لافروف: الخطة (ب) الأمريكية هي استخدام (النصرة) لإسقاط الرئيس الأسد
كيري: لا جدوى من مواصلة الدبلوماسية مع روسيا بشأن سورية
بوغدانوف: الكرة الآن في ملعب الأمريكيين
أشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى تراكم الأدلة التي تحمل روسيا على الاعتقاد بتخطيط واشنطن منذ البداية لتحييد تنظيم (النصرة) عن الضربة واستخدامه في إسقاط حكومة بشار الأسد.
وأوضح لافروف موقفه هذا في مقابلة مع قناة (بي بي سي ورلد) الجمعة 30 أيلول: (في إطار مجموعة دعم سورية، أخذت واشنطن على عاتقها التزام فصل المعارضة (عن الإرهابيين) لكنها لم تقدر على القيام بذلك حتى الآن. وهناك عدد متزايد من الدلائل يدفع بنا للاعتقاد أن خطتهم (الأمريكيين) منذ البداية كانت تكمن في تجنيب (النصرة) الضربة، والحفاظ عليها احترازيا لاستخدامها في الخطة (ب) عندما سيحين الوقت لتغيير النظام).
وأعاد لافروف إلى الأذهان أن واشنطن لم توجه أبداً أي ضربات إلى مواقع (النصرة)، موضحا أنه تناول هذا الموضوع أكثر من مرة خلال محادثاته مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، الذي كان يكرر دائما أن الولايات المتحدة ستبدأ بالفصل بين الإرهابيين والمعارضة فور إيقاف الغارات الروسية والسورية، وستفكر في كيفية تنفيذ مثل هذا الفصل.
وأضاف: (منذ بداية العام الحالي، أعلنت (في حلب) فترات تهدئة إنسانية كثيرة بطلب الأمم المتحدة، لمدد 48 و72 ساعة، واستخدمت (النصرة) هذه الفترات كل مرة للحصول على التعزيزات والعتاد والأسلحة من الخارج). وأكد لافروف أن الاتفاق الروسي الأمريكي حول سورية الذي عقد يوم 9 أيلول الحالي، سيأتي بثماره في حال نجاح مهمة الفصل بين المعارضة والإرهابيين.
واستدرك قائلاً: (لم يكن نظام وقف إطلاق النار يشمل (داعش) و(جبهة النصرة) أبداً. ونحن نؤمن بأن الاتفاق الروسي الأمريكي سيأتي أكله. لكن من المهم الفصل بين المعارضة والإرهابيين. وإذ دعمت الولايات المتحدة ذلك، فسيتم إحلال وقف إطلاق النار، ولكن باستثناء (النصرة)، طبعاً.
واعتبر لافروف أن الأوضاع في حلب تتطور وفق السيناريو الحالي بسبب عجز التحالف الدولي بقيادة واشنطن عن فصل المعارضة عن إرهابيي (النصرة)، وترى روسيا أنه بدلاً من التنصل من (النصرة)، التف عدد متزايد من فصائل المعارضة حول التحالف بقيادة هذا التنظيم.
وأردف قائلا: (في كل مرة عندما نوجه ضربة إلى (النصرة)، يقولون لنا: إنهم أشخاص طيبون يوجدون وسط مواقع (جبهة النصرة). إنها حلقة مفرغة. ولا يمكننا محاربة الإرهابيين، طالما لم نتفق أن أولئك الذين يريدون أن يكونوا جزءاً من حل النزاع ونظام وقف العنف يجب أن ينسحبوا من مواقع النصرة).
وأضاف لافروف أن موسكو مازالت تنتظر من واشنطن رد فعل على تصريحات للهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن (معارضة الرياض)، التي أعلنت على لسان رئيسها رياض حجاب أن (جبهة النصرة) ليست منظمة إرهابية وأصرت على أن هذا التنظيم الذي قطع علاقاته بتنظيم (القاعدة) يجب أن يصبح مشاركا محترما في العملية السياسية، قائلا: (سألت كيري أمس ما إذا كان يشاطر الهيئة هذا الموقف. وأجاب كيري بالنفي. وسألته: لماذا لا تطرحون هذا الموقف علنا؟ ومازالت أنتظر الإجابة حتى الآن).
وشدد على أن الاتفاق الروسي الأمريكي مازال ساري المفعول، معيدا إلى الأذهان أن روسيا أكدت استعدادها لتنفيذ بنود الاتفاق شريطة عدم المماطلة في الفصل بين المعارضة والإرهابيين.
وقال بهذا الصدد: (لقد بذلنا كل ما في وسعنا منذ الاتفاق الأول حول سورية الذي حمل اسم (بيان جنيف) الصادر في حزيران 2012، بما يخدم إطلاق التعاون بين الحكومة السورية والمجتمع الدولي، ووقعت دمشق على هذه الوثيقة بعد بضعة أيام فقط على صدورها، فيما لم تتبناها المعارضة إلا بعد أكثر من عام على صدورها، مشترطة لذلك رحيل الأسد).
وبصدد الهجوم الغامض الذي تعرضت له قافلة المساعدات في حلب في الـ19 من /أيلول، طالب لافروف بإجراء أدق التحقيقات على هذا الصعيد، وإبراز الأدلة الدامغة قبل اتهام الطيران الروسي جزافا.
