السكن العشوائي في اللاذقية مخالفات وتجاوز لكل الخطوط الحمر!

تنتشر مناطق السكن العشوائي في مدينة اللاذقية، بحيث أصبحت جزءاً من النسيج العمراني للمدينة، حتى لو كانت وجهاً قبيحاً لها.. فمناطق المخالفات التي تشكل تقريباً ثلث مساكن السوريين، أصبحت واقعاً لا يمكن الهروب منه.. وإجراءات الردع على تعددها وتواترها لم توقف هجوم المعتدين على ماتبقى من أراض زراعية ومساحات خضر، والمعتدون ضربوا عرض الحائط بكل ما صدر من تشريعات ناظمة لمناطق المخالفات، وتجاوزوا كل الخطوط الحمر، ودخلوا دائرة المحظور، ولم تشبع نفوسهم المفتوحة على الجشع والطمع والارتكاب..

الأزمة تتفاقم ولا حلول!

ولكن لابد من وجود أسباب أدت إلى تلك الكثافة السكانية فيها. بينهم من يعزو الأسباب إلى الفساد في الجهات المسؤولة عن التنظيم العمراني، وإهمال تكاثر تلك الظاهرة جعلها مشكلة حقيقية، ومنهم من يقول إنه من يمثل مأوى سكنياً لآلاف المواطنين من ذوي الدخل المحدود، لكن مع بداية الأحداث المؤلمة التي يمر بها بلدنا، لوحظ زيادة الأبنية المخالفة بتجاوزات لا يتصورها العقل، حتى أصبحت مشكلة كبيرة بحاجة إلى حل جذري.

واليوم نجد المرتسم الفعلي لهذا القانون على الأرض من خلال رد الفعل المنطقي والقانوني على مخالفات لم تتوقف عن النمو العشوائي والفوضوي، مبددة جمال الأمكنة ومعتدية على البنى التحتية بكل تنويعاتها للمخالفات الموزعة من الشمال إلى الجنوب.. وتبدو حدّتها أكثر في الشرق، حيث يمكن للناظر أن يشاهد بالعين مدينة تستفز البصر وتوتر الأعصاب وتدفع للتساؤل: متى حصل كل هذا، وأين كانت عين الرقيب؟

المخالفات تلك تجر مخالفات أخرى هي جملة تعديات على الشبكات العامة، من ماء وكهرباء وطرق وخدمات صحية، إذ المخالفات في كل شيء هي العنوان العريض لما يمكن أن نسميه فوضى الأمكنة، لذلك فالهجوم اليوم على التشييدات المخالفة الكبيرة »البناء«.

أسئلة برسم الجهات المعنية

أين وزارة الإدارة المحلية ومجلس المدينة من تحديث المخطط التنظيمي للمدينة وتنظيمه وتصديقه؟

عندما ندخل مبنى المحافظة لنسأل عن الأسباب الحقيقية لتفاقم مشكلة تلك المناطق، أو ما هي الحلول المطروحة.. لا يتم التصريح المباشر بذلك الموضوع ويجري التهرب من تناوله. لكن عدة جهات مسؤولة في المحافظة كشفت عن واقع مناطق المخالفات في الوقت الحالي. ففي بداية الأحداث في سورية كثرت المخالفات، ولم تتحرك المحافظة أو البلدية، لكن في الوقت الحالي شهدت مناطق هدم أبنية مخالفة، وكان أمر تلك الأبنية متروكاً في الفترة الأولى من الأحداث لأسباب عديدة، منها استيعاب تلك المناطق، خصوصاً في المناطق المتوترة.

وقد ذكرت مصادر مطّلعة من لجان الهدم في محافظة اللاذقية أن المحافظة قد قامت منذ وقت قريب بأعمال هدم للعديد من المخالفات في «أوتستراد الثورة- بسنادا- جب حسن- بوقا- الحمام- الزقزانية – قنينص- بستان الريحان».

الفساد يهدد سلامة المواطنين

من المعروف أن البلديات مسؤولة عن ضبط المخالفات الحاصلة في مناطق العشوائيات.. وفي الواقع لم تُستثنَ البلدية والمحافظة والكثير من الدوائر الحكومية من مرض «الفساد» الذي يستشري في جسم مؤسسات الدولة، والذي جعلت له الدولة أوّلية في مسيرة الإصلاح القائم.

ذكر أحد تجار البناء في إحدى مناطق المخالفات أن زيادة عدد المخالفات في الفترة الأخيرة ليست مسؤولية المواطنين فقط.. صحيح أن الضمائر غابت عن بعض المواطنين الذين لم يساعدوا الدولة في الأزمة التي يمر بها الوطن، وزاد عدد أبنية المخالفات كثيراً، في وقت انشغلت الدولة بتداعيات الأزمة الحالية.. ولا شك في أن تعاون بعض موظفي البلديات، وحتى بعض موظفي المحافظة معنا كتجار بناء، جعل لنا الطريق مفتوحاً. وتشير عدة مصادر في معظم البلديات بأن مئات الشكاوى تأتي باستمرار من مناطق المخالفات، عن ظهور أبنية جديدة. ووصلت وقاحة بعض تجار البناء إلى الغش في مواصفات البناء بشكل يهدد سلامة المواطن مباشرة.

مخالفة واضحة للعيان متمثلة بظهور أبنية تصل إلى أربعة طوابق من دون أساسات متينة، ويضاف إلى العديد من تلك المشاكل ما قاله بعض المواطنين بأن بعض لجان الهدم في البلدية والمحافظة تهدم جزءاً من المخالفة بطريقة يسهل إعادة بنائها، وذلك بالاتفاق مع صاحب البناء المخالف.. فبعد رحيل لجنة الهدم بساعات يسارع صاحب المخالفة إلى ترميم ما هُدّم وتكميل البناء وكأن شيئاً لم يكن. كما حصل في أوتستراد الثورة في عملية الهدم التي تمت «كالضحك على اللحى» من خلال هدم شرفة من كل بناء!

تتراشق الجهات المسؤولة في المحافظة والبلدية عن مسؤولية كل طرف في تفاقم أزمة المخالفات، وذلك المؤشر أتى عن طريق إحجام الكثير من المواطنين عن الإدلاء بأي تصريح واضح بخصوص مشكلة المخالفات، خصوصاً في الفترة الأخيرة.

والسؤال هنا: من المسؤول عن ما يحصل من المخالفات؟ والمخطط التنظيمي نائم، وسكن الادخار مؤجل؟!

كلمة أخيرة

تتعدد الأسباب التي أدت إلى الانتشار الكثيف للسكن العشوائي، ولابد من الاعتراف بأنها أصبحت واقعاً لا هروب منه، بل وأصبحت سمة عمرانية يجب أن تتحسن. إلا أنه من الضروري استيعاب نسبة كبيرة من شرائح مختلفة من الشعب ذوي الدخل المحدود في تلك المساكن بطريقة آمنة وسليمة بإشراف الدولة، كما يجب على الدولة إيجاد الحلول السريعة ومعالجة هذه المشكلة التي هي من أكبر المشاكل التي تعانيها المدينة. ولكن يجب أن نسرع في إصدار القرارات وتنفيذها على أرض الواقع. كما نطالب بتطبيق القانون بكل حرفيته على هؤلاء ومحاربة الفساد محاربة حقيقية.

العدد 1195 - 23/04/2026