موسكو تدرس قرار واشنطن رفع القيود عن تسليح حلفائها في سورية وترى فيه تهديداً

لافروف: الجيش السوري أوقف العمليات العسكرية في حلب من أجل إجلاء المدنيين وإدخال المساعدات

تدرس موسكو باهتمام الأهداف وراء قرار واشنطن رفع القيود عن توريد الأسلحة لحلفائها في سورية، محذرة من خطر وقوع المضادات الجوية الأمريكية في أيدي الإرهابيين. وقال دميتري بيسكوف الناطق الصحفي باسم الرئيس الروسي، الجمعة 9 كانون الأول، إن حصول الإرهابيين على الصواريخ المضادة للجو التي تطلق من على الكتف، سيشكل خطراً على القوات الجوية الفضائية الروسية التي تعمل في سورية، وعلى دول أخرى.

وتابع: (علينا أن ندرك ما هو الهدف الرئيسي (وراء هذا القرار) وأن نتفهم النوايا وتفاصيل هذا القرار).

وحذر بيسكوف من أن من أسوأ العواقب لهذا القرار (قد يكون وقوع مختلف أنواع الأسلحة، وبضمنها الصواريخ المحمولة المضادة للجو، في أيدي الإرهابيين، وهو أمر يتعارض مع المعاهدات الدولية بهذا الشأن)، مضيفاً أن (وقوع المضادات الجوية في أيدي الإرهابيين يمثل خطراً على جميع دول العالم).

ورداً على سؤال حول مدى تعويل الكرملين على التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن خروج المسلحين من حلب، وإيصال المساعدات، قال بيسكوف: (بلا شك، يود الكرملين أن تكون لديه فرصة أمل في التوصل إلى مثل هذه الاتفاقات، لكنكم تعرفون أن عمليات التفاوض تسير بصعوبة، وهي تستأنف تارة، وتتوقف تارة أخرى، ويجري تعليقها كل مرة.. ليس بمبادرتنا).

ووصف سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة مع وكالة (إنترفاكس)، التقارير عن وجود بند في مشروع الميزانية الأمريكية، يسمح للإدارة الأمريكية بتوريد المضادات الجوية للمعارضة المسلحة في سورية، بأنها مسألة خطيرة.

وشدد على أن الرئيس الأمريكي لم يوقع على القانون الخاص بالميزانية حتى الآن، ولم تتضح حتى الآن صيغته النهائية، ولذلك لا داعي حتى الآن لاستخلاص استنتاجات نهائية.

وأكد الدبلوماسي أن قرار واشنطن رفع القيود عن توريد الأسلحة لحلفائها في سورية، يزيد من خطر وقوع تلك الأسلحة في أيدي الإرهابيين. وشدد قائلاً: (إننا لا نعتقد أن هذا القرار يساهم في تحقيق الهدف المعلن، وهو زيادة فعالية محاربة التنظيمات الإرهابية).

واستطرد الدبلوماسي قائلاً: (نقل مثل هذه المعدات لحلفاء واشنطن من الهيئات غير الحكومية وغير الخاضعة لسيطرة الدولة، يزيد من خطر نقل هذه الأسلحة لاحقاً إلى تنظيمات إرهابية).

وأوضح أن القرار الصادر عن الرئيس الأمريكي باراك أوباما يضفي تعديلات مهمة على القوانين الأمريكية في مجال الرقابة على تصدير الأسلحة، وهي تسمح بتوريد السلاح لكل حلفاء لواشنطن، وبضمنها هيئات غير حكومية وشخصيات طبيعية تعمل على تحقيق الأهداف التي يضعها نصب عيونه التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

ولفت ريابكوف إلى أن السبب الظاهري الأول لهذا القرار يرتبط بعمليات تحرير الرقة، لكن موسكو ما زالت قلقة، لأنه حسب الخبرات السابقة في هذا المجال، أي أسلحة ومعدات يسلمها الأمريكيون لحلفائهم من (الهيئات غير الحكومية)، تقع في أغلبية الأحوال، في أيدي التنظيمات الإرهابية وبضمنها (جبهة فتح الشام- جبهة النصرة سابقاً).

وقال: إن هذه الممارسات الأمريكية بعد القرار الأخير لأوباما (ستعتبر شرعية)، وهو أمر يزيد من قلق موسكو، لأن (وكلاء) واشنطن في سورية سينخرطون منذ الآن فصاعداً في الأنشطة نفسها، ولكن دون أي خوف أو شك.

يذكر أن الرئيس الأمريكي رفع، الخميس، القيود المفروضة على توريد الأسلحة لحلفاء واشنطن في مجال مكافحة الإرهاب في سورية. وقال البيت الأبيض إن مذكرة بهذا الأمر أرسلت إلى وزارتي الخارجية والدفاع الأمريكيتين.

