النواب الشيوعيـون في مجلس الشعب…الرفيق نمر: الجماهير الشعبية تضررت بسبب رفع الأسعار

تخفيف عجز الموازنة عن طريق مكافحة الفساد والتهرب الضريبي وحل مشكلات القطاع العام

 بدأ مجلس الشعب مناقشة مشروع الموازنة العانة للدولة لعام ،2016 في جلسته يوم الثلاثاء بتاريخ 17/11/،2015 وقد استمع المجلس إلى مداخلات الأعضاء حول المشروع.

وقدم الرفيق حنين نمر الأمين العام للحزب الشيوعي السوري الموحد مداخلة حول المشروع جاء فيها:

السيد الرئيس.. السادة الزملاء.

إنها الموازنة الخامسة التي تتقدم بها الحكومة، في ظل الأزمة التي لا تزال تعصف بسورية، وهي ظروف استثنائية بجميع المقاييس، فمفاعيل هذه الأزمة، وبخاصة الحصار الاقتصادي الجائر الذي فرضه التحالف الدولي المعادي لسورية بقيادة الإمبريالية الأمريكية، والممارسات الإرهابية المجرمة التي دمرت البشر والحجر والشجر، تركت تأثيرها السلبي، على مجمل النشاط الاقتصادي في البلاد، وتأثرت به القطاعات الإنتاجية العامة والخاصة، إذ تقدر قيمة الأضرار الناتجة عن مفاعيل هذه الأزمة حسب الخبراء الاقتصاديين بنحو 250 مليار دولار.ودخل الاقتصاد الوطني مرحلة ركود انعكست لا على المؤشرات الاقتصادية فقط، كالناتج المحلي الإجمالي، ونسب النمو، والدين العام، وحجم التجارة الخارجية، وقيمة الليرة السورية مقابل العملات العالمية الرئيسية، بل أيضاً على الأوضاع الاجتماعية لجماهير الشعب السوري، وخاصة الطبقة العاملة والفئات الفقيرة والمتوسطة.

يأتي مشروع الموازنة بعد مؤشرات تشير إلى تقليص تأثير أدوات الحكومة على الأسواق، وتخفيض الدعم الحكومي لأسعار المواد الأساسية لمعيشة المواطن. ونكرر هنا ما حذرنا منه دائماً، أن خلق مناخ اقتصادي واجتماعي يُغضب الجماهير الشعبية في الدول النامية المعادية للاستعمار والإمبريالية، كان هدفاً سعت إليه الولايات المتحدة منذ عقود بهدف تقويض الأنظمة السياسية في هذه الدول، والاستعاضة عنها بأنظمة موالية، لذلك طالبنا مراراً بدعم الفئات الفقيرة والمتوسطة التي تعد الحامل الرئيسي لصمود سورية أمام غزو الإرهاب التكفيري.

وتابع الرفيق الأمين العام:

بلغ الدعم الاجتماعي حسب ما جاء في بيان الحكومة المالي نحو 973 مليار ليرة سورية ، بتراجع قدره 10 مليارات ليرة عن موازنة عام ،2015 لكن قيمة الدعم التي ظهرت في الموازنة بلغت نحو 192 مليار فقط، منخفضة من 232 مليار في عام ،2015 ولاندري هنا هل السبب في ذلك زيادة أسعار المشتقات النفطية التي ألهبت الأسعار، وتأثرت بها جميع القطاعات المنتجة ؟ لقد أعلنا سابقاً ونعلن اليوم أننا لا نؤيد رفع أسعار المشتقات النفطية والطاقة الكهربائية، إذ تتحمل الفئات الفقيرة والمتوسطة انعكاساتها على جميع السلع والخدمات.

خصص 170 مليار ليرة لدعم الدقيق التمويني والسكر والرز، هل سيبقى دعم الدقيق كما كان بعد زيادة أسعار الخبز؟ وماذا عن السكر والرز وزيادة أسعارهما، وعدم انتظام استيرادهما وتوزيعهما على المواطنين؟ نطالب هنا بزيادة مراكز توزيع هذه المواد، وإيصالها بالسعر المدعوم إلى المواطنين في المناطق التي تشهد ظروفاً أمنية صعبة، أو تلك التي يهيمن عليها المسلحون والعصابات الإرهابية، وعدم التفكير بزيادة أسعار السكر الحر، وكذلك الرز.

