الجيش السوري يكبّد الإرهابيين خسائر كبيرة في عديد من المناطق.. تفهّم دولي لأولوية مكافحة الإرهاب في سورية والمنطقة.. توافق السوريين يصبّ في إنجاح المساعي السلمية

بعد اقتراح الرئيس بوتين تشكيل حلف سوري – سعودي – تركي – أردني، لمكافحة الإرهاب التكفيري، الذي طرحه خلال استقباله، مؤخراً، لوزير الخارجية السوري وليد المعلم، تحركت الماكينة الدبلوماسية الروسية في جميع الاتجاهات لإقناع المجتمع الدولي بأولوية بذل الجهود الجدية والمكثفة للقضاء على الإرهاب في سورية والعراق ودول الجوار، تمهيداً لفتح الآفاق نحول حل سلمي للأزمة السورية.

في لقاء لافروف وكيري الأخير في فيينا، أكد الطرفان أهمية المكافحة الفعلية للإرهاب والإرهابيين، بعد أن تجاوز خطرهم الحدود الإقليمية، واستثمر الرئيس بوتين انعقاد قمّتي (بريكس) و(منظمة شنغهاي) في مدينة (أوفا) الروسية، وخرج البيانان اللذان يلخصان أعمالهما، مؤكدين ضرورة المكافحة الدولية للإرهاب، وضرورة حل الأزمة السورية عبر الطرق السياسية.

التحرك الروسي، والتفهم الدولي، جاءا بالتزامن مع فشل خطط التوغل الإرهابي في المنطقة الجنوبية، ومدينة حلب وريفها، ومدينة الحسكة، وعين العرب (كوباني)، بفضل صمود الجيش السوري المدعّم بمساندة المقاومة الشعبية، التي تجلّت في تطوّع جميع القادرين على حمل السلاح، كما حصل في الحسكة ومطار الثعلة ومناطق أخرى، وفي تعبئة شعبية قدمت المساعدات اللوجستية والمادية لقواتنا المسلحة التي كبدت الإرهابيين خسائر كبيرة في جميع المناطق، ما دفعهم إلى التقهقر واللجوء إلى تكثيف إطلاق القذائف على المدنيين الآمنين، وخاصة في مدينة حلب، وتفجير أنابيب الغاز المغذية لمحطات الكهرباء، وتهديم قلعة حلب التاريخية، انتقاماً من المواطنين السوريين، واستمراراً في حرق كل ما هو مضيء ومثمر وخيّر في وطننا.

إن الإجماع الدولي على أولوية مكافحة الإرهاب، الذي يتطلب جهداً حقيقياً على الصعيدين السياسي والعسكري، يتبلور بوتيرة متسارعة، رغم تصريحات الأمريكيين (المسايرة) لمعارضتهم (المعتدلة) والمصادِرة لحقّ السوريين في اختيار نظامهم السياسي وقادتهم. ولا شك أن توقيع الاتفاق النهائي بين إيران ومجموعة 5+1 على طيّ الملف النووي الإيراني سيلعب دوراً إيجابياً في تجميع القوى الإقليمية المكافحة للإرهاب، لتتناغم في النهاية مع الجهود الدولية في الشأن ذاته.

الموقف السوري المؤيد للجهود الروسية والدولية السلمية لحل أزمة السوريين توافق مع الاقتراح الروسي، وإن عدّه في خانة (المعجزات)، نظراً لمواقف الدول الأخرى المعروفة بتأييدها للإرهابيين التكفيريين.

وأبدت الحكومة السورية استعدادها لجولات حوارية أخرى مع أطياف المعارضة في موسكو ،3 و لأي مسعى سلمي آخر.

تزداد قناعة المجتمع الدولي اليوم، بعد تحول الإرهاب التكفيري إلى خطر إقليمي ودولي، بضرورة النظر إلى المسألة السورية في إطار رؤية جيوسياسية تؤكد ضرورة تطهير المنطقة بأسرها من أخطار الإرهاب وفكره الإقصائي الأسود، وحل الأزمة السورية عبر تسوية سياسية تساهم فيها الأطياف السياسية والاجتماعية، وجميع مكونات الشعب السوري.

إن ملاقاة الجهود الروسية والدولية السلمية تتطلب على الصعيد الداخلي سعياً مخلصاً وجدّياً لتوحيد كلمة السوريين وتوافقهم على إنهاء أزمتهم، وحرصهم على كيان دولتهم ووحدة أراضيها وانسجام مكوناتها الاجتماعية والدينية، وذلك عبر حوار وطني يضع ميثاقاً وطنياً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً شاملاً لمستقبل سورية الديمقراطي.. العلماني، ويضع حداً للمآسي والنكبات التي أصابت سورية وشعبها الصابر.. ميثاقاً يضمن التداول السلمي للسلطة وعدم الاستئثار بها، في ظل دستور يحدد الحقوق والواجبات لجميع المواطنين ويحفظ كرامتهم، ويضع الخطط التنفيذية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمتوازنة، ويرعى مصالح جميع الفئات الاجتماعية، وخاصة الفئات الفقيرة والمتوسطة التي تشكل غالبية الشعب السوري.

هناك ما يدعونا، إذا نجحت هذه المساعي، للتفاؤل ببداية النهاية، لكننا رغم ذلك سنبقى حذرين!

العدد 1195 - 23/04/2026