في ندوة «العمل النقابي وآفاق التطوير»بمكتبة الأسد…البني: المادة 138 في القانون الأساسي مخالفة للدستور

 قانون العاملين والتعديلات المقترحة، وإضاءات على تاريخ الحركة النقابية في سورية وآفاق العمل النقابي في سورية، وآفاق العمل النقابي في القطاعين العام والخاص، محاور ثلاثة دارت حولها ندوة (العمل النقابي وآفاق التطوير) التي دعا إليها مكتب نقابة عمال الطباعة والثقافة والإعلام في اتحاد عمال دمشق، واللجنة النقابية في تجمّع وزارة الثقافة، شارك فيها المحامي فؤاد البني، المدير المسؤول لصحيفة (النور)، وصالح خباز، وجمال المؤذن رئيس نقابة عمال السياحة، وأدارها منهال الغضبان رئيس اللجنة النقابية في تجمع وزارة الثقافة.

افتتح عدنان قره كهيا، رئيس مكتب نقابة الطباعة والثقافة والإعلام.. وتحدث المحامي فؤاد البني حول قانون العاملين والتعديلات المقترحة، معرّفاً بنظام العاملين الأساسي، وبالمواد التي تضمنها هذا القانون والمحددة للحقوق والواجبات، عارضاً للمادة الأولى منه التي تعرّف  الأجر بشقيه (المقطوع والتعويضات)، ملاحظاً أن الأجر المقطوع فحسب هو الذي يطبق عليه أحكام القانون، وقانون التأمينات دون سواه.

وألقى المحامي البني الضوء على كثير من المواد المتعلقة بالشروط الواجبة في التعيين وإجراءاته، إضافة إلى المواد المرتبطة بالترفيعات وتقويم الأداء للعاملين، وبواجبات العمل ومحظوراته ولاسيما ما يتعلق بالعقوبات الخفيفة والشديدة مروراً بالمحاكم المسلكية، وانتهاء الخدمة أو الصرف منها، انتهاء بالقضاء الإداري وسلطته المختصة بالنظر في جميع المنازعات الناشئة عن تطبيق القانون، وخضوع العاملين كافة لأحكام قانون التنظيم النقابي.

وركز البني على عدم دستورية المادة ،138 عارضاً لتاريخها من صدورها أول مرة عام ،1945 وأوضح البني خطورة وصول المادة 85 إلى القانون الأساسي للعاملين في الدولة حاملة الرقم 138 التي تنص على جواز الصرف من الخدمة دون ذكر الأسباب الموجبة لذلك، وعدم قابليتها للطعن والمراجعة أمام أي جهة قضائية، وبذلك تكون هذه المادة مخالفة لأحكام الدستور الدائم الصادر عام ،1973 لأنها تصادر حق التقاضي المنصوص عنه في المادة 28 من الدستور التي تنص على أن (المتهم بريء حتى يُدان بحكم قضائي).. وتصادر حق العمل المصان بالدستور، وتخرق مبدأ الشرعية الذي يؤكد سيادة القانون كمبدأ أساسي في المجتمع والدولة، داعياً إلى ضرورة إلغاء المادة 138 لأنها تهدف إلى التضييق على العمل السياسي، وإبعاد من تراه الإدارة إزعاجاً لها، ولاسيما في الوقت الذي يجري فيه مناقشة تعديل القانون الأساسي للعاملين في الدولة.

وفي المحور الذي تناول (تاريخ الحركة النقابية في سورية)، أضاء النقابي صالح خباز على كثير من المفاصل التاريخية للنضال النقابي الذي بدأ في عشرينيات القرن الماضي مع نقابة عمال صناعة البروكار والسكك الحديدية والتبغ والتنباك والطباعة، عارضاً للمراحل التاريخية التي احتضنت العمل النقابي، عائداً إلى بداياته الأولى عبر (شيوخ الكار) لمختلف المهن والحرف الذين اعتمدوا في فض نزاعات العمل على بعض الأعراف المهنية في ظل غياب القوانين المدنية الناظمة للحقوق والواجبات،  مما أبقى الطبقة العاملة آنذاك من عمال وفلاحين عرضة للاستبداد الإقطاعي والبرجوازي.

واستعرض خباز تطور النضال النقابي في مرحلة الاستعمار الفرنسي وتواطئه مع البرجوازية التجارية والصناعية على حساب العمل والعمال، ولفت إلى انخراط الطبقة الكادحة بمختلف شرائحها في العمل الوطني، والثورات ضد المستعمر إلى أن نالت سورية استقلالها.. انتهاء بالقانون 84 لعام 1968 الذي عزز دور العمل النقابي وجعل العمال ممثلين بمجالس الإدارات. خاتماً بصفات النقابي المتمثلة بالجرأة ونظافة الكف ودوره في تعميق الوعي الطبقي والحفاظ على المكتسبات التي حققتها الطبقة وتنظيماتها النقابية.

وتحدث جمال المؤذن رئيس مكتب نقابة عمال السياحة عن تطور العمل النقابي في القطاعين العام والخاص، لافتاً إلى التكامل بين العمل النقابي وإدارات مؤسسات القطاع العام التي تتبنى عبر القوانين الناظمة الدور النقابي وتفسح المجال أمامه في كثير من الأحيان، على خلاف مايجري في القطاع الخاص من صراع بين النقابات بأهدافها وغاياتها وأصحاب العمل الذين غايتهم الربح والتهرب من حقوق العاملين بطرق ملتوية ومتعددة.

ولفت المؤذن إلى الدور الذي يجب أن يلعبه النقابي في القطاع الخاص، وحاجته إلى الخبرة والمعرفة والجرأة في تحقيق المكتسبات لمن يمثلهم. وختمت الندوة بتوجيه أسئلة للمحاضرين ساهمت إجاباتهم في إلقاء الأضواء على جوانب عدة في إطار العمل النقابي وآفاقه.

العدد 1188 - 25/02/2026