تجاهل مصالح المستهلكين.. إلى متى؟!

يحق لرئيس اتحاد المصدرين محمد السواح وغيره أن يقدم باقة من الإطراءات للبنك المركزي، بالنظر (إلى سياسة المصرف المركزي الذي عرف كيف يقود عملية الدفاع عن الليرة بشجاعة وحكمة..) وقد يكون لهذا الكلام من وجهة النظر التصديرية ما يبرره، فقد قدم (المركزي) العديد من التسهيلات أمام المصدرين ساعدت في زيادة الصادرات وتأمين القطع الأجنبي.. لكن ماذا عن المستهلك الذي تآكلت قدرته الشرائية بسبب انخفاض سعر صرف العملة السورية؟ وماذا قدم المصرف لتعويض الضرر الناجم عن ذلك؟!

كما يحق لآخرين الإشادة بدور وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في ضبط الأسواق من خلال استعراض (مؤشر) عدد ضبوط مديريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك، وكأنه المؤشر المعياري لقصص نجاح مديرياتها، والذي قد يسجل رقماً قياسياً في موسوعة غينيس.. لكن هل استطاعت هذه الضبوط والجولات الرقابية وقف ارتفاع سعر سلعة واحدة منذ بداية الأزمة بصورة تسهم بحماية المستهلك؟!

ولابأس من المرور على دور وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية المبدع في ضبط إيقاع الاستيراد والتصدير، مرة بالتضييق (تحت مسمى ترشيد المستوردات) ومرة بالتوسيع بذريعة تأمين التنوع السلعي في الأسواق.. لكن هل استطاعت أن تحافظ على حقوق المنتجين الذين سرقت أتعابهم حلقات الوساطة المتعددة بين المنتج والمستهلك؟ وهل استطاعت الحد من عمليات التهريب والمتاجرة بالفرق بين الأسعار المتعددة للدولار المطروح بالسوق، كدولار شركات الصرافة ودولار المصرف المركزي ودولار السوق السوداء وآخرها دولار الفيسبوك..؟! وهل تابعت انعكاس سياسات الترشيد (المختلطة) مع سياسات التحرير (بصورة خلاقة) على المستهلكين لاسيما الفقراء منهم!؟

يمكن لجهات أخرى أن يطولها الثناء كالجمارك وهيئة المنافسة ومنع الاحتكار، والمالية، والضرائب والرسوم، لجهة النجاحات المتوالية في أدائها، لاسيما تحصيل الأموال للخزينة أو مصادرة مهربات بقيمة كذا وكذا أو غيرها من النجاحات التي حققتها.. لكن هل انعكست هذه النتائج إيجاباً على المستهلك؟!

إلى متى سنظل نطبل ونزمر للنتائج الإيجابية التي تتعلق بحلقة واحدة من حلقات العملية الاقتصادية من تجار أو صناعيين أو مصدرين متجاهلين الحلقة الأهم أي المستهلك الذي يدفع وحده ثمن الأزمة وتداعياتها، ذلك أن جميع الحلقات الأخرى من تجار ومستوردين ومصدرين وصناعيين وكذلك الدوائر المالية للدولة تقوم بتعويض النقص المتوقع بأموالها من جيوب المستهلكين عن طريق موجات ارتفاع الأسعار المستمرة أو تحرير أسعار المشتقات النفطية أو غيرها، في الوقت الذي يفقد المستهلكون لا سيما الفقراء منهم، أي سبيل لتعويض جزء بسيط من خسائر دخولهم، لاسيما بعد سحب مظلات الدعم الواحدة تلو الأخرى، والتي كان آخرها سحب دعم الرز من البطاقة التموينية بطريقة ذكية (عدم توفرها في منافذ البيع).. الأمر الذي يدفع للاعتقاد أن المستهلك غدا دون أي جهة معنية بحمايته، أو سياسات تهتم بتحسين قدرته الشرائية؟!

السنوات الأربع الماضية شهدت تضحيات المواطنين ـ المستهلكين ـ وخسارة مدخراتهم وفرص عملهم وبيوتهم في سبيل تعزيز صمود الوطن، فهل تشهد الفترة المقبلة تضحيات يقدمها أصحاب الأعمال والتجار والصناعيين وغيرهم ..تضحيات لا نطمح أن تكون مؤلمة لهم كما حدث للأغلبية الفقيرة من الشعب، بل على قدر من المسؤولية الأخلاقية والعدالة الاجتماعية، كتضييق هامش الربح للحدود الدنيا وزيادة دخول عمال القطاع الخاص التي بعضها للأسف يمكن وصفها بالأجور (المخزية)، ودعم العمل الإغاثي والخيري وتقديم سلة غذائية للشرائح الفقيرة والمحدودة الدخل، وإقامة معارض تسويقية بأسعار التكلفة وتعزيز تخفيضات الأسعار التي قامت بها مؤسسات التدخل الإيجابي وجعلها أكثر شمولية، ومنع استفادة تجار القطاع الخاص من السلع التي تطرح عبر منافذها.. وغير ذلك مما يعيد الثقة إلى المستهلكين، الذين هم الغالبية العظمى من شعبنا الصامد في هذه الحرب الكونية الظالمة؟!

ماجد الخطيب

العدد 1195 - 23/04/2026