مخاطر متلازمة تحتــّم التخلف المجتـمعي!
إن كان من متلازمة تقود إلى التخلف الاجتماعي بعد ظهور المفاهيم الحديثة للدولة، فهي الجمود والفساد في مؤسسات الدولة من جهة، وفي النقابات والاتحادات من جهة أخرى.
وإذا أردنا أن نتحدث عن دور الاتحادات والنقابات في البلاد العربية تحديداً نجد أنه دورٌ بالغ الأهمية، لأن معظم الدول العربية تفتقد إلى تعددية حزبية فاعلة وحقيقية، وتعاني من هيمنة حزب واحد واحتكاره لمفاصل القرار والسلطة، والملاذ الوحيد المتبقي للطبقة الوسطى وذوي الدخل المحدود و(المياومين) والطبقة المسحوقة هو الاتحادات والنقابات التي تُشكّل الحبال الصوتية التي تُعبّر عن الجانب البنّاء من الرأي العام والضمير الإنساني لا الإيديولوجي للكيان الوطني الذي يجب أن يسير بساق العدالة الاجتماعية وساق الرؤى النهضوية.
وبينما يمكن تصور التكلّس والجمود الطاغي في ذهنية القائمين على مؤسسات دولة ما، لكن لا يمكن تصور الجمود والصدأ في ذهنية الاتحادات والنقابات لأنها روح المجتمع، والروح لا تصدأ وإلاّ فهي ليست روحاً أصيلة، بل هي حالة شكلية تنظيرية غير مستنبتة من المجتمع، بل مُصطنعة وتحتل مساحة الحالة النقابية والاتحادية الطبيعية لمجتمع صحي ينمو مع مرور الزمن تميّزاً ونهوضاً وريادة.
وإذا أردنا الحديث عن سورية تحديداً، نجد تفاوتاً كبيراً بين أداء النقابات والاتحادات، وإذا أردنا تقييم أداء إحدى هذه النقابات أو المؤسسات فلا يجب النظر إلى كمّ الفعاليات التي تقيمها فحسب، بل يجب النظر إلى نوعية هذه الفعّاليات وأعداد المستفيدين منها والتنوع في الفئات العمرية التي تستقطبها هذه الفعاليات من ضمن الفئة المهنية أو الحرفية أو الإبداعية التي تمثلها هذه الاتحادات والنقابات، وأيضاً إلى مقدار التحسّن في أوضاع من تمثلهم مقارنة بفئات المجتمع الأخرى، ومقارنة بأوضاع نظرائهم في دول الجوار على أبسط تقدير. وبينما نلاحظ إنجازات لعدد من النقابات السورية والاتحادات، نشهد بالمقابل ظواهر عصيّة على التفسير كإحجام صحيفة اتحاد الكتاب العرب (الأسبوع الأدبي) عن طرح مشاكل الكتاب أو التطرّق لهمومهم. ولو أنها، في المساحة المخصصة لقصيدة غزل، طرحت مشاكل الكتّاب وهمومهم، لما ضرّها ذلك في شيء. ولا بدّ هنا من التذكير بأن الأجور والتعويضات لجميع فئات الشعب السوري من عمال النظافة إلى راقصات الملاهي الليلية ارتفعت حين انخفضت قيمة الليرة، بينما تعويضات الكتاب والأدباء والباحثين شهدت ارتفاعاً لا يُذكر مقارنة ببقية الفئات، وبالتالي انتقلنا، من حيث لا نريد ولا نشعر، من هجرة العقول إلى تهجير العقول!!
نعم، لعلّ هذا نتيجة حتمية للتقاعس ولتراخي إدارات الاتحادات والنقابات التي تمثل فئات تضطلع بمهام تنويرية وإبداعية.