لقد خصص ضمن الاعتمادات الاستثمارية مبلغ 258 ملياراً و820 مليون ليرة سورية اعتمادات احتياطية للمشاريع الاستثمارية، ونأمل أن تصرف الزيادة البالغة نحو79 ملياراً عن عام ،2015 على تكملة المشاريع الاستثمارية، وإقامة مشاريع جديدة . نحن مع تنفيذ المشاريع المحددة في الموازنة بتكلفتها الواردة فيها، والتدقيق في كل كلفة إضافية، ومتابعة مراقبة تنفيذ هذه المشاريع عن طريق تقارير التتبّع الربعية، واستخدام هذا الاحتياطي في إصلاح القطاع العام الصناعي، وإنشاء مشاريع صناعية جديدة.

وقال الرفيق نمر: بلغت الضرائب والرسوم المباشرة 121 ملياراً، مرتفعة من نحو 69 ملياراً في موازنة العام الماضي، وهو أمر إيجابي ، ولم يظهر في المشروع قيمة الضريبة على الأرباح والريوع، ومن الطبيعي انخفاض الحصيلة الضريبية في حالة ركود الاقتصاد، لكن هناك من استغل الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها بلادنا، وراكم أرباحاً فلكية بواسطة رفع أسعار المواد والسلع الأساسية، مما يستوجب ملاحقته ضريبياً، كذلك نرى أهمية ملاحقة المتهربين المزمنين من دفع ضرائب الأرباح والريوع والدخل المقطوع، بهدف زيادة حصيلة الضرائب المباشرة التي تعد الضريبة الأكثر عدلاً، وتخفيض الضرائب والرسوم غير المباشرة التي تفرض على الجميع دون الأخذ بالحسبان الفوارق بين الأغنياء والفقراء، ونرى أهمية تعديل التشريعات الضريبية باتجاه زيادة معدل الضريبة المباشرة على الأرباح الحقيقية.بعض الخبراء يؤكدون أن نسبة مساهمة القطاع العام تبلغ نحو 65% من إجمالي الإيرادات الضريبية!!

وتساءل الرفيق نمر: كيف السبيل إلى خفض العجز في مشروع الموازنة البالغ نحو 622 مليارا ليرة سورية، أي ما نسبته 31%؟

مشروع الموازنة وضع بعض الخطوات، ومنها زيادة الفوائض الاقتصادية، وترشيد الإنفاق العام، ووقف الهدر، وتوجيه الدعم الحكومي لمستحقيه، وإجراءات أخرى، لكن هذه الخطوات غير كافية حسب اعتقادنا، لذلك نرى ضرورة وقف التكسّب من الأموال العامة، ومكافحة الفساد الذي يفوِّت على خزينة الدولة المليارات، وترشيد استيراد المواد والسلع من الخارج، وعودة الدولة بقوة إلى ممارسة دورها في العملية الاقتصادية إنتاجاً وتسويقاً داخلياً وخارجياً عن طريق مؤسساتها المتخصصة التي هُمّشت في العقد الماضي، وحل مشكلات القطاع العام الصناعي، وتسهيل إقراض الصناعيين الصغار والحرفيين وأصحاب المعامل والورش الصناعية الصغيرة في المناطق الآمنة، ونؤكد هنا موقفنا من أهمية قيام الدولة باستثمار المشغل الثالث للهاتف الخَلوي عن طريق مؤسسة اتصالات، وعدم منحها للاستثمارات الخاصة، وذلك من عوائدها في دعم خزينة الدولة.

نحن على يقين بأن إنهاض اقتصادنا الوطني مرتبط أولاً، بنجاح المساعي الدولية حل الأزمة السورية سلمياً، بعد أن وافقت الحكومة السورية على المشاركة في هذه المساعي، ثانياً، بالعمل على إعادة الإعمار بعد نجاح المساعي السلمية وفق خطة حكومية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة بالمشاركة مع الرساميل الوطنية المنتجة، والاعتماد على الإمكانات الذاتية الكامنة في قوة شعبنا وصلابته، ومواردنا الغنية، وأيضاً على مساعدة الدول الصديقة.

مداخلة الرفيق ماهر الجاجة

وفي اليوم الثاني تابع مجلس الشعب مناقشته حول مشروع الموازنة العامة للدولة لعام 2016 في جلسته بتاريخ 18/11/،2015 وألقى الرفيق ماهر الجاجة المداخلة التالية:

السيد الرئيس!

بين أيدينا تقرير لجنة الموازنة والحسابات حول مشروع قانون الموازنة العام للدولة.. فشكراً للجنة ورئيسها على إنجازها عملها في وقت قياسي.

وبعيداً عن الأرقام الكثيرة والبيانات الموضحة، سأقف عند بعض استنتاجات اللجنة وتحليلاتها.

