إنها «الفوضى الخلاقة»
د. نهلة الخطيب:
صراع إقليمي متسارع في خضم مصالح متضاربة والجميع يبحث عن مخرج بأقل الخسائر وأكبر الأرباح والمسار السلمي التفاوضي أصبح بلا جدوى ولا يوجد لديهم حلول إلا الحروب، موقف مصر الجديد من السعودية في تفعيل الدفاع المشترك الانتخابات في أمريكا وإسرائيل، المظاهرات العنيفة في فرنسا وإيطاليا تخرج عن السيطرة نتيجة السياسات الاقتصادية الفاشلة وفاتورة دعم إسرائيل، حرب أوكرانيا وروسيا بأشدها وحرب إيران وحرب اليمن ولاعبين جدد فهناك شيء عظيم قادم!! فعندما يحكم الابستينين العالم هكذا تكون النتيجة إسرائيل أو الخراب، عذراً كونداليزا رايس إنها «الفوضى الخلاقة» هي أفضل وسيلة لتشتيت الانتباه والتركيز لكسب الوقت والوصول للغايات المشبوهة، نعيش حالة مخاض الطوفان وإسرائيل تنعم وتتمدد والعرب كملوك الطوائف!!.
انسحاب تدريجي للنفوذ الأمريكي في المنطقة وتسليم الكيان مع ترتيب حرب مذهبية تأكل الجميع
ترمب يواجه انتخابات نصفية صعبة وشعبيته الشخصية منخفضة جداً أسعار الوقود في أمريكا والعالم مرتفعة للغاية والحرب التي بدأها في الشرق الأوسط لا تسير وفق ما يريد ويهدد بأم القنابل إنها الحرب الشاملة!!. ومع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية ما تزال استطلاعات الرأي تدل على تقدم منافسه ايزنكوت، هذا ما يثير خوف نتنياهو وحكومته على مستقبلهم السياسي لذلك سيلجؤون إلى سلوك جنوني، نتنياهو لا يتخيل نفسه بعيداً عن السلطة بعد أن أدخل إسرائيل في نفق ومستنقع لا أفق للخروج منه.. ستة حروب لم يتم حسم أي واحدة منها وما تشكله من تهديد خطر على مستقبل إسرائيل لا سيما ما نشهده من مخاض لنظام عالمي جديد وتوترات جيواستراتيجية بين الدول العظمى وتداعياتها على العالم ومنطقة الشرق الأوسط. حكومة نتنياهو أعطت الأولوية للحريديم والفصل بين الجنسيين وانتهاك حقوق الانسان واعتدت على الديمقراطية وأشاعت الانقسام، حكومة مبنية على الفساد والتطرف هدفها المحافظة على يهودية دولتهم المزعومة ترفض فكرة التعايش والاعتراف بالآخر تتمسك بإسرائيل الكبرى التي تمتد أراضيها من الفرات إلى النيل بحسب الرواية التلمودية.
لجأ نتنياهو إلى بث الذعر والخوف في الوسط الإسرائيلي من أن الخطر يحيط بهم من كل مكان ونتنياهو وحده من يستطيع مواجهته، فبدأ باستعراض إنجازاته في السيطرة على أجزاء الجنوب اللبناني واعداً بحرقه وتحقيق النصر على لسان وزير دفاعه، عمليات عسكرية في عموم الأراضي الفلسطينية وقتل ما يزيد على70 ألف فلسطيني بالرصاص الإسرائيلي، وتشديد السيطرة الأمنية وشرعنة البؤر الاستيطانية وهدم المنازل وضم مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية مع تسارع واستمرار العمليات العسكرية والاعتقال في الضفة الغربية بموسم الزيتون لسرقته، سيطرة إسرائيل على المنطقة العازلة في الجولان ووسعتها وأقامت نقاط عسكرية في القنيطرة وريفها وريف درعا الغربي، نتنياهو سيحرق كل شيء للحفاظ على مكانه بالسلطة وليكمل حلمه وإلا مصيره على مقاعد المعارضة والأكثر ترجيحاً السجن لفساده وفشله في حماية مواطنيه بعد تسريبات عن علمه بعملية طوفان الأقصى.
