الفضائح في الحياة السياسية الأمريكية
يونس كامل صالح:
الفضائح في الحياة السياسية الأمريكية كثيرة. وهناك الكثير من المنشورات التي تتحدث عن هذه الفضائح:
غياب السياسة وأن المرأة هي من يحكم الانتخابات الرئاسية. وتوجد تفاصيل في هذا السياق: (اتجه يميناً في الانتخابات التمهيدية ثم يساراً في الانتخابات العامة) هذه نصيحة أحد المرشحين لرئاسة الجمهورية وهو نيكسون. ومع أن مثل هذا التكتيك الانتخابي يكشف عن قدر من النفاق والانتهازية، فإنه يؤكد في الوقت نفسه أن معركة المتنافسين على الرئاسة هي سياسية بالدرجة الأولى.
فهناك يمين ويسار كما يدّعون، وعلى المرشح أن يلعب بين الاثنين، أو أن يسعى للفوز بأصوات اليمين واليسار معاً. هذه النصيحة كانت صحيحة حتى ثمانينيات القرن الماضي. بعد ذلك صارت (الفضيحة) فليست السياسة هي ما يحكم الانتخابات الأمريكية، سواء على مستوى الرئاسة أو على مستوى حكام الولايات، أو أعضاء الكونغرس وقضاة المحكمة الدستورية العليا. ولأن خلف كل فضيحة امرأة فقد صارت المرأة هي (الناخب الأول).
الفضائح في الحياة السياسية الأمريكية إذاً ليست جديدة، ولكن الرأي العام كان يتعامل مع هذه الفضائح باعتبارها نوعاً من التسلية والترفيه. فعلى سبيل المثال بقي الرئيس جون كيندي، كما يقول أحد الكتاب الأمريكيين، أكثر الرؤساء شعبيةً في أمريكا حتى بعد أن كشف الإعلام عن شذوذه الجنسي. كانت الفضيحة تؤثر في الرأي العام إذا كان الرئيس، أو صاحب المنصب العام، يستغل منصبه أو نقود دافع الضرائب الأمريكي لإرضاء عشيقته أو عشيقه. كان الناخب الأمريكي يتابع البرنامج السياسي للمرشحين، وكانت الحدود الفاصلة بين الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي واضحة، وكانت عبارات من نوع اليمين المحافظ واليسار الليبرالي تحمل مضمونه سياسياً واجتماعياً وثقافياً يميز بين الفريقين.
ولكن في عصر المعلوماتية باتت السياسة وقفاً على النخب، وهم أقلية من السياسيين المحترفين والخبراء وأصحاب المصالح، وقوى الضغط، وأصبحت عبارة (الموازنة المتوازنة) هي أقرب إلى الطلاسم برغم أن الحزبين الجمهوري والديمقراطي يعتبرانها خط المواجهة الأول. وغابت الحدود الفاصلة بين اليساري الليبرالي واليميني المحافظ، إلى حد أن الناخب صار يحتار في تعريف المرشح.
وفي غياب السياسة، وتماهي الحدود الفاصلة بين اليمين المحافظ واليساري الليبرالي تصبح شخصية القائد هي ما يستقطب الناخبين. ويظهر (القائد الملهم) مجدداً بالانتخاب هذه المرة، وليس بانقلاب برعت فيه دول العالم الثالث في ممارسة طقوسه المقدسة ودفعت ثمناً غالياً.