معاناة المشفى في السويداء تفوق قدرة الإدارة المحلية

‏السويداء – معين حمد العماطوري:

‏يعمل المشفى الوطني في السويداء بطاقته القصوى، وسط معاناة متصاعدة تتفوق على قدرة الإدارة المحلية وحدها، بسبب نقص حاد في الأدوية والمعدات وأبسط المستلزمات الطبية، نتيجة الحصار المفروض على المحافظة من جهة، والتزايد المستمر في أعداد المرضى يومياً من جهة أخرى.

‏وتتفاقم الأزمة مع استمرار تعطل جهازي الرنين المغناطيسي (MRI) والطبقي المحوري (CT Scan) منذ الهجوم الذي شهدته السويداء في تموز الماضي. فقد تعرض جهاز الرنين المغناطيسي لإطلاق نار مباشر ما أدى إلى خروجه عن الخدمة، فيما تعرض جهاز المقطع الطبقي المحوري لتفريغ الغاز وقطع مصادر المياه المغذية له، إضافة إلى أعطال فنية أخرى.

‏‏وفي حين قدرت كلفة إصلاح الجهازين بمئات آلاف الدولارات، أكد مسؤولون في المشفى لـ(النور) أن المحافظة عاجزة عن توفير هذه المبالغ، ما يستدعي تدخل المنظمات الإنسانية، وسط تحذيرات من تداعيات ذلك على حياة المرضى، خاصة في ظل تزايد الحوادث والإصابات والنزيف الدموي، إضافة إلى الكسور والحوادث المختلفة.

‏‏وقد تم تشكيل لجنة فنية معتمدة للكشف والإصلاح، توصلت إلى تحديد كلف مالية مرتفعة. ورغم تدخل (جمعية ساس) التي عملت على إصلاح جهاز الطبقي المحوري القديم للعمل به بشكل مؤقت، إلا أنه لم يعد يفي بالغرض بسبب الأعطال في الشرائح، وعدم وضوح الصورة، وعدم القدرة على الكشف بدقة عن المسببات المرضية.

‏‏وأوضح أحد الأطباء أن الهجوم على المحافظة أدى إلى أعطال عدة في المشفى الوطني، منها استهلاك (تيوب) جهاز الطبقي المحوري نتيجة كثرة الفحوصات الطبية للجرحى والمصابين، إضافة إلى خلو الغاز اللازم للجهاز، ما يستلزم حوالي 60 ألف دولار لإصلاحه. أما جهاز الرنين المغناطيسي، فقد تعرض لإطلاق نار من قبل (المجرمين)، ويحتاج ما بين ٢٥٠ الى ٣٠٠ ألف دولار لإصلاحه، فيما لا يفي الجهاز القديم المُصلح من قبل (جمعية ساس) بالغرض المطلوب لمتابعة المرضى.

‏آراء المواطنين:

‏‏تداولت بعض مواقع التواصل الاجتماعي اتهامات لجهات غير محددة بتعطيل الأجهزة بشكل مقصود، بهدف إجبار المرضى على التوجه إلى المختبرات الخاصة، وتحمل نفقات باهظة مقابل الصور الشعاعية والإيكو، مع الإشارة إلى أن بعض الأطباء العاملين في المشفى يمتلكون هذه المختبرات. ويرى هؤلاء أن ما يجري يمثل عملية فساد تحول مهنة الطب من رسالة إنسانية إلى تجارة ربحية.

‏الميزان النوعي:

‏‏بعد الاطلاع على مجريات العمل من قبل جريدة (النور)، والذهاب إلى المشفى الوطني والاطلاع على الأجهزة فعلياً، تبين ما يلي:

‏‏· أولاً- هناك عجز في أداء الخدمة الطبية يعود إلى نقص الكوادر الطبية الاختصاصية، وصعوبة الإجراءات الإدارية في توظيف كوادر جديدة لسد الفجوة، وهو ما يعود إلى خطة اللجنة القانونية المحلية في السويداء.

‏· ثانياً- إن عدد الحالات المرضية والإصابات والحوادث المتزايد يفوق بكثير كمية المواد والاحتياجات الدوائية المتوفرة في المشفى.

‏· ثالثاً- لا شك في وجود بعض (ضعاف النفوس) الذين يعملون على ابتزاز المواطن في إطار مهنة الطب، ولابد من الاعتراف بوجود هذه العناصر الفاسدة.

‏· رابعاً- يحتاج المشفى إلى دعم كبير، فيما تعمل كوادره الطبية والتمريضية والفنية بجهد كبير مقابل مردود مادي يكاد لا يفي بتكاليف نقلهم من منازلهم إلى المشفى. تجدر الإشارة إلى مبادرة أطلقتها (جمعية جبل الريان الخيرية) في أمريكا، بالتعاون مع بعض المنظمات هناك، لتأمين 40 دولاراً شهرياً لكلٍّ من الكوادر العاملة في المشفى الوطني لمدة ستة أشهر، بدءاً من شهر آذار الجاري.

‏· خامساً- لابد من التعاون بين الجهات المعنية، وتحديداً بين إدارتي المشفى ومديرية صحة السويداء للوصول إلى حلول ناجعة.

‏‏في الختام، لابد من إيجاد حلول جذرية لتوفير مستلزمات العمل من الأدوية والاعتمادات المالية اللازمة لإصلاح الأجهزة، خاصة أن حياة أهالي السويداء مهددة بالخطر سواء من الجائحات المرضية أو من الحوادث المتزايدة.

 

 

العدد 1193 - 9/04/2026