من تفجير الكنيسة إلى السلاح المنفلت.. إلى أين تتجه الأوضاع الأمنية في حماة؟

(النور)- خاص:

كثرت في الآونة الأخيرة الأحداث الأمنية في مدينة حماة، كان آخرها انفجار قنبلة صوتية قرب كاتدرائية القديس جاورجيوس في حي (المدينة) ذي الأكثرية المسيحية، ما أسفر عن أضرار مادية في مبنى الكنيسة وسيارة خاصة. وتزامن الانفجار مع دعوات أطلقتها فعاليات محلية للتظاهر أمام مبنى المحافظة، احتجاجاً على رفع أسعار المشتقات النفطية بنسبة تجاوزت 40%.

​وفقاً لمصادر محلية من سكان الحي، سبق الانفجار إبلاغُ أحد الأطفال، الذين يلعبون في باحة الكنيسة، النقطةَ الأمنية المخصصة للحيّ بإنزال شخصين يستقلان دراجة نارية شيئاً مجهولاً تحت إحدى السيارات المصطفة أمام الكنيسة. غير أن هذا التنبيه قوبل بتجاهل تامّ من العناصر، فانفجرت القنبلة بعد نصف ساعة. كما سبق الانفجارَ رؤيةُ شخصين يستقلّان دراجة نارية يجولان في الحيّ ويلتقطان صوراً للشوارع والسيارات بعد منتصف الليل في أوقات خلوّ الشارع من الحركة، وقد جرى رصدهما والقبض عليهما بعد الحادثة مباشرة.

​لم تكن هذه الحادثة هي الأولى من نوعها؛ إذ سبقتها أحداث عدة في الحي. فخلال الأسبوع الماضي، نشرت إحدى الكافتيريات الصغيرة إعلاناً ترويجياً يظهر شباناً وفتيات في أجواء لطيفة ومريحة. وعقب نشر الإعلان، ظهرت منشورات وصفحات عدة – ينتمي بعضها لإعلاميين محليين – تنتقد ما سمّوه أجواء (الاختلاط)، واصفةً هذه الجلسات بأنها (دخيلة ولا تشبه عادات أهل حماة)، وبدأت حملة تحريض على مواقع التواصل الاجتماعي ودعوات للهجوم على المكان وتخريبه. كما تلقى أصحاب المكان تهديدات دفعتهم إلى إصدار بيان توضيحي يؤكدون فيه أن الإعلان لم يكن يقصد المساس بالعادات. وانتقلت هذه الدعوات إلى حملات دعوية كانت تتجول يومياً ضمن مهرجان (ربيع حماة) للتسوق، الذي اختتم فعالياته هذا الأسبوع بعد استمراره زهاء أسبوعين، إذ عملت تلك الحملات على (هداية الناس) وإطلاق شعارات يحمل بعضها بعداً طائفياً.

​دفعت هذه الأحداث خلال أسبوع واحد، بالتوازي مع ازدياد الاستياء الشعبي من ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، إلى تراجع ملحوظ في الإقبال على زيارة المهرجان، بعد أن شهد كثافة عالية وتنوعاً في الفعاليات خلال أيامه الأولى، ولا سيما من قاطني ريف حماة.

​وجديرٌ بالذكر أن الفلتان الأمني في المدينة لا يقتصر على حي (المدينة) فحسب، بل يمتد إلى أحياء أخرى، ويتركز بشكل أساسي في منطقة (الحاضر)، حيث ينتشر السلاح غير المنضبط وتزداد الأوضاع المعيشية صعوبة وتهميشاً. وتكثر هناك حوادث القتل التي، رغم أن وتيرتها قلّت عن السابق، فإنها لم تنتهِ، خاصة مع امتناع الجهات الأمنية عن التدخل في أحيان كثيرة، أو عدم قدرتها على ضبط الوضع في المناطق ذات الطابع العشائري.

​ولعل أبرز ما يميز هذه الحوادث اعتماد المعتدين على الدراجات النارية، وهنا تبرز مشكلة أكبر للمجتمع الحموي ترتبط بالاستخدام المكثف للدراجات النارية التي تجاوزت أعدادها الطاقة الاستيعابية لشوارع المدينة بعد السماح باستيرادها؛ إذ يخالف كثير من سائقيها قوانين السير وإجراءات السلامة، فضلاً عن أن كثيراً منها غير مسجل لدى مديرية النقل ولا يحمل لوحات رقمية. وتزامن ذلك مع نقص الآليات الكافية لدى الشرطة وغياب منظومة حكومية متكاملة تشكل قوة ردع للمخالفين، وتنظم حركة السير بما يخفف الازدحام ويحد من خطر الحوادث الأمنية والمرورية. ولضبط هذا الوضع، أصدرت مديرية النقل في حماة قراراً يمنع دخول الدراجات النارية غير الترخيص وتجوالها في الأسواق اعتباراً من مطلع شهر تشرين الأول.

​تُعدّ مدينة حماة من أكثر المدن استقراراً وأماناً (نسبياً) منذ سقوط نظام بشار الأسد قبل نحو عامين، وذلك عند مقارنتها بغيرها من المدن السورية، ولا سيما حمص. فهل نشهد تدهوراً في الأوضاع الأمنية مستقبلاً؟ أم يتم ضبط الأوضاع وتحافظ المدينة على مكانتها كإحدى أكثر المدن استقراراً؟

العدد 1216 - 23/09/2026