تصديق التنظيم العقاري بطرطوس… نأمل أن يتم!
علمتُ من عدد غير قليل من المواطنين في بعض قرى منطقة الدريكيش أنهم ينتظرون بفارغ الصبر تصديق محافظة طرطوس المخططات التنظيمية، وأنهم راجعوا بلدية حيلاتا أكثر من مرة، وفي كل مرة كان جواب البلدية المذكورة أن الموضوع لدى أصحاب الشأن في محافظة طرطوس والخدمات الفنية.
راجعنا رئيس البلدية المذكورة الأستاذ أحمد العمران، فأكد لنا أنه لا يملك القرار في موضوع التصديق، وأنه أجرى أكثر من اتصال منذ العام الماضي حتى الآن، ولكن دون جدوى! وأضاف: قدّم بعض الأهالي اعتراضاتهم على المخططات التنظيمية المتعلقة بالقرى التالية: حيلاتا وبيت الخدام والقليعة، ونحن أحلنا تلك الاعتراضات على اللجنة الإقليمية في الخدمات الفنية في محافظة طرطوس، ووافقت اللجنة على بعض الاعتراضات، في حين رُفض عدد منها وأُجّل عدد آخر من الاعتراضات لتُدرس مع بعض الجهات الخدمية في المحافظة، كالكهرباء مثلاً أو مع شركة المياه.
أعلنا الاعتراضات على قرار اللجنة مرة أخرى في الجريدة، وبعد شهر عدنا لعرضها على اللجنة لأخذ القرار وتصديق المخطط التنظيمي.. وهنا دعني أتساءل: لماذا كل هذا الزمن الذي يستغرقه الموضوع؟! شهر في البداية كي يقدم الناس اعتراضاتهم، فيُوافَق على بعض الاعتراضات ويرفض بعضها ويؤجل بعضها كما ذكرت، ثم نعاود الكرّة شهراً آخر وأسبوع مهلة لعرض الأمر في الجريدة (وهذا من حقهم)، ثم تجتمع اللجنة، وهنا نكون أمام تأخير بحدود شهرين ونصف، كي تجتمع اللجنة ويُحدد دور لي كبلدية للمناقشة أحتاج إلى شهرين أو أكثر، فتصبح المدة الكاملة أربعة أشهر ونصف، فإذا كان لديّ خمسون اعتراضاً مثلاً، فأحتاج لرسمها على المخطط وتصديقها من جديد مدة غير قليلة. وعلى حساب كهذا نحتاج إلى تعديل المخطط وتصديقه نحو نصف سنة، إن لم يكن للبلدية عمل سوى متابعة وملاحقة ذلك! وطبعاً هذا غير ممكن. أعتقد أنه يُفترض أن تكون الإجراءات أسرع. وهنا دعنا نتساءل عن السبب لأن تكون المهلة لاجتماع اللجنة شهراً لقراءة الاعتراضات في الجريدة؟ هل يُعقل أن تقرأ خبراً في الجريدة بعد شهر؟!
اللجنة الإقليمية هي مجموعة من الموظفين الذين يتقاضون رواتبهم من الدولة، وعددهم بحدود 11 شخصاً، تضم المحافظ وعضو المكتب التنظيمي المختص للبلديات والبلدان، ورئيس قسم التخطيط العمراني، ومدير الخدمات الفنية، ومندوب من الوزارة، وعضو من الزراعة، وآخر من السياحة والآثار، وغيرهم. هؤلاء موظفون يحصلون على تعويض عن كل اجتماع قدره 550 ليرة سورية، سواء أكان الاجتماع داخل الدوام أم خارجه.. ونحن لا يوجد بند في بنود صرفيات البلدية يندرج تحت هذا المسمى كي ندفع ما يترتب علينا.
