بيان من المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني حول المبادرات السياسية والدعوة للحوار السوداني السوداني

جماهير شعبنا الصابرة الصامدة..

* لا شك أن إغراق الساحة السياسية بالمبادرات  تمثل في الوضع الحالي تمديداً لمعاناة المواطنين بتأجيل الاستحقاق الأساسي المتمثل في وقف الاقتتال  والعودة لمسار الثورة بديلاً لتلك المبادرات التي لا تعني أي شيء  سوى استمرار الحرب وخدمة مصالح الرأسمالية الطفيلية من إسلاميين وغيرهم من قوى اجتماعية موالية لسلطة الأمر الواقع الذين ارتبطت مصالحهم  بالنظام السابق ونهجه  الطفيلي ومصالح شبكات رأسمالية إقليمية ودولية، مستفيدة من نفوذها على السودان ومن موارده وموقعه الجيو سياسي مرتبطة إلى حد كبير باقتصاد الحرب  ونهب الموارد. لذلك فان تعدد المبادرات بما فيها الحوار سوداني سوداني يسمح بالانتقال من مبادرة إلى أخرى دون الوصول إلى نقطة التزام بوقف الحرب، الأمر الذي يحول تلك المبادرات إلى واحدة من الأساليب التي تتيح لتلك القوى العمل على استمرار الحرب، وتوظيفها وسيلة أساسية في نهب الثروات وفرض نفوذها على السودان لأطول فترة من الزمن، في وجهة إعداد تنظيم وترتيب المشهد السياسي بما يخدم تلك الأهداف.

* إن تأجيج النعرات القبلية وإثارة العنصرية ومحاولات إحياء الإدارات  الأهلية لإخفاء الأسباب الحقيقية لإشعال الحرب واستمرارها هي من الأساليب التي تستخدم لإخفاء الصراع الحقيقي  بين الطبقات التي تملك والتي لا تملك، بين الناهبين لثروات البلاد، والمنهوبة ثرواتهم في جميع أنحاء البلاد؛ واستخدام أبنائهم وقوداً لحرب أطماعهم، التي تدمر الوطن؛ الأمر الذي يشكل خطراً ماحقاً علي استقرار وسلامة مساكنة المجتمعات مع بعضها البعض، وتهددهما حتى في تلك المواقع التي لم تصلها معارك القتال حتى الآن كما تشكل خطراً على وحدة  البلاد، وسلامة أراضيها .

جماهير شعبنا..

*  إن الدعوة إلى الحوار السوداني السوداني، في ظل استمرار الحرب، لا يمكن أن تشكل مساراً للبحث عن السلام ولا تعدو كونها محاولة لإعادة توحيد وترتيب القوى صاحبة المصلحة في استمرار الحرب واستمرار السلطة الانقلابية بمنحها غطاءً سياسياً ووطنياً زائفين، آخذين في الاعتبار أن سلطة بورتسودان هي الداعية إليه وهي من عينت عضوية لجنته من ذات الفصيل المعادي للثورة ومبادئها الداعية للحرية والسلام والعدالة، وليس خافياً أن سلطة الانقلاب التي  قامت بتحديد مكان الحوار وشروط المشاركة فيه وقدمت حصانة مؤقتة لبعض معارضيها كانت تسعى إلى حوار واتفاق أشبه بما تم في الاتفاق الإطاري، وهو ما ظلت تسعى له منذ انقلاب ٢٥ اكتوبر ٢٠٢١، وحرب ١٥ أبريل ٢٠٢٣، مع إشعار  للقوى المدعوة للحوار بأنها الان تمتلك زمام المبادرة، وتمتلك آلة الحرب المستمرة، اتفقوا معها أم لم يتفقوا ، ولكن حتى الآن لم يجد هذا العرض الاستجابة المطلوبة في الداخل إلا من المستفيدين من الوضع الحالي، كما لم يجد هذا الحوار تأييداً من القوى الخارجية  الإقليمية والدولية  لتقاطع مصالح تلك القوى في مختلف المحاور.

* لقد ولدت مبادرة البرهان ميتة، وتتواتر الانسحابات من لجنتها، الموصوفة زوراً بالمستقلة، مجددة ما هو مؤكد، فقدان حكومة الأمر الواقع في بورتسودان أي شرعية من الشعب، وعزلتها المطبقة عن الطيف السوداني الواسع؛ وإصرارها على الاستمرار في فعاليات باهتة، يؤكد أنها قد اكتفت بسدنتها وبالقوى الانتهازية التي صنعتها بيديها معتقدة بسذاجة لا تحسد عليها بأن هذه الخطوة الشائهة يمكن أن تنطلي على الشعب المتطلع للسلام كما ساقها ظنها الفطير إلى أنها يمكن أن تمالئ بها المجتمع الدولي وآلياته التي فوضها لوضع حدّ للصراع المسلح في السودان، الأمر الذي يكشف عن أن المبادرة في الواقع تعمل على توحيد المعسكر السياسي لهذه السلطة وإيجاد شرعية ما للانقلابيين لحكم الدولة السودانية وهو ما ظلت تبحث عنه سلطتهم منذ انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١ حتى الآن.

 

جماهير شعبنا

ظللنا نعاني جميعاً بسبب هذه الحرب أقسى صنوف الضيق في العيش وانعدام الأمن والأمان كما نعاني بشكل جمعي آلام الفقد والنزوح واللجوء، لذا لا يكون أمامنا سوى تمتين وحدتنا وتنظيم صفوفنا للعودة المجيدة لخط الثورة الذي يعتبر السلام أحد أهم مبادئها الصارمة. هذا يتطلب أن نعمل معاً من أجل إنهاء الحرب وإسقاط دعاتها في مختلف مواقعهم داخل وخارج الوطن وصولاً إلى حكم ديمقراطي يضع البلاد على طريق التغيير الجذري ويقضي على أسباب الاحتراب.

النصر حليف الشعوب!

المكتب السياسي

الحزب الشيوعي السوداني

١٦ أيلول (سبتمبر) ٢٠٢٦

 

*

إغراق الساحة السياسية بالمبادرات وسيلة لإطالة أمد الحرب لاستمرار النظام الطفيلي القائم على سلب ونهب موارد وثروات الوطن لمصالحه الخاصة

*

سلطة الأمر الواقع في بورتسودان تسعى لكسب الشرعية وإعادة إنتاج النظام الطفيلي الذي ثار عليه الشعب في ثورة ديسمبر المجيدة والبحث عن حاضنة لاستمرارها

*

 الحزب الشيوعي يرفض أي مسار كيفما كان شكله أو نوعه يؤدي إلى إنتاج الأزمة، واستمرار أسبابها ونتائجها ومن بينها الحرب تحت غطاء المبادرات!

العدد 1216 - 23/09/2026