص، محب لمدينته دير الزور ولبلده سورية.

رحل الأديب إبراهيم خريط ووري الثرى في السابع والعشرين من أيلول من العام ،2012 فكان رحيله خسارة للساحة الأدبية وللوطن، وفجيعة لأهله وزملائه وأصدقائه ومحبيه.

تغمد الله الأديب الشهيد أبا هاني بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جناته!

العدد 1194 - 15/04/2026