محاضرة جيفري ساكس في البرلمان الأوروبي عن الحرب الأوكرانية
تقديم: د. شابا أيوب:
ما هي نوايا بوتين من الحرب؟
ليس الأمر كما يُشاع من دعايةٍ مُفادها أنَّ بوتين قد فَشل، وأنّه كان سيستولي على أوكرانيا.
الفكرة كانت إبقاء حلف الناتو بعيداً عن حدود روسيا.
وما هو حلف الناتو؟
إنه الولايات المتحدة. لا أكثر ولا أقل.
عندما انهار الاتحاد السوفيتي عام ١٩٩١، تم التوصل إلى اتفاق يقضي بعدم توسع حلف الناتو شرقاً ولو قيد أنملة. أما ما حدث بعد عام ١٩٩١، أن الولايات المتحدة قررت أن تُوسع حلف الناتو نحو الشرق دون توقف.
واتُخِذ القرار رسمياً عام ١٩٩٤، عندما وافق الرئيس كلينتون على توسيع حلف الناتو شرقاً، وصولاً إلى أوكرانيا وجورجيا. وكما تَعلمون، بدأ توسيع الناتو عام ١٩٩٩ بانضمام المجر وبولندا وجمهورية التشيك. وقد أبدت روسيا استياءاً بالغاً من ذلك، لكن هذه الدول كانت لا تزال بعيدة عن الحدود الروسية.
وجاءت الجولة التالية من توسع حلف الناتو في عام 2004، وذلك بانضمام دول البلطيق الثلاث، ورومانيا، وبلغاريا، وسلوفينيا، وسلوفاكيا.
في ذلك الوقت، كانت روسيا مُستاءة للغاية. وكما يتذكر الجميع، في عام 2007، قال الرئيس بوتين: كفى، هذا يكفي.
وفي عام 2008، فَرضت الولايات المتحدة على أوروبا توسيع حلف الناتو ليشمل أوكرانيا وجورجيا. وهذا يتعارض تماماً مع موقف روسيا. وقد احتجت روسيا، لأنه لو قررت روسيا إنشاء قاعدة عسكرية على نهر ريو غراندي(*)، أو على الحدود الكندية، لأثار ذلك غضب الولايات المتحدة، ولكانت الحرب قد اندلعت في غضون عشر دقائق.
وبعد شهر، اندلعت الحرب. مما أدى إلى تدمير جورجيا. وبدءاً من عام 2010، نشرت الولايات المتحدة أنظمة صواريخ إيجيس في بولندا، ثم في رومانيا. ولم يَرُق هذا لروسيا.
في عام 2010، أُنتُخِب فيكتور يانوكوفيتش على أساس برنامج الحياد. ولم تكن لروسيا أي مصالح أو مطامع إقليمية في أوكرانيا على الإطلاق.
وما كانت روسيا تتفاوض بشأنه هو عقد إيجار لمدة 25 عامًا لقاعدة سيفاستوبول البحرية. هذا كل شيء. ولا شيء يتعلق بشبه جزيرة القرم، ولا بدونباس، لا شيء على الإطلاق.
وفي عام 2014، سعت الولايات المتحدة جاهدةً للإطاحة بيانوكوفيتش. والجميع يعرف المُكالمة الهاتفية التي أجرتها زميلتي في جامعة كولومبيا، فيكتوريا نولاند Victoria Nuland، مع السفير الأمريكي، بيتر بيات (Peter Piat) ، وهذا نصها:
– فيكتوريا نولاند: «لا أعتقد أن على أصحاب النفوذ أن ينضموا إلى الحكومة. لا أظن أن ذلك ضروري. ولا أظنها فكرةً جيدة. أعتقد أن ياتس Yats هو الشخص الذي يمتلك الخبرة الاقتصادية، والخبرة الإدارية، و… كما تعلمون، فليذهب الاتحاد الأوروبي إلى الجحيم».
– بيتر بيات: “بالضبط. وأعتقد أنه يجب علينا فعل شيء ما”.
وأعتقد انه لا يوجد دليل أفضل من هذا.
ثم جاءت اتفاقية مينسك، وخاصة مينسك 2. التي نصت على منح الحكم الذاتي للمناطق الناطقة بالروسية في شرق أوكرانيا. وقد حَظيتْ بتأييد بالإجماع من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وقد قررت الولايات المتحدة وأوكرانيا عدم تنفيذ الاتفاق.
وقد أَسفرَ القصف الأوكراني على دونباس عن آلاف القتلى. وكان من بين القضايا المطروحة على طاولة النقاش في ديسمبر/كانون الأول 2021 ويناير/كانون الثاني 2022، ما إذا كانت الولايات المتحدة تدّعي حقها في نشر منظومات صاروخية في أوكرانيا؟ وقد صَرّح بلينكن لِ لافروف في يناير/كانون الثاني 2022 بأن الولايات المتحدة تحتفظ بحقها في نشر منظومات صاروخية أينما تشاء.
وهكذا بدأت الحرب. السؤال: ما كان هدف بوتين من هذه الحرب؟
كان إجبار زيلينسكي على التفاوض بشأن الحياد. وقد تحقق ذلك في غضون سبعة أيام من بدء الغزو.
ولكن أوكرانيا انسحبت من جانب واحد من اتفاق كان على وشك التوصل إليه.
لماذا؟
لأن الولايات المتحدة طلبتْ منها ذلك.
وكانت الفكرة هي أن تقوم أوكرانيا ورومانيا وبلغاريا وتركيا وجورجيا بحرمان روسيا من أي مكانة دولية عن طريق إغلاق البحر الأسود.
ويقول أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكيون، الذين لا يَقلّون دناءةً وفساداً عن أي تصور:
إن هذا إنفاقٌ رائعٌ لأموالنا. إنها حربٌ بالوكالة لا أكثر؛ لأنه لا يموت فيها أي أمريكي.
وهكذا فمنذ أن أقنعتْ الولايات المتحدة المفاوضين بالانسحاب من طاولة المفاوضات، لقِيَ نحو مليون أوكراني حتفهم أو أصيبوا بجروح خطيرة.
(*) هو نهر يتدفق من جنوب غرب كولورادو في الولايات المتحدة إلى خليج المكسيك
ملاحظة:
جيفري ديفيد ساكس هو اقتصادي ومحلل سياسات عامة أمريكي الجنسية، وأستاذ في جامعة كولومبيا، عمل سابقاً مدير معهد الأرض. يختص بأبحاث التنمية المستدامة والتنمية الاقتصادية. يشغل ساكس منصب مدير مركز التنمية المستدامة في جامعة كولومبيا ورئيس شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة.
ترجمة وتحرير
أضواء إنسانية Humanitarian lights