وحسب القوانين الأمريكية يتوجب على وزيري الخارجية والدفاع تقديم المعلومات حول المساعدات العسكرية إلى الكونغرس لكي يوافق هذا الأخير عليها.

من جهة أخرى، أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف الخميس 8 ديسمبر (كانون الأول) أن الجيش السوري أوقف كل العمليات العسكرية في حلب الشرقية من أجل إجلاء المدنيين وإدخال المساعدات الإنسانية.

وقال لافروف، على هامش جلسة مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة الأمن والتعاون الأوربي: (أوقف الجيش السوري اليوم عملياته القتالية في حلب الشرقية وذلك من أجل تنفيذ أكبر عملية إجلاء للمدنيين الراغبين بمغادرة المنطقة).

وأشار الوزير كذلك إلى أن الدول الغربية لم تقدم أي نقاط محددة من أجل تخفيف حدة الوضع الإنساني في المدينة. والولايات المتحدة تحاول خلال المباحثات إخراج (جبهة النصرة) من تحت الضرب.

وقال لافروف: (أعتقد أنه بُحّ صوتي وأنا أدعو ستيفان دي ميستورا لوقف تعطيل المباحثات السياسية، الأمر منوط به، ليس لديه عمل آخر)… (أنا أقول هذا بشكل واضح لأن هذا ما أقوله في وجهه.. دي ميستورا يؤكد في كل مرة أنه سيعقد جولة جديدة من المباحثات).

وأكد الوزير الروسي أن الأمريكيين والأوربيين، والذين لا يهتمون بشكل جدي بالتطرق إلى العملية السياسية، يقولون إن (مجموعة الرياض)، التي يعتقدون أنها الممثل الوحيد للمعارضة السورية لا ترغب في الجلوس إلى طاولة المفاوضات بسبب أنها تطالب أولاً برحيل بشار الأسد. وقال لافروف: (في حال امتنعت هذه المجموعة المتقلبة الآراء، فهذا يعني وجوب عقد الجلسة.. فمن يرغب بالحضور والاتفاق فليحضر، ومن لا يرغب فليتحمل اللوم).

وأشار لافروف إلى أن الدبلوماسيين والعسكريين من روسيا والولايات المتحدة سيلتقون في الـ 10 من ديسمبر (كانون الأول) الجاري في جنيف لمناقشة الوضع في حلب. ودعا لافروف إلى تحديد موعد استئناف المفاوضات بين الأطراف السورية.

وقال الوزير الروسي: (اتفقنا أنا وكيري على أن الخبراء من البلدين سيلتقون لوضع اللمسات الأخيرة على عمل الأيام الماضية حول الوضع في شرق حلب، وعلى وأن يغادر المسلحون تلك المناطق وكذلك المدنيون الراغبون بذلك، وسوف تناقش تفاصيل أدقّ في جنيف).

وأكد الوزير الروسي عدم ثقته في تحقيق نتائج ملموسة خلال اللقاء المرتقب، وقال: (الأمريكيون قدموا لنا وثيقة وكنا على استعداد لقبولها فوراً، إلا أنهم عادوا وسحبوا الوثيقة وقدموا أخرى جديدة، من جهتنا، تعاملنا مع جميع مقترحات الجانب الأمريكي بجدية، آمل أن ينعقد هذا اللقاء وأن لا يفشل كالسابق).

وذكر لافروف أن الكثير من الذين التقى بهم، ومن بينهم الوزير الفرنسي وآخرون، وكذلك الوفود السياسية والدبلوماسية أعربوا عن قلقهم إزاء الوضع الإنساني في حلب وإدخال المساعدات إليها، وقال: (عندما نتحدث مع الزملاء بشكل ملموس، نبدأ بإطلاعهم على ما تفعله روسيا، وما يفعله عسكريونا في مركز المصالحة في حميميم، وهنا عندما توجه السؤال لهم عن ما يقومون به من فعل مماثل، فإنك لا تسمع شيئاً محدداً).

وأشار الوزير الروسي إلى أن الدول الغربية تحاول تسييس عملية إدخال المساعدات الإنسانية إلى مدينة حلب السورية.

وتطرق لافروف كذلك إلى موضوع قصف المستشفى العسكري الروسي في حلب وأشار إلى أن الولايات المتحدة أعلنت بشكل غير واضح جداً عن أسفها لما حدث.

وقال لافروف: (روسيا ضد استخدام المعايير المزدوجة في تقييم الضربات العسكرية على الإرهابيين في سورية والعراق)، منبهاً أن (التحالف الأمريكي تشكل فقط بعد قيام التنظيم بقتل عدد من المواطنين الأمريكيين).

العدد 1186 - 11/02/2026