فشل ترمب ونتنياهو في إيران سيحاولون تبديل سياستهم باللعب إقليمياً في الشرق الأوسط إلى حرب بالوكالة وتوريط تركيا والباكستان والسعودية ومصر مع إيران وحلفائها على جبهة اليمن وباب المندب بدل مضيق هرمز، لتدمير واستنزاف مصر والخليج معاً.. ماذا لو أغلق اليمن باب المندب وحرم مصر من قناة السويس أو حتى ضرب صواريخ على أهداف عسكرية لن يستفيد منها سوى إسرائيل، فكل دول الطوق تم تدمير جيوشها ومصر لديها أكبر جيش في المنطقة بعد تدمير الجيش العراقي والسوري واللبناني، ماذا تنتظر مصر حتى يتم تدمير جيشها!! وهذا اليوم هل بدأ بالدخول إلى الفخ الإسرائيلي في اليمن؟، قصة تعيدنا إلى عام1962 فهل يعيد التاريخ نفسه عندما أرسل جمال عبد الناصر قوات مصرية إلى اليمن فتم استنزاف الجيش عسكرياً واقتصادياً قادته إلى هزيمة حزيران عام 1967 سقطت حينها سيناء ودمر الطيران المصري.
ماذا فعلت مصر والسعودية باعتبارهم أكبر دولتين عربياً لمواجهة المشروع الإسرائيلي الذي ينفذ بالقوة العسكرية واستخدام أسلحة أمريكية محرمة دولياً، أما زلنا في الفلك الأمريكي كالمستجير من الرمضاء بالنار من هي إسرائيل وما هي امكانياتها لتواجه العالم غير آبهة!!، ألم تقتل إسرائيل السوريين والعراقيين والمصريين واللبنانيين ونحن ننتظر التنبؤ الإلهي «حجارة من سجيل» لإزالة إسرائيل!!، لماذا لم تحشد الجيوش لنصرة غزة ولماذا لم تفرض الدول العربية عقوبات اقتصادية على إسرائيل وأمريكا وسحب استثماراتها التي تقدر بالمليارات لنصرة الشعب الفلسطيني في غزة، فالسلاح الاقتصادي يضاهي قوة السلاح الحربي، والعالم العربي ليس ضعيفاً ولديه الكثير من الإمكانيات أهمية جيوسياسية وكتلة بشرية مهمة يمتلك موارد وقدرات كبيرة وأوراق كثيرة فاعلة ومؤثرة، لكنهم لا يستخدمون ما لديهم من موارد وامكانيات فغياب الإرادة أفرزت موقفاً عربياً هشاً فالبوصلة العربية مضطربة لا تسير بالاتجاه الصحيح.
آما آن الأوان لبناء استراتيجية عسكرية مشتركة عربية على الأقل والخطر يلف المنطقة بأكملها، ما حاجة السعودية للقواعد العسكرية الأمريكية والتركية والباكستانية وبناء اتفاقيات دفاع مشتركة!!، السعودية أولى لها أن تدافع بنفسها عن أمنها القومي باقتصادها الكبير وأسلحتها التي لا تقدر بتريليونات الدولارات واحترام سيادة الأخرين وأدرك لعبة الفوضى الخلاقة لتمزيق الممزق من الأمة العربية وكم نحتاج إلى خطاب العقلاء لتنوير العقول العربية لتوحيد الههم والسلاح لخلق وقائع على الأرض التي من شأنها تغيير موازين القوى «العالم لا يسمع إلا لغة القوي» بعد أن أصبحت إسرائيل منبوذة إقليمياً وعالمياً بعد الحرب ضد غزة، لاسيما أن التشدد الإسرائيلي والدعم اللامتناهي لإسرائيل يثير انقسامات في الداخل الأمريكي، وعندما تتغير أمريكا تتحول المعادلة الداخلية بإسرائيل، السقوط الأمريكي حتمي سيتبعه السقوط الإسرائيلي لحينها سنعيش دوامة الفوضى والعبث.