تراجع نصيب العمال من الدخل القومي

بدأت حصّة العمّال من الدخل القومي تنحسر في معظم بلدان العالم، ورأت منظمة العمل الدولية، أن ذلك (أفضى إلى استياء المواطنين، وازدياد خطر ظهور اضطرابات اجتماعية). وأعلنت في تقرير عالمي عن الأجور، أنها (زادت بنسبة 2,1 في المئة عام ،2011 مقارنة ب 3 في المئة عام ،2007 و1,2 في المئة عام 2010. وفي حال استثناء الصين من الحسابات، تكون هذه الأرقام أكثر تدنّياً).

ورأى مديرها العام غاي رايدر، أن هذا التقرير يظهر أن الأزمة (تركت آثاراً قوية على الأجور في بلدان كثيرة، لكنّها جاءت متفاوتة من بلد إلى آخر).

ويركز التقرير على فروق كبيرة بين البلدان والمناطق، بحيث (تنمو الأجور بوتيرة أسرع في المناطق المتميّزة بنمو اقتصادي أقوى). وتعرّض نمو الأجور ل (دورتي كساد متتاليتين في الاقتصادات المتقدمة لتراجع ملموس، إذ يُتوقع أن (يسجل صفراً في المئة هذه السنة، فيما بقي هذا النمو إيجابياً خلال الأزمة في أمريكا اللاتينية والكاريبي وفي إفريقيا، وازداد أكثر في آسيا).

ولفتت منظمة العمل الدولية إلى فروق بين المناطق واضحة جداً، وتحديداً نمو الأجور بين الأعوام 2000 و،2011 إذ ارتفعت على الصعيد العالمي بنسبة تقل عن 25 في المئة، فيما تضاعفت في آسيا. أما في أوربا الشرقية وآسيا الوسطى فازدادت ثلاث مرات، وفي البلدان المتطورة بنسبة 5 في المئة فقط.

وأوضحت المنظمة، أنه في الوقت الذي تزداد فيه الحصة المخصصة للأرباح من الدخل القومي، تتراجع تلك المخصصة منه للعمّال). وأشارت في هذا السياق، إلى (تراجع معدّل حصة العمّال في 16 بلداً متقدماً، من 75 في المئة من الدخل القومي في منتصف سبعينيات القرن الماضي، إلى 65 في المئة في السنوات التي سبقت الأزمة الاقتصادية. ثمّ ارتفع معدّل حصة العمّال ارتفاعاً طفيفاً، لكنه انخفض مجدداً بعد عام 2009). ولفتت إلى (انخفاض معدل حصة اليد العاملة في مجموعة من 16 بلداً نامياً وناشئاً، من 62 في المئة من الناتج المحلي في مطلع التسعينيات، إلى 58 في المئة قبيل حدوث الأزمة). ولاحظت أيضاً (تراجع هذه الحصة في الصين، على الرغم من ازدياد الأجور ثلاثة أضعاف خلال العقد الماضي).

واستبعدت أن (ينمو متوسط الأجور في الدول المتقدمة أكثر من معدل التضخم هذه السنة). وأعلن رايدر أن (النمو صفر في المئة هذه السنة). ورأت المنظمة في تقريرها، أن (خفض كلفة العمل لتعزيز التنافسية في سوق الصادرات، خيار مُغرٍ بالنسبة إلى البلدان التي وقعت ضحية الأزمة الاقتصادية، لكنّ هذا الإجراء غير مضمون لجهة تلافي الركود الاقتصادي أو تجنّب العجز في الحساب الجاري (حين تكون واردات البلد أكثر من صادراته، ومنها الخدمات والرأسمال).

وفي عدد كبير من بلدان منطقة اليورو، أشارت إلى أن (العجز في الحساب الجاري كان يرتفع قبل اندلاع الأزمة، لا بسبب ازدياد العجز التجاري وحسب، بل أيضاً لضرورة تسديد الديون المستحقة للمستثمرين الأجانب. وإذا كان هذا النوع من السياسات مغرياً على الصعيد الوطني، فربما تكون غير قابلة للاستدامة على الصعيد العالمي).؟

العدد 1190 - 11/03/2026