واقع مزارعي الزيتون هذا العام!
رمضان رجب ابراهيم:
التحديات الاقتصادية والإنتاجية غير المسبوقة للإخوة الفلاحين، فيما يتعلق بموسم عصر الزيتون هذا العام كبيرة، إذ تعكس أوراق المعاصر الميدانية حجماً كبيراً من المعاناة والخسائر المادية المباشرة.
وتبين المؤشرات والبيانات الفعلية بعد أن قام عدد من الفلاحين بعصر كميات من الزيتون هبوطاً حاداً في نسبة استخراج الزيت أو ما يسمى (القطعيات) مقارنة بالأعوام السابقة؛ وتشير النتائج حسب بيانات المعاصر إلى أن إنتاجية كميات كبيرة من الزيتون لم تتجاوز نسباً ضئيلة جداً من الزيت الصافي، على سبيل المثال، تسجل بعض الحالات استخراج نحو 50 كيلوغرام من الزيت فقط من أصل حوالي 400 كيلوغرام من الزيتون بنسبة لا تتجاوز 14% تقريباً، بينما تسجل حالات أخرى استخراج حوالي 300 كيلوغرام من الزيت من إجمالي وزن زيتون يبلغ 1600 كيلوغرام من الزيتون، وهي نسب انخفاض غير مسبوقة .
وبالمقارنة بين الأسعار في العام الماضي وفي هذا العام لمادة الزيتون الأخضر نجد الفارق الكبير، فقد كان سعر كيلو الزيتون الأخضر المعد للرص (المونة) يتراوح بين 35و 45 ليرة حسب نوع الزيتون في حين تراوح هذا العام بين 15و20 ليرة، أما مادة الزيت المعبأة في عبوات بلاستيكية سعة 20 لتر فقد انخفض سعرها ليصل إلى حدود 600 ليرة سورية، وهذا التراجع الحاد في السعر بالتوازي مع انخفاض جودة الإنتاجية وارتفاع أجور العمال والتي تراوحت بين 75و80 ليرة سورية لمن يقوم بعمليات جمع الزيتون (تلقيط) في حين وصلت لمن يقومون بعمليات النبر 100و110 ليرة سورية، فضلاً عن أجور المعاصر ونقل المحصول ما يراكم خسارة الفلاحين .
إن عدم معالجة هذا الوضع يهدد استقرار قطاع الزيتون الذي يعتبر مادة أساسية لآلاف العائلات، فهل سنشهد دراسة حقيقية لهذا التراجع للبحث في سبل دعم المزارع للحد من الأثر الاقتصادي السلبي لهذه الخسائر المتراكمة؟
بالمقابل وبدلاً من تسهيل عمليات النقل والعصر، فوجئ مزارعو وأهالي القرى في الريف الغربي والشمالي لمنطقة القدموس ومنطقة الشيخ بدر ومناطق تابعة لمنطقة بانياس بقرار إغلاق معاصر الملتقى (1-2) الواقعتان في قرية سريجس الملتقى التابعة لمنطقة القدموس.
وعلمت (النور) من بعض أهالي المنطقة أن قرار الإغلاق جاء إثر شكوى تتعلق بتلوث الينابيع وخاصة نبع الشرشار، وأكد هؤلاء أن المعصرتين ملتزمتان تماماً بكل الشروط البيئية والصحية المعتمدة، إلا أن التلوث الناتج عن مياه الجفت كان ناتجاً عن تصرفات غير مسؤولة من قبل أشخاص قاموا بقطع الأنابيب المخصصة لنقل مياه الجفت لمرتين متتاليتين، مما أدى إلى تسربها وصولاً إلى النبع، وأضاف هؤلاء أن معاصر الملتقى تشكل شرياناً خدمياً يخدم أكثر من خمسين قرية في المنطقة، وبهذا الإغلاق سيترتب على أبناء المنطقة أعباء إضافية في ظل ارتفاع تكاليف وأجور النقل بعد إغلاقها.
أخيراً: إذا كنا قد شهدنا خلال العقدين المنصرمين عدداً من الأهالي في منطقة الساحل قد قاموا باقتلاع أشجار الليمون واستبدالها بأشجار أخرى نتيجة عدم مساعدتهم وتأمين آليات النقل والتوزيع، فإننا نتمنى الإسراع في مساعدة الفلاحين لمنعهم من اقتلاع شجرة الزيتون واستبدالها بأصناف وأشجار أخرى.