مع الموافقة على تصدير الأغنام..
السيناريو السابق يتكرر في أسواقنا المحلية… والأسعار بدأت بالارتفاع!
سُمح مؤخراً بتصدير300 ألف رأس من ذكور الأغنام والماعز الجبلي حصراً بقرار من الدكتور محمد ظافر محبك، وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية.. إذاً عدنا إلى قضية التصدير وانعكاساته على أسواقنا المحلية. واشترط القرار ألاّ يقل وزن الرأس من ذكور الأغنام عن 38كغ، ومن ذكور الماعز الجبلي عن 25كغ. وأن يكون وزن إجمالي السيارة بمعدل وسطي مساوياً لعدد الرؤوس من النوعين.. وكان وزير الزراعة صبحي العبد الله قد أوضح أنه في حال زيادة أسعار لحوم العواس في السوق المحلية، سيوقف التصدير، مشيراً إلى أن قرار التصدير يساهم إلى حد مقبول في التخفيف من الأعباء المادية، التي بدأ المربون يتكبدونها نتيجة الارتفاع العالمي لأسعار الأعلاف، وبذلك يمكن حماية الثروة الحيوانية من خطر الاستنزاف نتيجة عدم قدرة البعض على الاستثمار في التربية.
القرار لا يعدّ سلبياً بشكل كامل في ظل الظروف الحالية، إذ إنه سيساعد المربين على تجاوز خساراتهم، ويشجعهم على التربية أكثر. ولكن المشكلة لا تكمن هنا، بل تكمن في أسواقنا التي عانت سابقاً وحالياً ارتفاعَ أسعار لحم العواس، سابقاً عندما وافقت اللجنة الرئيسية (الاقتصاد والتجارة ـ الزراعة والإصلاح الزراعي ـ الاتحاد العام للفلاحين) على السماح بتصدير نصف مليون رأس إلى الخليج العربي، وبالطبع أوقف العمل بهذا القرار، إلا أن تأثيره سرعان ما طال لحوم أسواقنا، وارتفعت أسعارها بمعدل 100 ليرة على الكغ الواحد من الهبرة، و50 ليرة بالنسبة للكيلو الذي يحتوي قليلاً من الدهن، ثم عاودت الانخفاض إلى ما كانت عليه سابقاً.
وحالياً شهدت أسواقنا ارتفاعاً في أسعار اللحوم، وخاصة لحم العواس والعجل، إضافة إلى اللحوم المجمدة المستوردة (الجاموس)، لأن الطلب زاد عليها أكثر، أي (عادت حليمة إلى عادتها القديمة)، فارتفع الكيلوغرام من لحم الخروف 100 ليرة ليصبح بألف ليرة سورية، وفي حال شابَهُ قليل من الدهن فسعره 900 ليرة، والمستهلك لن يتوجه إلى هذا النوع من اللحوم ولا إلى غيرها، وذلك بعد الارتفاع الجنوني لأسعار اللحوم البيضاء، وخاصة الدجاج التي أعلنت الطوارئ على جيوب المواطنين وأصبحت ضيفاً ثقيلاً جداً على سُفرهم، إذ بلغ سعر الكيلوغرام الواحد340 ليرة سورية، وبلغ سعر فروج البروستد 600 ليرة سورية.
سابقاً تحدثنا عن تناقص في أعداد الذبائح الموردة إلى المسالخ عند صدور قرار التصدير، كما ذكرنا الارتفاعات الفجائية لأسعار اللحوم نتيجة القرار حتى قبل إصداره، فقد بادر بعض تجار اللحوم إلى رفع الأسعار قبل صدور القرار. وكان عدد من أصحاب محلات بيع اللحوم قد أكدوا لـ(النور) أنه في حال فُتح باب التصدير، فإن أسعار لحوم العواس سترتفع، في حين أرجعت بعض الجهات سبب الارتفاع إلى ظاهرة التهريب للبلدان المجاورة، وبين هذا وذاك طُحن المستهلك برحى الأسعار المرتفعة، وتم التراجع عن القرار، وكان الخاسر هو المستهلك.
ولا يخفى على أحد أن أسواقنا شهدت ارتفاعاً في أسعار اللحوم الحمراء في الشهرين الماضيين، إذ زاد سعر كيلو لحم العجل 50 ليرة سورية، وارتفع سعر الكغ من اللحوم المجمدة 25 ليرة. وكانت بعض التقارير قد أوضحت أن إلغاء قرار تصدير الأغنام قد لا يساهم في خفض أسعار لحومها، إذ إن التصدير لا يؤثر على الأسعار على اعتبار أن ما يتم تصديره هو فائض عن احتياجات السوق، مرجعةً السبب في ارتفاع أسعار اللحوم إلى تجار الأغنام الذين يسعون لتحقيق الربح عن طريق التهريب، إضافة إلى أزمة الأعلاف، وانخفاض نسبة المخصصات للمربي، ما جعله يلجأ إلى السوق السوداء.
إذاً أسباب متشعبة أدت إلى رفع أسعار اللحوم الحمراء حالها كبقية أنواع اللحوم الأخرى، ولكن السؤال: السيناريو السابق بدأ يتكرر في أسوقنا المحلية، سواء من حيث التخبط في أسواق اللحوم، أم من ارتفاع أسعارها على المستهلك النهائي، فهل أخذت الجهات الحكومية بالحسبان ردات الفعل في الأسواق المحلية على هذا القرار؟
المحافظة على الأسواق الخارجية ضرورة، وفي حقيقة الأمر المشكلة الحقيقية لا تكمن في القرارات وحدها، بل في أسواقنا وردات فعلها على القرارات الصادرة، فهل من وصفة لتخفيف آثار القرارات عليها؟
نهاية القول: المواطن لا يعنيه الدخول في دوامة القرارات والأخذ والرد، بل ما يهمه هو أن يستطيع الحصول على كمية تكفيه من اللحوم الحمراء أو البيضاء بسعر معقول يحاكي ظروفه الاقتصادية، وبالطبع هذا الأمر يتطلب من الجهات الوصائية أن تقوم كحد أدنى بإيقاف ارتفاع الأسعار في حال عجزت عن خفضها، والأسعار وضعت قدمها على سلم الصعود، فهل ستقوم الجهات المعنية بإنزالها؟
يذكر أن رقم التصدير شهد تراجعاً من مليون رأس غنم كانت سورية تصدرها سنوياً إلى نصف مليون، ليستقر الأمر أخيراً على تصدير 300 ألف رأس فقط، كما يشار إلى أن نتائج الجولة الإحصائية الرابعة للثروة الحيوانية في سورية للعام ،2011 أشارت إلى أن الأعداد الإجمالية للأغنام بلغت 6,17 مليون رأس، بينما بلغت 2,2 مليون رأس من الماعز الشامي، والجبلي و1,1 مليون رأس أبقار، و114 ألف رأس حيوانات خيلية، و7500 رأس من الجاموس، و54 ألف رأس من الجمال، و6,25 مليون طير من الدواجن، فيما بلغت خلايا النحل 637 ألف خلية قديمة وحديثة.