الإرهابيون خارج حلب

واصل جيشنا الوطني الباسل ضغطه على من بقي من الإرهابيين في شرقي حلب، وقام بعملية تغطية محكمة لخروج نحو 8000 مواطن إلى المناطق الآمنة، في الوقت الذي خرج فيه 1200 مسلح عبر المعبر المخصص لخروجهم.. ويبدو من خلال سير العمليات العسكرية والتقدم السريع لقواتنا المسلحة أن حلب ستُعلَن منطقة خالية من الإرهاب خلال الأيام القليلة القادمة.

الأمريكيون وشركاؤهم الأوربيون وحكام الخليج واصلوا أيضاً (تباكيهم) على الأوضاع الإنسانية لسكان حلب الشرقية، مطالبين بهدنة (إنسانية) قولاً، وفرصة لدعم الوجود الإرهابي في حلب فعلاً، كما حدث في مرات سابقة، لكن الموقف الروسي- السوري كان واضحاً: لا هدنة، بل خروج لجميع الإرهابيين من حلب، سواء بمواصلة مطاردتهم، أم بموجب اتفاق دولي على خروجهم النهائي.

هزيمة الإرهاب في حلب آلمت كثيراً التحالف الدولي المعادي لسورية، وفي تصريحات لمسؤولين أوربيين بارزين ظهرت بشكل واضح خشيتهم من تداعيات انتصار الجيش السوري، ومحاولتهم في الوقت ذاته رفع معنويات الإرهابيين بإعلانهم أن سقوط حلب وعودتها كاملة إلى حضن الدولة لا يعني انتصار سورية، وذلك بهدف استنهاض جميع المنظمات الإرهابية في مناطق أخرى لفعل شيء ما يقلل من إنجاز الجيش في حلب، ويغطي على الآثار الإيجابية لعودة حلب، خالية من الإرهاب، وهذا ما اعتبره الدواعش أمراً بالتحرك باتجاه تدمر.

السوريون يثقون بقدرات جيشهم الوطني وتضحياته، ولسان حالهم يقول: مَنْ دخل ملاحِقاً الإرهابيين في أوكارهم في شرقي حلب، يعرف تماماً طريقة الرد على تحرك الدواعش في تدمر.

إن عودة حلب تعد انتصاراً لا بالمقاييس العسكرية فقط، بل بالآثار الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية التي تعني دون أي لبس تقوية الصمود السوري في مواجهة الإرهابيين وأسيادهم وداعميهم، ومقدمة لانتصار سورية وشعبها على أشرس غزو تعرض له بلد من البلدان في التاريخ الحديث، وهي مدخل للغد السوري الذي نريده ديمقراطياً، علمانياً، مدنياً يتوافق على رسم جميع تفاصيله القوى السياسية الوطنية، إضافة إلى المكونات الاجتماعية والدينية والإثنية.

لا محل لليأس في نفوس المواطنين السوريين، فسورية المستقبل تلوح في الأفق.

العدد 1190 - 11/03/2026