وفي التعليق على تصريح الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكي جون كيربي الذي حذر موسكو من تعاظم خسائرها وتعرض مصالحها للخطر وأراضيها للإرهاب، إذا ما استمرت في عمليتها في سورية، قال لافروف: (لقد حذروا من أن روسيا ستفقد الطائرات وتخسر الجنود، وستصبح مدنها عرضة للهجمات الإرهابية. كان ذلك تهديدا لا يمكننا القبول به، أو ربما فيه إشارة لأولئك الذي يريدون شن تلك الهجمات كي يبدؤوا بتنفيذها).
كما رفض وزير الخارجية الروسي التعليق على تصريح مندوبة الولايات المتحدة الدائمة لدى الأمم المتحدة سامانثا باور، التي اعتبرت هي الأخرى العمليات العسكرية الروسية في سورية (أعمالاً همجية) لا تندرج في إطار مكافحة الإرهاب.
واكتفى بالقول: (أرى أن باور تكن لنا عداء مفرطا لا يمكن أن تحمله في صدرها مندوبة للولايات المتحدة. استخدام خطاب كهذا، أمر غير مقبول. لا أريد الخوض في توصيف أسلوب شركائنا في التعامل، بل أفضل التركيز على الحقائق، لا على التصريحات الهستيرية الصادرة عمّن هم عاجزون عن السيطرة على أنفسهم).
من جهته،قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يوم الخميس29/9/2016، إنه لا جدوى من السعي لإجراء مزيد من المفاوضات مع روسيا بخصوص سورية فيما يترك الإدارة الأمريكية دون خطة بديلة وتسارع لإعداد خيارات جديدة للتصدي لتصاعد العنف. وقال كيري في مناقشة عامة بشأن السياسة في واشنطن (نحن على وشك تعليق النقاش) مع روسيا. وأضاف (إنها لحظة سيتعين علينا عندها أن نعكف على بدائل أخرى).
وقال أنتوني بلينكن نائب وزير الخارجية الأمريكي يوم الخميس (الرئيس طلب من جميع الوكالات طرح خيارات بعضها مألوف وبعضها جديد نعكف على مراجعتها بنشاط شديد). ولم يقدم بلينكن تفاصيل. وأضاف أن المسؤولين (سيبحثونها في الأيام القادمة). وقال بلينكن للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (كل الرعاة الأجانب سيضخون المزيد والمزيد من السلاح ضد روسيا. سينتهي الأمر بروسيا تدعم (الرئيس السوري بشار) الأسد في جزء أصغر من سورية).
من ناحية أخرى اعتبر ميخائيل بوغدانوف المبعوث الرئاسي الخاص إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، نائب وزير الخارجية الروسي، أن الكرة باتت في ملعب الأمريكيين فيما يتعلق بتسوية الأزمة السورية. وقال بوغدانوف في لقاء حصري مع RT: (لدى الأمريكيين، مواقف مختلفة وتباين في الآراء بين وزارة الخارجية ووزارة الدفاع ووكالة المخابرات المركزية.. بعض المسؤولين الأمريكيين يرون ضرورة التنسيق معنا، بما في ذلك في الشؤون العسكرية، غير أن البعض الآخر يرفض ذلك. وهنا يكمن جوهر المشكلة. إذاً، الكرة في ملعب الأمريكيين الآن).
وشدد بوغدانوف على أن أكثر القوى فعالية على الأرض في مكافحة الإرهاب في سورية والعراق هي الجيش النظامي السوري والجيش العراقي والفصائل المسلحة للمعارضة الوطنية وغيرها من المنظمات التي تعمل ضد الإرهابيين بالتنسيق مع السلطات المركزية في بغداد وفي دمشق.
ودعا في معرض الحديث عن محصلة عام كامل من العملية العسكرية الروسية في سورية إلى ضرورة إدخال التشكيلات المسلحة الكردية مثل البيشمركة في العراق وسورية لمواجهة الإرهاب الدولي، والمقصود في هذه الحالة داعش وجبهة النصرة وغيرهما من المجموعات الأخرى التابعة لتنظيم القاعدة.
وأشار بوغدانوف الى أن روسيا اقترحت قراراً خاصاً يصدر عن مجلس الأمن يثبت أسس الاتفاق الروسي الأمريكي حول الهدنة في سورية المبرم في التاسع من أيلول وأضاف (قلنا للأمريكيين ولشركائنا إنه من غير الصحيح أن نطلب منكم مساندة شيء ما لم ترونه في حياتكم. ولذلك دعونا نتخذ مثل هذا القرار في مجلس الأمن وأعني بذلك أن نلحق بقرار مجلس الأمن الوثائق لكي تصبح فعلاً تتطلب التطبيق حسب ميثاق الأمم المتحدة).
وقال بوغدانوف إن وجود فصائل المعارضة السورية حيث توجد جبهة النصرة يستخدم لكي لا تضرب جبهة النصرة وللحفاظ عليها بهدف تنفيذ الخطة ب أو لأهداف أخرى متعلقة بالحل العسكري لهذه الأزمة.. وفي نهاية الأمر هناك من يفكر بأن باستطاعته بالقوة أن يطيح بالنظام في دمشق ولذلك لا يجوز المساس بجبهة النصرة.
وأشار نائب وزير الخارجية الروسي (لديّ انطباع حول بعض قوى المعارضة، أعني المعتدلة أو لا أعرف كيف يمكن تسميتها، لأنه في حال كان هدف المعتدلين هو إزاحة النظام السوري باستخدام القوة، فأنا أتساءل: أين يتجلى اعتدالها؟ وانطباعي هو أن تلك الأطراف بما فيها معارضة الرياض لا تريد الحوار لأنها تعرف الأساس الذي ستجري وفقه).