1- في اعتماد العمليات الجارية (الصفحة 6)، وبعد أن تُبين اللجنة اعتمادات العمليات الجارية في مشروع موازنة عام 2016 ومقارنتها مع مشروع موازنة عام ،2015 تستنتج اللجنة مايلي: اهتمام الدولة بالبعد الاجتماعي الذي كان حافزاً دائماً في سياستها الاقتصادية والاجتماعية الذي تنبته منذ عقود وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من استراتيجيتها الأساسية.

ويبدو أن اللجنة لم تلحظ تقلص الدعم الاجتماعي عن بعض المواد ورفعه عن مواد أخرى وقد أخذ هذا الجانب حيزاً كبيراً من مناقشات مجلسنا الكريم في مناسبات مختلفة، وكان سبباً للشكوى العامة في البلاد.. وتحت شعار عقلنة الدعم والذهاب إلى مستحقيه فإن أول من تضرر هم مستحقوه!

وفي حديث اللجنة عن العجز المقدر في مشروع موازنة عام 2016 مقارنة مع عام 2015 تبين أن اللجنة لا ترى أن الأمر في الجوهر والمضمون، وإنما يعود إلى جملة من الاعـــــــتبارات والعوامل التي لعبت دوراً في ارتفـــــــاع العجز، وتعدد اللجنة الأسباب من الرقم واحد إلى الرقم خمسة.

1- تعثّر بعض المؤسسات والشركات الاقتصادية وتوقفها وعدم معالجة أوضاعها أو إصلاحها في الوقت المناسب، مما أدى إلى خروجها من الخدمة، وبالتالي توقفها وتراكم خساراتها وتشرد عمالها.

2- عدم ضبط الإنفاق العام وترشيده، وخاصة الإنفاق الإداري غير المنتج منه، وهذا الأمر ينسحب على جميع الوزارات والإدارات والهيئات الحكومية، ولابد من إجراءات ضرورية ولازمة لتقليص العجز والحد من امتداداته.

3- ضعف إجراءات التحصيل لعدم وجود قاعدة بيانات خاصة بمكلفي الضرائب والرسوم لتشمل جميع القطاعات والمنشآت الاقتصادية.

4- عدم الاكتراث وعدم المبالاة في اتخاذ الإجراءات الحاسمة في معالجة الهدر والفساد والروتين والتسيب القاتل، وعدم وجود إدارات كفأة تمتلك الخبرة والكفاءة وتتمتع بالنزاهة والسمعة الجيدة.

5- عدم وجود ثقافة وطنية تجاه الالتزام بتسديد حقوق الخزينة العامة للدولة، والتقصير الكبير من الحكومة في نشر الوعي الضريبي.

وماذا يمكن أن يقال بعد؟ فإذا كانت اللجنة لا ترى أن الأمر في الجوهر والمضمون، أقول هنا بكل تأكيد إن الأمر في  الجوهر والمضمون أساساً، أي في السياسات الاقتصادية المتبعة إلى جانب الأمور الأخرى، التي أتى على ذكرها التقرير.

إن الذي يفاقم الوضع الاقتصادي والمعيشي ويقلص الدعم الاجتماعي هو الاستمرار في نهج السياسات الاقتصادية الليبرالية والفوضى في السياسات والقرارات الاقتصادية، وخاصة ما يتعلق بتوفير المواد الحياتية للسكان وبالأسعار المناسبة، وتوفير مستلزمات الإنتاج الزراعي والصناعي.

حالات الفوضى والاحتكار والغلاء غير المبرر في الأسواق، والتلاعب بسعر صرف العملة الوطنية، هي نتاج النهج نفسه.

فإذا أردنا تخطي وضعنا الاقتصادي المربك، وأن نقلص العجز في الموازنة التضخمية، لابد من اتباع سياسة اقتصادية واضحة تعيد دور الدولة الاقتصادي والاجتماعي والتنموي، ولابد من تطوير القطاع العام الصناعي وتفعيله، ودعم الإنتاج الزراعي وتشجيع التصدير بشقيه الصناعي والزراعي ومساندته، ومكافحة الفساد بكل مستوياته.. وبكلمة: انتهاج سياسة اقتصادية جديدة تضع مصلحة الفئات الفقيرة والمتوسطة فوق كل اعتبار، وإعادة ثقة المواطن باقتصاد بلده وعملته الوطنية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، أي القطع مع الليبرالية في الاقتصاد.

كل الدعم لجماهير الشعب السوري الصابرة والصامدة خلف جيشها الباسل بكل اعتزاز.

العدد 1195 - 23/04/2026