لدينا ثلاثة مخططات، وعلينا أن ندفع نحو 40 – 45 ألف ليرة سورية لقاء دراستها. اتصلت بالدكتور فيصل الدايري، رئيس قسم التخطيط العمراني، وشرحت له الموضوع ومعاناة الناس من هذا التأخير، فقال بأننا (كبلدية) لم نسدد ما علينا من العام الماضي، فأخبرته أننا لا نملك المبلغ المطلوب (40 ألف ليرة)، فقال لي بالحرف الواحد:
(اتصل بعضو المكتب التنفيذي، وإذا وافق على دراسة الاعتراضات، فأنا لا مانع لدي). اتصلت مع عضو المكتب التنفيذي الأستاذ علي بلال، وأخبرته أن الدكتور فيصل أعطانا دوراً لمناقشة الاعتراضات غداً الساعة العاشرة بعد موافقتك (طبعاً هذا الكلام كان في الأسبوع الثاني من الشهر الجاري)، فقال لي بالحرف الواحد: (القضية ليست قضية مصاري، ولكن لدينا زحمة اعتراضات في البلديات المعترضة). وهنا دعني أسأل عمّن يسوّف ويماطل في دراسة الاعتراضات إذا كان رئيس التخطيط العمراني يقول بأنه على استعداد لدراستها ومناقشتها في صباح اليوم الثاني (لاتصالنا به). في حين يشتكي عضو المكتب التنفيذي من زحمة الاعتراضات في البلديات المعترضة! تنهّد رئيس البلدية وأضاف: إن أشد ما أزعجني هو وصف عضو المكتب التنفيذي لي بأنني مقصّر، ولا أدري إن كان يملك إثباتاً على ادعائه!
إذا كنّا لا نملك المبلغ المطلوب، ولم يقبلوا أن يأخذوه سلفة من مخصصاتنا للعام القادم، فهل تبقى مصالح الناس معلقة في هذه الظروف الاستثنائية؟ أم يجب علينا تقديم القليل أسوة بمن يقدم الكثير في هذه الظروف؟! وإذا كانوا يملكون إثباتاً على ادعائهم لنا بالتقصير فليحاسبونا!
قصدنا محافظة طرطوس والخدمات الفنية بجملة الاستفسارات والادعاءات، للوقوف على حقيقة الموضوع، واتصلنا بالدكتور فيصل الدايري، رئيس قسم التخطيط العمراني، فقال:
أعتقد أن سبب التأخير هو قلّة الخبرة لدى الكوادر الفنية في البلديات، وأظن أن المشكلة الأساسية تكمن في أن المهندسين ما إن يمتلكون الخبرة الكافية حتى يتركوا عملهم لدى البلديات. وهنا نحن أمام مشكلة عدم الإحساس بالمسؤولية تجاه الوطن والمواطن. بالنسبة للموضوع الذي تتحدث عنه، أعدك أن الاعتراضات التي قدمتها البلدية المذكورة ستناقش في الأسبوع القادم.
التأخير الذي حدث كان بسبب تغيير المحافظ وتشكيل لجنة جديدة، إضافة إلى صعوبات السفر بالنسبة لمندوبي الوزارة من دمشق إلى طرطوس! أما التعويضات فهي شأن مالي قانوني لا علاقة لي به، ولكن أعتقد أنه كان على رئيس البلدية المذكورة أن يدفعه من العام الماضي.
الأستاذ علي بلال، عضو المكتب التنفيذي، كان على قدر عال من الإحساس بالمسؤولية، إذ أثنى على دور الصحافة بوصفها صلة الوصل بين المواطن والمسؤول، وأكد أن اللجنة لم تجتمع منذ نحو شهرين.. فخلال شهر رمضان المبارك لم تجتمع اللجنة. وبعد العيد غُيّر محافظ طرطوس، فشكلت لجنة جديدة في الأسبوع الأول من هذا الشهر، ودُعيت للانعقاد لمناقشة اعتراضات بلدية طرطوس. ناقشنا نظام ضابطة البناء الثلاثاء والأربعاء، والخميس سافر مندوب الوزارة الأستاذ محمد شلبي إلى اللاذقية فلم تجتمع اللجنة. بالنسبة لوصف رئيس بلدية حيلاتا بأنه مقصّر فلأن بعض الأضابير الخاصة به كانت بحاجة إلى شغل بينه وبين الخدمات الفنية.
السيد المحافظ مدّد عمل اللجنة، لهذا أعدك بأن ننتهي من مناقشة الاعتراضات بما فيها الخاصة ببلدية حيلاتا في الأسبوع القادم. وبالنسبة إلى المبالغ المالية المترتبة على بلدية حيلاتا، فيمكن استيفاؤها بعد مناقشة الاعتراضات، لأن التعويض المقدّر بمبلغ 550 ليرة سورية هو موضوع قانوني بحت.
كلمة أخيرة
المواطن لا يتحمّل مسؤولية التعقيدات المالية والشؤون القانونية بين مؤسسات الدولة، وعلى الموظف الذي يحترم مصدر لقمة عيشه أن يتحلى بالإحساس بالمسؤولية تجاه الوطن والمواطن، لأن التقاعس والتسويف والمماطلة قد تأتي بنتائج عكسية التي لا يتمناها أحد!